الجديدة.. القضاء يضرب بيد من حديد شبكات نهب الرمال.. أحكام بالحبس ومذكرة بحث وطنية في حق العقل المدبر لسرقة شواطئ سيدي بوزيد
جديدتي 17 يوليوز 2026
يواصل القضاء والأجهزة الأمنية بإقليم الجديدة تشديد الخناق على شبكات نهب الرمال التي تستنزف الثروة الساحلية، بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية بالجديدة أحكاما بالحبس النافذ في حق متورطين في سرقة رمال شاطئ سيدي بوزيد، في خطوة تعكس تصاعد المواجهة مع هذه الظاهرة التي تهدد التوازن البيئي والملك البحري بالإقليم.
وقضت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة بإدانة شخصين تورطا في استخراج وسرقة الرمال من شاطئ سيدي بوزيد، حيث حكمت على كل واحد منهما بشهرين حبسا نافذا، بعد متابعتهما من طرف النيابة العامة بتهمة سرقة الرمال من الملك البحري، فيما جرى تقديم أحدهما في حالة اعتقال والآخر في حالة سراح.
وتعود تفاصيل القضية إلى عملية ميدانية نوعية نفذتها عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي لسيدي بوزيد، بعدما توصلت بمعطيات دقيقة حول نشاط مشبوه يستهدف الشريط الساحلي. وأسفرت العملية عن ضبط المتهمين في حالة تلبس وهما بصدد تعبئة ما يقارب 35 كيسا من الرمال تمهيدا لنقلها بواسطة شاحنة، قبل أن تتم محاصرتهما وإيقافهما وحجز الوسائل المستعملة، مع فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وكشفت المعطيات المتوفرة أن الشاحنة المحجوزة تعود لشخص ينحدر من جماعة مولاي عبد الله، يشتبه في كونه المسؤول الرئيسي عن تدبير عمليات استخراج الرمال وتسويقها، حيث تمكن من الفرار لحظة التدخل الأمني، قبل أن تصدر في حقه مذكرة بحث على الصعيد الوطني، في وقت تتواصل فيه التحريات لإيقافه وتقديمه أمام العدالة.
وتشير المعلومات إلى أن المشتبه فيه الرئيسي ليس حديث العهد بهذا النوع من الجرائم، إذ سبق أن تمت متابعته وإدانته في ملفات مماثلة مرتبطة بسرقة الرمال، وقضى بسببها عقوبات سالبة للحرية، قبل أن يعود إلى مزاولة النشاط نفسه، وهو ما يطرح تساؤلات حول استمرار شبكات نهب الرمال في إعادة تنظيم نفسها رغم الضربات الأمنية والقضائية المتتالية.
وفي السياق ذاته، تواصل عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي لمولاي عبد الله، تحت إشراف القيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، عملياتها الميدانية الرامية إلى تعقب باقي المشتبه في تورطهم في هذا النشاط الإجرامي، مع توسيع دائرة الأبحاث لكشف جميع الامتدادات المحتملة للشبكة وتحديد مختلف المتورطين فيها.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الشبكات تعتمد على أساليب منظمة، من بينها الاستعانة بأشخاص يتولون مراقبة تحركات الدوريات الأمنية وإبلاغ المنفذين بأي تدخل محتمل، في محاولة للإفلات من المراقبة ومواصلة عمليات نهب الرمال التي تستهدف عددا من شواطئ الإقليم، خاصة سيدي بوزيد وسيدي عابد ومولاي عبد الله.
ولا تقتصر خطورة هذه الجرائم على سرقة مورد طبيعي، بل تمتد آثارها إلى تهديد المنظومة البيئية الساحلية، إذ يؤدي الاستغلال العشوائي للرمال إلى تسريع وتيرة انجراف الشواطئ، وإضعاف الحاجز الطبيعي الذي يحمي الساحل من عوامل التعرية، فضلا عن الإضرار بالتوازنات الإيكولوجية والتنوع البيولوجي، وهو ما يجعل جرائم نهب الرمال من بين أخطر الاعتداءات على البيئة والملك العمومي البحري.
وكانت فعاليات مدنية، من بينها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والمواطنة، قد دقت في أكثر من مناسبة ناقوس الخطر بشأن تنامي هذه الظاهرة، مطالبة بتكثيف المراقبة وتشديد العقوبات في حق المتورطين، بعد تسجيل حالات متكررة لاستنزاف الرمال بطرق غير قانونية، وما يرافق ذلك من أضرار بيئية واقتصادية جسيمة.
وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة من العمليات التي نفذتها مصالح الدرك الملكي خلال الأشهر الأخيرة، والتي أسفرت عن حجز كميات مهمة من الرمال المسروقة، وإيقاف عدد من المتورطين، في إطار استراتيجية أمنية تروم حماية الملك البحري والتصدي لشبكات الاتجار غير المشروع في الرمال.
ويؤكد هذا الملف أن السلطات الأمنية والقضائية عازمة على مواصلة ملاحقة جميع المتورطين في جرائم نهب الرمال، وعدم الاكتفاء باعتقال المنفذين، بل الوصول إلى ممولي هذه الشبكات ومنظميها، باعتبار أن حماية الشريط الساحلي والثروات الطبيعية لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت رهانا وطنيا يرتبط بالحفاظ على الموارد الطبيعية، وتطبيق القانون، وصون الملك العمومي من كل أشكال الاستنزاف والاستغلال غير المشروع.
