زلزال “فضيحة العيد”: ثلاثي التحكم الخطير يفرخ 7 ملايين رأس وهمية.. ولعبة الانتقام السياسي تسقط في قبضة “الداخلية”!

Capture d’écran 2026-06-05 104644

لقد بلغت الوقاحة التدبيرية مداها، ولم يعد ممكناً الوقوف موقف المتفرج والبلاد تعيش على وقع عبث صريح بلقمة عيش المغاربة وقوتهم اليومي في أعظم شعائرهم الدينية. إن ما تشهده الساحة الوطنية اليوم ليس مجرد “خلاف تقني” حول أرقام وإحصائيات، بل هو فضيحة سياسية مكتملة الأركان، وعملية تفريخ لـ”أرقام طائرة” (40 مليون رأس) قذفت بها وزارة الفلاحة في وجه الشعب المغربي، في محاولة بائسة لامتصاص الغضب العارم من أسعار الأضاحي، وتغطية شمس الفشل الذريع لسياسات “البروباغندا” الفلاحية بغربال الهروب إلى الأمام.

لقد حان الوقت ليدك هذا المقال حصون “العلبة السوداء” لثلاثي التحكم الخطير، وننبش خبايا التحالف الهجين بين رئيس الحكومة، وزير فلاحته، والماكينة الإعلامية المسترزقة التي تقتات على الملايير لقلب الحقائق وتضليل الرأي العام.

الهروب إلى الأمام: أخنوش ووزيره في قفص الاتهام المباشر

يقف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ومعه وزير فلاحته، في مواجهة مباشرة مع الحقيقة العارية؛ فهما المهندسان الفعليان لسياسة فلاحية عمّقت الفوارق واحتكرت الثروة وجوّعت المواطن البسيط. فبدل التحلي بالشجاعة السياسية والاعتراف بالفشل الهيكلي الذي أصاب كسابي المملكة ومراعيها جراء سنوات الجفاف، اختار هذا الثنائي ركوب مركب “التضخيم الوهمي”، مفرخين سبعة ملايين رأس من الماشية في بضعة أشهر على الورق فقط!

إن الخرجات الإعلامية المستفزة التي يقودها رئيس الحكومة ووزير فلاحته، والتوجه للحديث المباشر إلى الفلاحين بلغة المنجزات الكرتونية، لا تعدو كونها “خلفيات سياسية انتقامية” واضحة ومعلنة ضد مؤسسات الدولة السيادية، وعلى رأسها وزارة الداخلية.

لماذا هذا الحقد الأعمى على تقارير أم الوزارات؟ لأن لجان وزارة الداخلية وأعوانها نزلوا إلى الميدان، وقاموا بـإحصاء عيني، صارم، ومحاسباتي دقيق أسفر عن 32.8 مليون رأس فقط. هذا الرقم الواقعي أصاب “دكاكين الفلاحة” بالسعار والارتباك، لأنه قطع الطريق على شبكات التلاعب بـ”بونات” الأعلاف الخيالية، وجفف منابع الريع الفلاحي، وعرّى المخططات الوزارية التي التهمت ميزانيات ضخمة دون أن ينعكس ذلك على جيب المواطن الذي بات يقف عاجزاً أمام لهيب أسواق الأضاحي وبورصة اللحوم الحمراء.

ثلاثي التحكم الخطير: سماسرة “المخططات الورقية” تحت المجهر

خلف هذا الستار الحكومي، يتحرك ثلاثي خطير يمسك بمفاصل وتفاصيل الأمن الغذائي للمغاربة، مشكّلين ذراعاً تنفيذياً لتمرير الأجندات الحزبية والمصالح الاحتكارية لكبار المنعشين على حساب الكساب الصغير والمتوسط:

1. رشيد بنعلي (رئيس “كومادير”): العراب المدافع عن لورديات الاحتكار

تعتبر الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (COMADER) تحت قيادة رشيد بنعلي الحصن الحصين الذي تُصاغ داخله سياسات الإقصاء الفلاحي. بنعلي لا يمثل ذلك الكساب المحقور في جبال الأطلس أو سهول الحوز وتادلة؛ بل هو حارس المصالح الضيقة لكبار المصدرين والمستثمرين. لقد تحولت هذه الهيئة في عهده إلى منصة تبرير أولى لأرقام الوزارة الافتراضية، ومحامي دفاع لتلميع صفقات الاستيراد المشبوهة والتغطية على الانهيار الحقيقي للقطيع الوطني.

2. هشام رحالي (المدير العام لـ ONCA): بوق الاستشارات الموجهة و”الصالونات”

في الوقت الذي كان يُفترض فيه في المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية أن يكون سنداً ميدانياً للفلاحين المكلومين، تحول في عهد مديره العام الجديد هشام رحالي إلى مصلحة لتجميل الفشل الوزاري، وتقديم تقارير واستشارات “على المقاس” تخدم الأجندة الحزبية الضيقة. وبدل مواجهة واقع جفاف المراعي وتراجع أعداد القطيع، انخرط المكتب في تسويق الوهم الفلاحي والمساهمة في بناء الواجهة الدعائية التضليلية التي تحجب الحقائق الكارثية عن مراكز القرار.

3. أحمد رياض (رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال-خنيفرة): الهندسة الحزبية المقيتة

المهندس الفلاحي الذي أعيد تنصيبه بجبة حزب التجمع الوطني للأحرار في غشت 2025 ليواصل قيادة الغرفة الفلاحية لواحدة من أغنى الجهات الفلاحية بالمملكة وأكثرها تضرراً. وبدل أن يكون أحمد رياض صوتاً حراً ينقل أنين كسابي جهة بني ملال-خنيفرة ومعاناتهم مع غلاء الأعلاف وتدني مداخيلهم، اختار أن يكون مجرد صدى مطيع لتعليمات زعيمه ورئيس حكومته، محولاً الغرفة إلى دكان انتخابي لتلميع “الإحصاء الطائر” وصرف الأنظار عن النزيف الحاد للثروة الحيوانية بالجهة.

دك حصون الأبواق الإعلامية المسترزقة: ملايير الإشهار مقابل بيع الوهم

أمام هذه الفضيحة الإحصائية الصادمة بين رقم الداخلية الميداني الواقعي ورقم الفلاحة الافتراضي، تحركت الآلة الإعلامية التابعة والممولة من قِبل “لوبي الفلاحة والسياسة”. وانطلقت مواقع إخبارية ومنابر مأجورة في حملة مسعورة ومفضوحة، تحاول بكل وقاحة قلب الحقائق و”تحميل وزارة الداخلية” مسؤولية الارتباك والغلاء في موسم العيد!

إن هذا القصف التضليلي الذي تمارسه هذه الأبواق ليس بريئاً بالمرة؛ بل هو خدمة مدفوعة الأجر لأجندة مشبوهة ومعلومة الأهداف. هذه المواقع والمنابر تستفيد سنوياً من ملايير السنتيمات تحت مسميات “الإشهار المدفوع” والرعايات الخاصة من المكاتب والمؤسسات التابعة لوزارة الفلاحة.

المعادلة هنا مقرفة وصادمة: تُضخ الملايير في حسابات هذه الأبواق، ومقابلها صياغة تقارير ومقالات كاذبة وموجهة للنيل من مصداقية تقارير رجال السلطة واللجان الإقليمية التابعة لوزارة الداخلية، والتي لم تفعل سوى نقل الواقع الميداني الكارثي للثروة الحيوانية كما هو دون تزوير أو تجميل. إن من يقف وراء هذه الأبواق يحاول الانتقام من مؤسسات الدولة بعد أن تم الإطاحة برموز التلاعب بـ”بونات” الدعم، وفشلت خططهم في الاستمرار في امتصاص دماء المستهلك الفلاحي البسيط.

انتهت اللعبة.. وحان وقت الحساب

إن قضية القطيع الوطني والأمن الغذائي للمغاربة ليست لعبة سياسية تُدار في الصالونات الحزبية الضيقة أو تُشترى بأسواق الإشهار المأجور؛ إنها مسألة سلم اجتماعي واستقرار وطن لا يقبل المساومة.

لقد آن الأوان لتنكشف اللعبة بالكامل، وأن يسقط القناع عن هذا الثلاثي الخطير ومن يحميهم في هرم السلطة التنفيذية. إن محاولات تسييس الملفات الاستراتيجية، واستعمال لغة الانتقام من مؤسسات الدولة الترابية والسيادية التي قامت بواجبها الدستوري في التشخيص الدقيق، لن تحجب حقيقة أن أسعار اللحوم وغلاء المعيشة هما نتاج طبيعي لسياسة “العلب السوداء” والصفقات الموجهة.

المغاربة اليوم لا يريدون أرقاماً طائرة من وزارة الفلاحة، ولا مقالات تلميعية من أبواق الملايير، بل يريدون ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح دفاتر الدعم والاستيراد، وإعادة الهيبة للأمن الغذائي الوطني بعيداً عن حسابات الربح المالي وحب البقاء السياسي على حساب قُوت الشعب.

About The Author