الداخلية تستبق الانتخابات التشريعية.. زلزال تفتيش يهز جماعات الدار البيضاء وملفات فساد تهدد بسقوط رؤوس منتخبين
جديدتي 18 ماي 2026
في تحرك يوصف بالأقوى منذ سنوات داخل دواليب وزارة الداخلية، باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية تنزيل مرحلة جديدة من الافتحاصات الدقيقة التي تستهدف عددا من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات، في خطوة يراها متابعون محاولة استباقية لتطهير المشهد المحلي من المنتخبين المتورطين في ملفات فساد واختلالات تدبيرية، قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية والإدارية إلى أن وزارة الداخلية رفعت من درجة اليقظة تجاه ملفات شائكة ظلت لسنوات حبيسة الرفوف، بعدما تراكمت شكايات المعارضة المحلية والجمعيات المدنية بشأن شبهات تتعلق بتبديد المال العام، والتلاعب في الصفقات، واستغلال النفوذ، وفرض رسوم خارج الضوابط القانونية، إضافة إلى اختلالات مرتبطة بقطاع التعمير وسندات الطلب وتدبير الموارد البشرية.
وتتمركز بؤرة هذه التحركات الرقابية الجديدة في عدد من الجماعات الواقعة بضواحي الدار البيضاء، خاصة بإقليمي مديونة وبرشيد، حيث ظلت جماعات معينة بعيدة عن أي افتحاص حقيقي منذ أكثر من عشر سنوات، رغم توالي الشكايات والاتهامات المرتبطة بطريقة تدبيرها. وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت بعض المجالس قد استفادت فعلا من “حصانة غير معلنة” حالت دون إخضاعها للمراقبة والمحاسبة.
الداخلية، وفق مؤشرات المرحلة، تبدو عازمة هذه المرة على إعادة فتح الملفات الثقيلة دون استثناء، خصوصا بعد توصل المصالح المركزية بمعطيات وصفت بـ”المقلقة”، تتعلق برؤساء جماعات صدرت في حقهم أحكام نهائية، أو تحوم حولهم شبهات اختلالات مالية وإدارية خطيرة، دون أن يتم في مراحل سابقة تفعيل مساطر العزل أو المتابعة بالشكل المطلوب.
وتسود حالة من الترقب داخل عدد من الجماعات الترابية بالجهة، مع شروع لجان التفتيش في التدقيق في ملفات التعمير والجبايات المحلية وصفقات الأشغال وسندات الطلب، إلى جانب مراجعة مساطر صرف التعويضات والأجور، والوقوف على شبهات توظيف المال العام في خدمة حسابات انتخابية وسياسية ضيقة.
كما يرتقب أن تكشف التحقيقات المرتقبة معطيات حساسة بشأن صفقات حفر الآبار، وبناء السقايات، وتهيئة المسالك، والتي جرى تمرير عدد منها عبر سندات طلب بدل طلبات عروض مفتوحة، في ممارسات ظلت تثير انتقادات واسعة بسبب غياب الشفافية وضعف المنافسة.
ويرى متابعون أن هذه الحملة التفتيشية تحمل أبعادا سياسية وإدارية واضحة، خاصة وأنها تأتي في توقيت حساس يسبق الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تسعى الدولة، وفق قراءات متعددة، إلى توجيه رسالة قوية مفادها أن المرحلة القادمة لن تتسع لمنتخبين تلاحقهم شبهات الفساد أو سوء تدبير المال العام.
كما تعكس هذه التحركات توجها متزايدا نحو إعادة ترتيب المشهد المحلي، وقطع الطريق أمام عودة بعض الأسماء المثيرة للجدل إلى الواجهة الانتخابية، خصوصا في المدن الكبرى والمناطق التي تعرف رهانات سياسية وتنموية مهمة.
وفي ظل هذا المناخ، تبدو العديد من المجالس الجماعية بجهة الدار البيضاء-سطات أمام مرحلة دقيقة قد تعيد رسم الخريطة السياسية المحلية بالكامل، خاصة إذا ما تحولت تقارير التفتيش إلى مساطر عزل أو إحالات على القضاء الإداري والمالي.
وبين ضغط الشارع المطالب بالمحاسبة، ورغبة الدولة في تخليق الحياة العامة، تدخل وزارة الداخلية مرحلة جديدة عنوانها التشدد مع اختلالات الجماعات الترابية، في محاولة لإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة، وقطع الطريق أمام استمرار شبكات المصالح والفساد في التحكم في تدبير الشأن المحلي.
