عمال النقل الحضري بالجديدة يستنجدون بعامل الإقليم لإنهاء الأزمة.. والمجلس الجماعي والشركة المفوض لها التدبير في قلب الانتقادات
عادت أزمة النقل الحضري بمدينة الجديدة إلى الواجهة من جديد، بعدما نظم عمال ومستخدمو الشركة المفوض لها تدبير القطاع، يوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية للمطالبة بإيجاد حل عاجل للأوضاع الاجتماعية والمهنية التي يعيشونها، في ظل استمرار تعثر هذا المرفق الحيوي، وما ترتب عنه من انعكاسات مباشرة على حياة آلاف المواطنين.
وخلال هذه الوقفة، وجه المحتجون نداءً إلى عامل إقليم الجديدة، مطالبين بتدخله من أجل فتح باب الحوار بين مختلف الأطراف المعنية، والمساهمة في إيجاد مخرج للأزمة، بما يحفظ حقوق العمال ويضمن عودة خدمات النقل الحضري إلى طبيعتها.
ورفع العمال شعارات تؤكد أن مطالبهم تتمثل في صرف مستحقاتهم المالية، وضمان استقرار مناصب الشغل، وتحسين ظروف العمل، مع إيجاد حل نهائي للأزمة التي دخلت مرحلة مقلقة، بعدما تحولت من خلاف مهني إلى أزمة تمس مرفقاً عمومياً أساسياً.
مواطنون يدفعون ثمن الأزمة
ولم تعد تداعيات الأزمة تقتصر على العمال، بل امتدت إلى آلاف المرتفقين الذين وجدوا أنفسهم أمام صعوبات كبيرة في التنقل، خاصة العمال والطلبة والموظفين، بعد توقف عدد من خطوط الحافلات، ما أجبر الكثير منهم على اللجوء إلى وسائل نقل بديلة أكثر تكلفة، في وقت تعرف فيه المدينة ذروة الحركة الصيفية.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والتجاري والسياحي، ويزيد من معاناة الساكنة، التي تجد نفسها خارج دائرة هذا الخلاف لكنها تتحمل تبعاته بشكل يومي.
مسؤولية المجلس الجماعي والشركة المفوض لها التدبير
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، باعتباره صاحب الاختصاص في تدبير مرفق النقل الحضري، وإلى الشركة المفوض لها تدبير القطاع، باعتبارها المسؤولة عن تنفيذ التزاماتها التعاقدية تجاه العمال وضمان استمرارية الخدمة.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن ما تعيشه الجديدة اليوم يكشف عن اختلالات واضحة في تدبير هذا المرفق، سواء من حيث تتبع تنفيذ دفتر التحملات أو معالجة الإشكالات الاجتماعية داخل الشركة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة وانعكاسها بشكل مباشر على المواطنين.
ويعتبر مهتمون أن المجلس الجماعي مطالب اليوم بالاضطلاع بدوره كاملاً في مراقبة جودة الخدمة واحترام الالتزامات التعاقدية، وعدم ترك الأوضاع تصل إلى مرحلة الاحتقان التي يعرفها القطاع حالياً.
استنجاد بعامل الإقليم
وفي ظل تعقد الأزمة، يعلق العمال آمالاً كبيرة على تدخل عامل إقليم الجديدة، من أجل تقريب وجهات النظر بين المجلس الجماعي والشركة المفوض لها التدبير وممثلي العمال، بما يسمح بالتوصل إلى حل توافقي يضمن استقرار أوضاع المستخدمين ويحافظ على استمرارية هذا المرفق العمومي الحيوي.
ويرى متابعون أن تدخل عامل الإقليم، في إطار صلاحياته المتعلقة بالتنسيق وتقريب وجهات النظر بين مختلف المتدخلين، قد يشكل مدخلاً لإعادة الحوار إلى سكته الصحيحة، بعيداً عن منطق التصعيد، خاصة وأن مصلحة الساكنة تقتضي إنهاء هذه الأزمة في أقرب الآجال.
الحاجة إلى حل مستدام
ويجمع عدد من الفاعلين المحليين على أن مدينة الجديدة أصبحت في حاجة إلى رؤية جديدة لتدبير النقل الحضري، تقوم على الحكامة الجيدة، واحترام حقوق العمال، وضمان جودة الخدمة المقدمة للمواطنين، مع تحمل كل طرف لمسؤولياته القانونية والمؤسساتية.
فاستمرار هذا الوضع لا يخدم أي طرف، بينما يبقى المواطن الجديدي الخاسر الأكبر، في انتظار حل مسؤول يعيد الحافلات إلى العمل، ويطوي صفحة أزمة طال أمدها، حفاظاً على استمرارية مرفق عمومي يشكل شرياناً أساسياً للحياة اليومية بالمدينة.
