عودة “الجيت سكي” إلى شاطئ سيدي بوزيد تعكس نجاح المقاربة التنظيمية لعمالة الجديدة.. وتتبع ميداني للعامل سيدي صالح دحا يعزز جاذبية الوجهة السياحية
كشفت مصادر متطابقة أن شاطئ سيدي بوزيد، أحد أبرز الفضاءات السياحية بإقليم الجديدة، استعاد خلال الموسم الصيفي الجاري نشاط رياضة الدراجات المائية “الجيت سكي” في إطار قانوني ومنظم، بعد استكمال مختلف الترتيبات التنظيمية والتقنية، في خطوة اعتبرها مهنيون وزوار مكسباً جديداً يعزز العرض السياحي ويرفع من جاذبية الشريط الساحلي للإقليم.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عودة هذا النشاط لم تأت بشكل عشوائي، بل جاءت نتيجة عمل تنسيقي بين مختلف المتدخلين، في إطار مقاربة تعتمد على التقنين واحترام الضوابط القانونية، بما يضمن سلامة المصطافين ومستعملي الشاطئ، ويتيح في الآن نفسه ممارسة الأنشطة البحرية في ظروف تستجيب لمعايير السلامة والجودة.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن سلطات عمالة إقليم الجديدة أولت أهمية خاصة لإنجاح الموسم الصيفي، من خلال مواكبة مختلف الملفات المرتبطة بالشواطئ، والعمل على إيجاد حلول عملية للإشكالات التي كانت تعيق بعض الأنشطة السياحية، وذلك في إطار رؤية تروم التوفيق بين حماية النظام العام وتشجيع الاستثمار السياحي المسؤول.
ويبرز في هذا السياق التتبع الميداني المتواصل الذي يشرف عليه عامل إقليم الجديدة سيدي صالح دحا، والذي جعل من تحسين ظروف استقبال المصطافين والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة بالشواطئ أحد المحاور الأساسية خلال الموسم الصيفي، عبر التنسيق المستمر مع مختلف المصالح الأمنية والإدارية والجماعات الترابية والقطاعات المعنية، لضمان مرور الموسم في أفضل الظروف.
وترى فعاليات محلية أن المقاربة التي تعتمدها سلطات الإقليم تقوم على مبدأ واضح، يتمثل في أن التنمية السياحية لا تتحقق بمنع الأنشطة الاقتصادية والترفيهية، وإنما بتنظيمها وتأطيرها وفق القانون، بما يحفظ سلامة المواطنين ويمنح المستثمرين والمهنيين رؤية واضحة ومستقرة لممارسة أنشطتهم.
وقد لقيت عودة نشاط “الجيت سكي”، الذي يؤطره Morocco Adventure Club، استحساناً من طرف عدد كبير من زوار سيدي بوزيد، الذين اعتبروا أن تنويع الأنشطة البحرية يساهم في تعزيز جاذبية الشاطئ، ويمنحه قيمة مضافة مقارنة بعدد من الوجهات الساحلية الأخرى، خاصة في ظل تنامي الطلب على الرياضات البحرية والأنشطة الترفيهية الحديثة.
ولا تقتصر أهمية هذا النشاط على الجانب الترفيهي فقط، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، إذ يساهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بالمنطقة، ويخلق فرص شغل موسمية لفائدة الشباب، سواء في مجال تأطير الأنشطة البحرية أو في القطاعات المرتبطة بها، من مطاعم ومقاه ومؤسسات الإيواء وخدمات النقل، وهو ما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية المحلية خلال فصل الصيف.
ويرى متابعون أن نجاح هذا النموذج يؤكد أن احترام القانون لا يشكل عائقاً أمام الاستثمار، بل يمثل ضمانة أساسية لاستدامته، إذ إن توفير إطار تنظيمي واضح يحدد المسؤوليات وشروط السلامة يمنح الثقة للفاعلين الاقتصاديين، ويطمئن الزوار إلى أن مختلف الأنشطة تتم وفق معايير دقيقة تحفظ أمنهم وسلامتهم.
كما يعكس هذا التوجه الدينامية التي تعرفها الجديدة خلال الموسم الصيفي، حيث تواصل سلطات عمالة الإقليم، بتوجيه ومواكبة ميدانية من العامل سيدي صالح دحا، تتبع مختلف الملفات المرتبطة بالشواطئ، من تدبير الفضاءات العمومية، وتعزيز شروط السلامة، وتحسين الخدمات، بما يواكب المكانة التي أصبحت تحتلها الجديدة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الساحلية بالمملكة.
ويؤكد مهنيون أن نجاح تجربة إعادة تنظيم نشاط “الجيت سكي” يمكن أن يشكل نموذجاً يحتذى به في تدبير عدد من الأنشطة الموسمية الأخرى، لأن التقنين المسؤول يحقق التوازن بين حماية المصلحة العامة، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتحسين صورة المدينة كوجهة سياحية عصرية توفر لزوارها فضاءات آمنة ومتنوعة.
وتبعث عودة هذا النشاط برسالة إيجابية مفادها أن التنمية السياحية المستدامة تقوم على الالتقائية بين مختلف المؤسسات، وعلى حسن التدبير والتنسيق الميداني، وهو ما تعمل سلطات عمالة إقليم الجديدة على ترسيخه، بما يعزز جاذبية سيدي بوزيد، ويرفع من تنافسية الإقليم كوجهة سياحية تستجيب لتطلعات الزوار، وتوفر في الوقت نفسه بيئة آمنة ومنظمة لممارسة مختلف الأنشطة البحرية.
