في تطور مهم يهم قطاع التعمير بإقليم الجديدة، علم من مصادر مطلعة أن اللجنة المركزية للتعمير التابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة صادقت، خلال اجتماعها المنعقد يوم الأربعاء 6 ماي 2026، على مشروع تصميم التهيئة الخاص بمدينة الجديدة، في خطوة مرتقبة من شأنها أن تعيد تنظيم المجال الحضري وتوجيه دينامية التوسع العمراني بالمدينة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا القرار لا يقتصر على مدينة الجديدة فقط، بل شمل أيضاً المصادقة على مشروعي تصميمي التهيئة الخاصين بكل من جماعتي الحوزية ومولاي عبد الله، في إطار مقاربة ترابية مندمجة تهدف إلى توحيد الرؤية التخطيطية على مستوى المجال الحضري والمجالات القروية المجاورة.
خطوة جديدة لإعادة تنظيم المجال الحضري
وتأتي هذه المصادقة بعد مسار طويل من الدراسات التقنية والمساطر الإدارية التي تواكب إعداد وثائق التعمير، باعتبارها أدوات أساسية لتأطير التوسع العمراني، وتحديد استعمالات الأراضي، وضبط التوازن بين السكني والاقتصادي والتجهيزات العمومية.
وتكتسي هذه التصاميم أهمية خاصة لكونها تحدد معالم التنمية الحضرية للعقود المقبلة، من خلال ضبط مناطق التوسع العمراني، وحماية المجالات البيئية والفلاحية، وتوجيه الاستثمارات نحو مناطق مؤهلة.
رهان التنمية وتجاوز اختلالات سابقة
وتشير معطيات مرتبطة بقطاع التعمير على المستوى الوطني إلى أن تصاميم التهيئة أصبحت اليوم أداة مركزية في معالجة إشكالات التوسع غير المنظم، الذي عرفته عدة مدن خلال السنوات الماضية، إضافة إلى الحد من الضغط على البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن يسهم اعتماد تصميم التهيئة الجديد لمدينة الجديدة في تحسين جاذبية المدينة الاستثمارية، وإعادة هيكلة بعض المناطق التي تعرف ضغطاً عمرانياً متزايداً، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتجهيزات العمومية والمشاريع الاقتصادية.
الحوزية ومولاي عبد الله.. امتداد طبيعي للدينامية الحضرية
كما أن المصادقة على تصميمي الحوزية ومولاي عبد الله يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق التخطيط الحضري ليشمل المجالات المحيطة بالمدينة، خصوصاً في ظل الترابط المتزايد بين المركز الحضري للجديدة ومحيطه القروي وشبه الحضري.
ويرتقب أن تساهم هذه التصاميم في تنظيم التوسع العمراني بهذه الجماعات، وتحديد مجالات الأنشطة الاقتصادية والسياحية والفلاحية، بما يضمن تنمية متوازنة وتخفيف الضغط على مركز المدينة.
نحو مرحلة تنزيل وتفعيل
ومع دخول هذه التصاميم مرحلة المصادقة المركزية، تبرز مرحلة جديدة تتمثل في التنزيل الميداني، عبر ترجمة مضامينها إلى مشاريع ومخططات تنفيذية على مستوى الجماعات الترابية المعنية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن نجاح هذه المرحلة يظل مرتبطاً بمدى التنسيق بين مختلف الفاعلين، من سلطات محلية ومنتخبين ومصالح تقنية، لضمان احترام التوجهات الكبرى لتصاميم التهيئة وتحويلها إلى مشاريع تنموية ملموسة.
وبهذا القرار، تدخل مدينة الجديدة ومحيطها مرحلة جديدة من إعادة هيكلة المجال الترابي، في أفق تعزيز الجاذبية العمرانية والاقتصادية وتحقيق تنمية أكثر توازناً واستدامة.