ما حقيقة التنقيب عن الكنوز داخل فندق تاريخي يخضع للترميم بإقليم الجديدة؟ بين الإشاعات وحقيقة الأشغال
عاد الجدل ليتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بإقليم الجديدة، بعدما تداولت صفحات محلية ومنشورات على نطاق واسع روايات تتحدث عن وجود عمليات تنقيب عن كنوز مزعومة داخل فندق تاريخي عريق يخضع حاليا لأشغال الترميم من طرف مستثمر وبرلماني معروف بالإقليم، وهو ما أثار فضول الساكنة وفتح الباب أمام سيل من التأويلات والإشاعات.
وتناقلت بعض الصفحات أخبارا غير مؤكدة تزعم أن الأشغال الجارية داخل البناية التاريخية لا تقتصر على الترميم، بل تشمل عمليات حفر بحثا عن كنوز أو مقتنيات أثرية مدفونة، مستندة في ذلك إلى حجم الأشغال الجارية وقدم المبنى، دون تقديم أي معطيات أو وثائق رسمية تدعم هذه الادعاءات.
غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الورش يندرج، في الأصل، ضمن مشروع لإعادة تأهيل الفندق التاريخي وإعادته إلى الحياة بعد سنوات طويلة من الإغلاق والإهمال، في إطار استثمار سياحي يروم تثمين هذا المعلم وإعادة إدماجه ضمن العرض الفندقي بمدينة الجديدة، التي تستعد لاستقطاب أعداد متزايدة من الزوار في ظل الدينامية السياحية التي تعرفها المملكة.
ويؤكد متابعون أن المباني التاريخية، خاصة تلك التي يعود تاريخها إلى فترات قديمة، تفرض بطبيعة الحال إنجاز أشغال حفر وتقوية للأساسات وإعادة تأهيل الشبكات الأرضية، وهي عمليات تقنية قد تفسر المشاهد التي يجري تداولها، ولا يمكن اعتبارها دليلا على وجود عمليات تنقيب عن الكنوز.
وفي المقابل، يلفت مختصون في مجال التراث إلى أن القانون المغربي واضح في ما يتعلق بأي اكتشاف أثري أو تاريخي، إذ إن أي لقى أو معطيات ذات قيمة أثرية يتم العثور عليها أثناء الأشغال يجب التصريح بها فورا لدى السلطات المختصة، كما تخضع مثل هذه الحالات لمراقبة الجهات الوصية على التراث الثقافي، ولا يمكن التصرف فيها أو إخفاؤها خارج المساطر القانونية.
وتعيد هذه الإشاعات إلى الأذهان القصص المتداولة منذ عقود بمدينة الجديدة، خاصة داخل الحي البرتغالي، حيث ارتبطت العديد من المباني التاريخية بحكايات شعبية عن أنفاق سرية وكنوز مدفونة، وهي روايات ظلت تتناقلها الأجيال دون أن تجد ما يؤكدها علميا أو تاريخيا.
وتعرف مدينة الجديدة، المصنفة تراثا عالميا من طرف منظمة اليونسكو، احتضانها لعدد من المعالم التاريخية التي تعود إلى الحقبة البرتغالية، من بينها القلعة البرتغالية والمسقاة البرتغالية وعدد من البنايات العريقة، ما يجعل أي أشغال ترميم داخل هذه الفضاءات محط اهتمام واسع من الرأي العام.
وفي ظل غياب أي بلاغ رسمي يؤكد صحة ما يتم تداوله بشأن وجود عمليات تنقيب عن كنوز، تبقى كل الروايات المتداولة مجرد إشاعات وتكهنات غير مدعومة بأدلة، بينما تشير الوقائع المتوفرة إلى أن الأشغال تدخل في إطار إعادة تأهيل الفندق التاريخي وإعداده لاستعادة دوره السياحي والاقتصادي.
ويرى متابعون أن إعادة إحياء الفنادق التاريخية بمدينة الجديدة تمثل خطوة مهمة للحفاظ على الذاكرة العمرانية للمدينة وتعزيز جاذبيتها السياحية، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام الضوابط القانونية الخاصة بالمباني التاريخية، مع الحرص على الشفافية في التواصل مع الرأي العام، حتى لا تترك الفرصة لانتشار الإشاعات التي تجد في مثل هذه المشاريع أرضية خصبة للتأويلات والقصص المثيرة.
