بعد أزمة شلت تنقل الآلاف.. تدخل حاسم لعامل إقليم الجديدة يعيد حافلات النقل الحضري إلى الخدمة ويطوي صفحة الاحتقان
أسدل الستار على أزمة النقل الحضري بإقليم الجديدة، بعد تدخل مباشر وحاسم من عامل الإقليم، الذي قاد وساطة ناجحة أفضت إلى اتفاق أنهى حالة الاحتقان وأعاد الأمل لآلاف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم خلال الأيام الماضية أمام صعوبات كبيرة في التنقل، نتيجة توقف حافلات النقل الحضري عن العمل.
وجاء هذا الانفراج عقب اجتماع احتضنته عمالة إقليم الجديدة، بحضور رئيس مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير قطاع النقل الحضري، إلى جانب المدير العام للشركة المفوض لها تدبير المرفق، حيث تم الوقوف على مختلف الأسباب التي أدت إلى توقف الخدمة، وفي مقدمتها تأخر صرف المستحقات المالية لفائدة السائقين والمراقبين وباقي المستخدمين.
وشهد الاجتماع نقاشا مسؤولا بين مختلف الأطراف، انتهى إلى التوصل لاتفاق يقضي بتسوية جميع المستحقات المالية العالقة لفائدة مستخدمي الشركة في أجل لا يتجاوز عشرة أيام، بما يكفل الحفاظ على الحقوق الاجتماعية للعاملين ويضمن استعادة الاستقرار داخل هذا المرفق الحيوي.
وبموجب هذا الاتفاق، تقرر استئناف خدمات النقل الحضري بمدينة الجديدة والجماعات المجاورة ابتداء من يوم الجمعة، لتنهي الحافلات فترة التوقف التي أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة، وخاصة التلاميذ والطلبة والعمال والموظفين، الذين اضطر كثير منهم إلى البحث عن وسائل نقل بديلة بتكاليف إضافية.
وأبرز هذا التدخل سرعة تفاعل السلطات الإقليمية مع أزمة مست مرفقا عموميا أساسيا، حيث ساهمت المقاربة القائمة على الحوار والتنسيق بين مختلف المتدخلين في تجاوز الخلافات والوصول إلى حل يحفظ مصالح جميع الأطراف، ويضمن في الوقت نفسه استمرارية خدمة عمومية لا غنى عنها بالنسبة لآلاف المرتفقين.
ويرى متابعون أن إنهاء هذه الأزمة يعيد إلى الواجهة أهمية إرساء نموذج مستدام لتدبير قطاع النقل الحضري، يقوم على ضمان التوازن المالي للعقود، واحترام الالتزامات المتبادلة بين الجماعات الترابية والشركة المفوض لها التدبير، مع صون الحقوق الاجتماعية للمستخدمين، باعتبارهم الحلقة الأساسية في استمرارية هذا المرفق.
كما تطرح هذه الأزمة من جديد ضرورة التسريع بإيجاد حلول هيكلية لقطاع النقل الحضري، تقوم على التخطيط الاستباقي وتفادي تراكم الإشكالات المالية والإدارية، بما يضمن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويجنب المدينة تكرار مثل هذه الاضطرابات مستقبلا.
ويشكل استئناف الحافلات لنشاطها ابتداء من الجمعة انفراجا طال انتظاره، ويؤكد في الآن ذاته أن الحوار المؤسساتي والتدخل السريع للسلطات الإقليمية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات المرتبطة بالمرافق العمومية، وضمان استمرارها في أداء مهامها بما يخدم الصالح العام ويحافظ على السير العادي للحياة اليومية بمدينة الجديدة وإقليمها.
