موسم مولاي عبد الله أمغار تحت المجهر.. سيدي صالح داحا يقود معركة التنظيم والأمن لحماية أكبر مواسم دكالة

765887403_1573849067720435_2066471009493670122_n

تدخل جماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، هذه الأيام، مرحلة استثنائية مع انطلاق موسم مولاي عبد الله أمغار، أحد أكبر وأعرق المواسم التراثية والدينية بالمغرب، وسط تعبئة ميدانية واسعة لتأمين هذه التظاهرة التي تتحول خلال أيامها إلى مدينة مؤقتة تستقبل أعداداً ضخمة من الزوار من مختلف جهات المملكة. وتأتي دورة 2026 خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 14 غشت، ببرنامج يجمع بين التبوريدة والفروسية التقليدية والأنشطة الدينية والثقافية والسهرات الفنية والفضاءات التجارية.

وفي قلب هذه الدينامية، يبرز اسم عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، الذي اختار منذ توليه المسؤولية نهج الحضور الميداني وتتبع الملفات عن قرب، بدل الاكتفاء بالتدبير من داخل المكاتب، وهي المقاربة التي ظهرت في عدد من الملفات التي عرفها الإقليم خلال الأشهر الماضية، من الأوراش التنموية إلى تنظيم الشواطئ ومحاربة مظاهر الفوضى وتتبع المشاريع الكبرى.

ومع اقتراب موسم مولاي عبد الله أمغار، يبدو أن الرهان لم يعد مقتصراً على إنجاح احتفال تراثي، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة السلطات الإقليمية على إدارة حشود بشرية كبيرة، وتنظيم حركة السير، وتأمين محيط الموسم، وحماية الزوار والفرسان والتجار وأصحاب الخيام، وضمان مرور هذه المناسبة في أجواء تحفظ للإقليم صورته ومكانته.

عامل الإقليم في قلب المعادلة الأمنية والتنظيمية

الموسم، بحجمه الجماهيري الكبير، يفرض تعبئة استثنائية لمختلف المصالح، من السلطات المحلية والأمنية إلى الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية والمصالح الصحية وأجهزة النظافة والتنظيم، لأن أي خلل صغير في تدبير حركة آلاف الأشخاص يمكن أن يتحول بسرعة إلى أزمة يصعب احتواؤها.

ولهذا تتجه السلطات الإقليمية إلى اعتماد حضور أمني وميداني متواصل، مع تكثيف الدوريات والانتشار بمحيط الموسم والمسالك المؤدية إليه، ومواكبة حركة الزوار ليلاً ونهاراً، بما ينسجم مع طبيعة المناسبة التي لا تتوقف فعالياتها عند ساعات النهار، بل تمتد إلى السهرات والأنشطة الليلية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التنسيق بين مختلف الأجهزة، لأن الأمن في موسم بهذا الحجم لا يمكن أن يكون مهمة جهاز واحد، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من تنظيم المداخل والمخارج، وتمر عبر مراقبة محيط الخيام والفضاءات التجارية ومواقع السهرات، وتنتهي بتأمين حركة السير والتدخل السريع عند وقوع أي طارئ.

وتأتي هذه التعبئة في سياق عام سبق أن شهد تدخلات للسلطات الإقليمية بالجديدة في ملفات مرتبطة بالنظام العام، حيث قادت السلطات، تحت إشراف عامل الإقليم، حملات لمحاربة أنشطة غير مرخصة ومظاهر اعتُبرت مقلقة للأمن العام، وهو ما يعكس توجهاً نحو تشديد الحضور الميداني وفرض احترام القانون.

داحا.. سياسة الميدان بدل انتظار التقارير

منذ تعيينه، ارتبط اسم سيدي صالح داحا بعدد من الزيارات الميدانية التي استهدفت تتبع الأوراش والوقوف على مستوى تقدم المشاريع والاستماع إلى الإكراهات التي تعترضها.

ففي فبراير الماضي، انتقل عامل الإقليم إلى مشروع سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه بجماعة مولاي عبد الله، ووقف على تقدم الأشغال، ودعا إلى تسريع وتيرة الإنجاز، كما طالب المتدخلين بتسريع الربط بالماء والكهرباء والتطهير السائل والتعجيل بإخراج المنشأة إلى حيز الاستغلال.

هذه الطريقة في التدبير تعكس توجهاً يقوم على النزول إلى الميدان، ومواجهة الإشكال في مكانه، بدل انتظار أن تتحول الاختلالات إلى أزمات.

وهو المنطق نفسه الذي يجعل ملف موسم مولاي عبد الله أمغار يحتاج إلى حضور ميداني متواصل، لأن نجاح الموسم لا يقاس فقط بعدد السربات المشاركة أو بجودة السهرات، وإنما أيضاً بمدى قدرة السلطات على ضمان الأمن والنظافة والسير والصحة وسلامة الزوار.

موسم ليس مجرد احتفال

الأرقام وحدها تكشف حجم التحدي.

فالمعطيات المنشورة حول نسخة سابقة تشير إلى أن الموسم استقطب حوالي 4.5 ملايين زائر، وامتد على مساحة تناهز 120 هكتاراً، مع نصب نحو 25 ألف خيمة ومشاركة 2200 فارس ضمن 126 سربة، إضافة إلى جماهير ضخمة تابعت السهرات الفنية.

وحتى إذا اختلفت الأرقام من دورة إلى أخرى، فإن حجم المناسبة يظل كافياً لفهم طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق السلطات.

نحن أمام تجمع بشري كبير، وفضاء واسع، وخيام، ومواقد، وحركة تجارية، وفعاليات فروسية، وسهرات ليلية، وطرق تشهد ضغطاً كبيراً، وهو ما يجعل الأمن والسلامة والتنظيم شروطاً أساسية لإنجاح الموسم.

ومن هنا فإن الجهود التي تبذلها السلطات الإقليمية لا ينبغي أن تقاس فقط بما يظهر للزائر، لأن الجزء الأكبر من العمل يجري خلف الكواليس: توزيع الموارد البشرية، تنظيم الدوريات، تأمين النقاط الحساسة، تنسيق التدخلات، تدبير حركة المرور، الاستعداد للطوارئ، ومواكبة مختلف الفعاليات.

حماية الموسم تعني حماية صورة الجديدة

سيدي صالح داحا لا يدير مجرد تظاهرة عابرة، وإنما يشرف على مناسبة أصبحت جزءاً من الهوية الثقافية لإقليم الجديدة.

فموسم مولاي عبد الله أمغار يجمع الدين والتراث والفروسية والتجارة والسياحة والثقافة، ويمنح الإقليم خلال أيام معدودة إشعاعاً وطنياً كبيراً، ولذلك فإن أي نجاح تنظيمي ينعكس إيجاباً على صورة المنطقة، والعكس صحيح.

ولهذا فإن حماية الموسم من مظاهر الفوضى والتسيب ليست مسألة أمنية فقط، بل هي أيضاً مسألة تنموية وسياحية.

التاجر يريد فضاءً منظماً، والزائر يريد الأمن، والأسرة تريد الطمأنينة، والفارس يريد شروطاً مناسبة لتقديم عرضه، والمنظم يريد استمرار البرنامج دون عراقيل، والسلطات تريد أن تمر المناسبة دون حوادث.

وهذه المصالح كلها لا يمكن تحقيقها إلا بتنسيق صارم بين مختلف المتدخلين.

داحا بين الأمن والتنمية

اللافت في تجربة عامل إقليم الجديدة أن تحركاته لا تبدو محصورة في ملف واحد.

فإلى جانب الملفات الأمنية والتنظيمية، انخرط في تتبع مشاريع البنيات التحتية والخدمات، ودفع نحو تسريع مشاريع كبرى، كما ارتبط اسمه بمشروع “الجديدة الكبرى” وبإحداث شركة تنمية محلية يفترض أن تشكل آلية لتدبير عدد من المرافق والمشاريع.

كما شهد الإقليم خطوات في مجال العدالة المجالية الصحية، من بينها توزيع عشر سيارات إسعاف مجهزة لفائدة جماعات ترابية، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إطار دعم النقل الصحي بالمناطق القروية.

وهذا المعطى مهم في قراءة طريقة تدبير عامل الإقليم، لأن الأمن والتنمية في النهاية وجهان لسياسة ترابية واحدة: لا يمكن بناء إقليم جاذب دون خدمات جيدة، ولا يمكن تنظيم الخدمات دون فرض القانون وحماية الفضاء العمومي.

الليل لا يوقف المراقبة

ولأن موسم مولاي عبد الله لا ينام، فإن نجاحه يتطلب أيضاً أن لا تتوقف المراقبة بانتهاء ساعات العمل الإدارية.

السهرات الليلية، وحركة الزوار، واستمرار النشاط التجاري، وتوافد السيارات والحافلات، ووجود الخيام والمواقد، كلها عوامل تجعل الليل مرحلة دقيقة في التدبير الأمني والتنظيمي.

ومن هنا تبرز أهمية الدوريات المتواصلة وانتشار عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية ومختلف المتدخلين، بما يضمن سرعة التدخل عند الضرورة ويمنع تحول بعض النقاط إلى فضاءات خارجة عن السيطرة.

وهذه المسؤولية لا يتحملها رجل الأمن أو عنصر القوات المساعدة وحده، بل تبدأ من القرار التنظيمي والتنسيق المسبق وتوزيع المهام، وهو ما يجعل دور السلطة الإقليمية محورياً في توحيد جهود المتدخلين.

من الفوضى إلى الانضباط

الجديدة عرفت خلال الأشهر الماضية عدة ملفات مرتبطة بتنظيم الفضاءات العمومية ومحاربة مظاهر اعتُبرت مسيئة للمشهد السياحي أو مهددة للنظام العام، من بينها القرار التنظيمي الخاص بالشواطئ الذي شمل ضوابط تتعلق بالسباحة والأنشطة المائية وبعض وسائل الاستعمال غير المنظم للفضاء الشاطئي.

هذه الخلفية تجعل موسم مولاي عبد الله أمغار اختباراً جديداً لسياسة فرض التنظيم.

فالرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الجميع واضحة: الاحتفال مرحب به، والتجارة مرحب بها، والتراث مرحب به، لكن الفوضى ليست جزءاً من التراث المغربي.

وهنا تحديداً تكمن قيمة العمل الميداني الذي تقوم به السلطات.

الموسم والاقتصاد المحلي

لا ينبغي كذلك إغفال البعد الاقتصادي.

آلاف التجار والحرفيين وأصحاب التعاونيات وأرباب المقاهي والمطاعم وأصحاب وسائل النقل ومربي الخيول والفرسان والباعة وغيرهم يستفيدون من الحركة الاقتصادية التي يخلقها الموسم.

والموقع الرسمي للموسم يبرز ضمن أهداف دورة 2026 دعم الاقتصاد المحلي والتعاونيات والمنتجات المجالية، إلى جانب الفروسية والأنشطة الثقافية والفنية.

وبالتالي فإن التنظيم الأمني الجيد لا يحمي الزائر فقط، بل يحمي الدورة الاقتصادية التي تنشأ حول الموسم.

كلما كان الفضاء منظماً وآمناً ونظيفاً، ارتفع إقبال الزوار، واستفاد التجار، وتحسنت صورة المنطقة.

المسؤولية الجماعية لإنجاح موسم كبير

مهما بلغت جهود عامل الإقليم والسلطات والأجهزة الأمنية، فإن إنجاح الموسم يبقى مسؤولية جماعية.

فالزائر مطالب باحترام التعليمات، والتاجر مطالب باحترام القواعد، وأصحاب الخيام مطالبون باحترام شروط السلامة، والسائقون مطالبون بالتقيد بتنظيم السير، والمنظمون مطالبون بالتنسيق مع السلطات.

ولا يمكن لأي جهاز أمني في العالم أن ينجح في إدارة ملايين الأشخاص إذا لم يكن هناك تعاون من المواطنين.

ولهذا فإن الرسالة الأهم هي أن الأمن لا يعني فقط انتشار رجال السلطة والأجهزة الأمنية، وإنما يعني أيضاً وعي المواطن واحترامه للقانون.

داحا أمام اختبار كبير.. والمؤشرات تقول إن الميدان هو خياره

في نهاية المطاف، فإن موسم مولاي عبد الله أمغار يضع عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا أمام اختبار ميداني كبير، لكنه اختبار يأتي في سياق مسار بدأ منذ أشهر، عنوانه الحضور في الأوراش، وتتبع المشاريع، وتشديد التنظيم، وربط مختلف المتدخلين بمسؤولياتهم.

فقد ظهر العامل في ملفات تنموية وأمنية وخدماتية متعددة، من تتبع المشاريع الكبرى إلى تنظيم الشواطئ، ومن محاربة بعض مظاهر الفوضى إلى دعم الخدمات الصحية، وهي تحركات تعكس توجهاً نحو التدبير الميداني والقرب من الملفات بدل الاكتفاء بالعمل الإداري التقليدي.

وفي موسم بهذا الحجم، يصبح الحضور الميداني أكثر من ضرورة.

لذلك، فإن تحركات سيدي صالح داحا، إلى جانب التعبئة الكبيرة لمختلف المصالح، تعكس أن السلطة الإقليمية تتعامل مع موسم مولاي عبد الله أمغار باعتباره ملفاً أمنياً وتنظيمياً وسياحياً وتنموياً في الوقت نفسه.

والرهان الآن واضح: أن تستمر أجواء الاحتفال، وأن تبقى أبواب الموسم مفتوحة أمام العائلات والزوار، وأن تقدم التبوريدة في ظروف آمنة، وأن يستفيد الاقتصاد المحلي، وأن يمر الموسم دون أن تتحول الكثافة البشرية الكبيرة إلى مصدر للفوضى أو الخطر.

إنها معركة تنظيم يومية وليست مجرد لحظة افتتاح؛ ومعركة حماية للتراث بقدر ما هي معركة لحماية المواطن، وفي هذه المعادلة سيكون نجاح موسم مولاي عبد الله أمغار نجاحاً لإقليم الجديدة كله، وللعمل الميداني الذي يقوده عامل الإقليم سيدي صالح داحا رفقة مختلف المصالح والمتدخلين.

About The Author