بعد أشهر من صدور قرار الإغلاق.. مطالب بتدخل عامل إقليم الجديدة لتوضيح مآل التنفيذ وترسيخ هيبة القانون
عادت قضية تنفيذ عدد من القرارات الإدارية بإقليم الجديدة إلى واجهة النقاش المحلي، بعد استمرار التساؤلات بشأن مآل قرار إداري صدر قبل أشهر يقضي بإغلاق فضاء ترفيهي إلى حين استكمال التراخيص القانونية، في وقت يؤكد فيه متابعون أن قوة الإدارة لا تقاس بإصدار القرارات فحسب، بل بمدى تنفيذها على أرض الواقع أو توضيح الأسباب القانونية التي قد تحول دون ذلك.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن أي قرار إداري يصدر عن مؤسسة عمومية يفترض أن يواكبه تنفيذ فعلي داخل آجال معقولة، أو بلاغ رسمي يوضح للرأي العام المستجدات القانونية والإدارية التي قد تكون طرأت على الملف، حفاظاً على مبدأ الشفافية وتعزيزاً لثقة المواطنين في المؤسسات.
وتشير المعطيات إلى أن القرار الإداري المعني كان قد نص على إغلاق الفضاء إلى حين تسوية وضعيته القانونية واستكمال التراخيص المطلوبة، مع تكليف مختلف المصالح المختصة، كل في نطاق اختصاصه، بالسهر على تنفيذ مقتضياته، غير أن استمرار الجدل حول مآل القرار أعاد طرح تساؤلات حول مستوى تتبع تنفيذ القرارات الإدارية ومدى احترامها.
ولا يرتبط النقاش بملف هذا الفضاء وحده، بل يتجاوز ذلك إلى قضية أوسع تتعلق بضرورة احترام القانون وتكريس مبدأ المساواة بين جميع المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، إذ يرى متابعون أن أي تفاوت في تنفيذ القرارات أو غياب الوضوح بشأنها قد يخلق انطباعاً بعدم تكافؤ الفرص، ويؤثر على مناخ الثقة الذي يعد أساساً للاستثمار والتنمية.
وتؤكد فعاليات محلية أن المستثمر الذي يلتزم بالمساطر القانونية ويستوفي شروط الترخيص من حقه أن يشتغل في بيئة يسودها تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، كما أن المواطن من حقه أن يطلع على مآل القرارات التي تصدر باسم حماية النظام العام وضمان السلامة واحترام القوانين الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى تدخل عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، من أجل تتبع هذا الملف والوقوف على مآل القرار الإداري، بما يضمن احترام القانون وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الحرص على أن تكون مختلف الإجراءات الإدارية واضحة وشفافة وقابلة للتتبع من قبل الرأي العام.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تقتضي تعزيز التواصل المؤسساتي مع المواطنين، خاصة في الملفات التي تثير اهتماماً واسعاً، من خلال تقديم توضيحات رسمية بشأن الإجراءات المتخذة، سواء تعلق الأمر بتنفيذ القرارات أو بوجود مستجدات قانونية أو إدارية تستوجب مراجعة بعض التدابير.
كما يؤكد مهتمون أن الحفاظ على هيبة الإدارة يمر عبر التطبيق السليم للقانون، لأن تنفيذ القرارات الإدارية يمثل أحد أبرز مؤشرات الحكامة الجيدة، ويعكس قدرة المؤسسات على فرض احترام الضوابط القانونية في إطار من الشفافية والمساواة.
ويشدد متابعون على أن السلطات الإقليمية مطالبة بمواصلة ترسيخ ثقافة احترام القانون، من خلال تتبع مختلف القرارات الصادرة عن الجماعات الترابية والإدارات المختصة، وضمان تنفيذها وفق المقتضيات القانونية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويحمي حقوق جميع الأطراف.
ويبقى الرهان، بحسب فاعلين محليين، هو أن تتحول القرارات الإدارية من وثائق رسمية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، لأن دولة المؤسسات لا تُقاس بعدد القرارات التي تصدر، بل بقدرتها على تنفيذها بالنجاعة نفسها على الجميع، وفي إطار من الوضوح والشفافية واحترام سيادة القانون.
