الانتخابات الجزئية تعزز موقع “الأحرار” قبل تشريعيات 2026… ومحمد شوكي يقود مرحلة تجديد سياسي داخل الحزب
جديدتي 7 ماي 2026
أفرزت نتائج الانتخابات الجزئية الجماعية المنظمة يوم 5 ماي 2026 مؤشرات سياسية لافتة أعادت ترتيب النقاش حول موازين القوى الحزبية بالمغرب، قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، وذلك بعدما تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من تصدر هذه الاستحقاقات بنتائج قوية أكدت، بحسب متابعين، استمرار حضوره الميداني وتماسكه التنظيمي.
وحقق الحزب 102 مقاعد من أصل 139 ترشيحاً، بنسبة نجاح بلغت 73 في المائة، وهي حصيلة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية واضحة تعكس قدرة الحزب على الحفاظ على امتداده الترابي، وعلى مواصلة استقطاب ثقة جزء مهم من الناخبين، رغم الظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه الانتخابات، رغم طابعها المحلي، تحمل دلالات تتجاوز بعدها العددي، باعتبارها اختباراً حقيقياً لنبض الشارع السياسي ولمدى استعداد الأحزاب للاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي ينتظر أن تكون من أبرز المحطات السياسية خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، برز اسم محمد شوكي كواحد من أبرز الوجوه السياسية الصاعدة داخل المشهد الحزبي المغربي، بعدما اختاره الحزب لقيادة مرحلة جديدة تقوم على تجديد النخب وتشبيب المؤسسات التنظيمية، في خطوة اعتبرها متابعون تحولاً لافتاً داخل الحياة الحزبية الوطنية.
فبينما ما تزال عدة أحزاب تعتمد على القيادات التقليدية نفسها، اختار “الأحرار” الدفع بجيل جديد إلى واجهة القرار السياسي، من خلال منح الثقة لمحمد شوكي، الذي استطاع خلال فترة وجيزة فرض أسلوب مختلف في التدبير الحزبي، قائم على الحضور الميداني والانفتاح على الشباب والكفاءات والتواصل المباشر مع القواعد الحزبية والمواطنين.
وخلال الأشهر الماضية، ركز شوكي في خرجاته السياسية على إبراز أهمية الاستقرار المؤسساتي وربط العمل السياسي بالإنجاز، مع الدفاع عن حصيلة الحكومة الحالية التي يقودها عزيز أخنوش، خاصة في ما يتعلق بالأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.
ويعتبر داعمو الأغلبية الحكومية أن حكومة أخنوش وجدت نفسها منذ البداية أمام وضعية معقدة، في ظل تراكم أزمات داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الجفاف وارتفاع الأسعار والتضخم العالمي والأزمات الجيوسياسية، إضافة إلى ما يصفونه بالإرث الاقتصادي والاجتماعي الثقيل الذي خلفته الحكومات السابقة، خصوصاً خلال فترة تدبير حزب العدالة والتنمية للشأن الحكومي.
وتشير قراءات سياسية إلى أن سنوات الحكومة السابقة عرفت اتخاذ قرارات صعبة مست القدرة الشرائية للمغاربة، من قبيل رفع الدعم عن المحروقات وإصلاح التقاعد وتجميد عدد من الملفات الاجتماعية، وهي الإجراءات التي خلفت نقاشاً مجتمعياً واسعاً واستياءً لدى فئات عديدة.
في المقابل، تحاول الحكومة الحالية تقديم نفسها باعتبارها حكومة “الدولة الاجتماعية”، من خلال إطلاق برامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر وتوسيع التغطية الصحية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات المرتبطة بالصحة والتعليم والاستثمار.
كما تسجل الحكومة حضوراً قوياً في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في القطاعات الصناعية الكبرى، وهو ما عزز صورة المغرب كشريك اقتصادي مستقر داخل المنطقة، ورفع منسوب الثقة لدى المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين.
ويرى متابعون أن أحد أبرز عناصر قوة التجمع الوطني للأحرار يتمثل في اعتماده خطاباً سياسياً يرتكز على تنزيل التوجيهات الملكية السامية، خاصة ما يتعلق بتعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.
كما استطاع الحزب، وفق مراقبين، الحفاظ على حضوره داخل الجماعات الترابية والجهات والغرف المهنية، ما منحه امتداداً تنظيمياً قوياً انعكس بشكل مباشر على نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن هذه النتائج قد تمنح الحزب دفعة معنوية قوية قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة في ظل سعيه إلى تسويق صورة حزب يراهن على الاستمرارية والاستقرار والإصلاح التدريجي، مقابل معارضة ما تزال تبحث عن إعادة ترتيب صفوفها وبناء خطاب سياسي قادر على استعادة ثقة الناخبين.
كما أن بروز محمد شوكي على رأس الحزب يعكس، بحسب متابعين، توجهاً جديداً داخل “الأحرار” يقوم على إعداد جيل سياسي شاب قادر على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، بعيداً عن منطق الزعامات التقليدية والصراعات الحزبية الكلاسيكية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة مفتوحة على رهانات كبرى، ليس فقط على مستوى التنافس الحزبي، بل أيضاً في ما يتعلق بقدرة الفاعلين السياسيين على إقناع المغاربة ببرامج واقعية تستجيب لتحديات التشغيل والأسعار والخدمات العمومية والتنمية المجالية.
وبين قوة التنظيم، ورهان الحصيلة الحكومية، وتجديد القيادة السياسية، يواصل التجمع الوطني للأحرار تثبيت موقعه داخل المشهد السياسي الوطني، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من تحولات وتحالفات قد تعيد رسم الخريطة السياسية للمغرب مع اقتراب شتنبر 2026.
