الجديدة.. جوهرة الأطلسي تحتفي بالثقافة والفكر في ندوة تكريمية للمسرحي والإعلامي الراحل أمين حارسي

Capture d’écran 2026-06-29 082929

تواصل مدينة الجديدة، المعروفة بلقب “جوهرة الأطلسي”، ترسيخ مكانتها كفضاء ثقافي وفكري مفتوح على مختلف أشكال الإبداع، من خلال احتضانها لندوة فكرية وثقافية نظّمها مركز ومضة للإعلام والتنمية، بشراكة مع جمعية الحي البرتغالي، حول موضوع: “أبو الفنون والإعلام المحلي.. أية مواكبة في زمن التحولات الرقمية؟”، وذلك تخليداً لروح الإعلامي والمخرج المسرحي الراحل أمين حارسي، واعترافاً بعطائه في خدمة المسرح والإعلام.

الجديدة.. مدينة بين التاريخ والذاكرة والبحر

لا يمكن فصل هذا الحدث الثقافي عن السياق العام لمدينة الجديدة، التي تُعد من أبرز الحواضر الساحلية بالمغرب، والمصنفة كإحدى “جواهر الأطلسي” بفضل موقعها الجغرافي المتميز وتاريخها العريق الممتد بين الذاكرة البرتغالية والإرث المغربي الأصيل.

فمدينة الجديدة، التي تحتضن المعلمة التاريخية “الحي البرتغالي” المصنف ضمن التراث الإنساني العالمي، تمثل فضاءً فريداً يزاوج بين عبق التاريخ وانفتاح الحاضر، حيث تتجاور الأسوار القديمة مع التحولات العمرانية الحديثة، وتلتقي الثقافة الشعبية مع الإبداع الفني والأكاديمي.

ندوة فكرية تحتفي بالإعلام والمسرح

الندوة التي احتضنها فضاء المدينة جاءت لتسلط الضوء على التحولات العميقة التي يعرفها الإعلام المحلي، في ظل الثورة الرقمية وانتشار الوسائط الجديدة، وما يفرضه ذلك من تحديات على الفاعلين في المجال الإعلامي والثقافي.

كما شكلت المناسبة لحظة وفاء واعتراف بالمسار المهني للمسرحي والإعلامي الراحل أمين حارسي، الذي بصم على حضور مميز في الساحة الفنية والإعلامية، من خلال أعماله المسرحية ومساهماته في تطوير الخطاب الثقافي المحلي، خصوصاً في ارتباطه بمدينة الجديدة ومحيطها.

وعرفت الندوة حضور فاعلين إعلاميين ومسرحيين وباحثين في المجال الثقافي، الذين ناقشوا إشكالات الإعلام المحلي في زمن الرقمنة، وسبل تعزيز دوره في مواكبة التحولات المجتمعية، والحفاظ على هويته الثقافية في ظل الانفتاح الرقمي الكبير.

الثقافة كرافعة لهوية الجديدة

وتبرز مثل هذه المبادرات الدور المتنامي للثقافة في تعزيز إشعاع مدينة الجديدة، ليس فقط كوجهة سياحية وساحلية، بل أيضاً كفضاء للإنتاج الفكري والإبداعي، يحتضن الندوات واللقاءات الفكرية التي تناقش قضايا الراهن الثقافي والإعلامي.

كما تؤكد هذه الدينامية أن الجديدة لم تعد مجرد مدينة بحرية أو وجهة صيفية، بل أصبحت مركزاً ثقافياً يتفاعل مع القضايا الوطنية الكبرى، ويحتفي برموزه الثقافية والفنية، ويعيد إحياء الذاكرة المحلية من خلال تكريم شخصيات تركت بصمتها في المشهد الفني والإعلامي.

الحي البرتغالي.. ذاكرة حية للمدينة

ويشكل “الحي البرتغالي” إحدى أهم الشواهد التاريخية التي تمنح الجديدة هويتها الخاصة، حيث يحتضن بين أزقته وأسواره ذاكرة ممتدة من التعايش الحضاري والتاريخ البحري، ما يجعله فضاءً مثالياً لاحتضان التظاهرات الثقافية والفكرية.

وقد ساهم هذا الفضاء التاريخي في إضفاء طابع رمزي خاص على الندوة، باعتباره نقطة التقاء بين الماضي والحاضر، وبين التراث والإبداع المعاصر.

الجديدة.. مدينة الثقافة والبحر والذاكرة

بهذه المبادرات، تواصل الجديدة ترسيخ صورتها كمدينة متعددة الأبعاد: سياحية، تاريخية، وثقافية، تجمع بين جمال الأطلسي وعمق الذاكرة المغربية، وتؤكد أنها ليست فقط “جوهرة الأطلسي” من حيث الموقع، بل أيضاً من حيث الدور الثقافي والإشعاع الفكري الذي تعرفه على المستوى الجهوي والوطني.

وفي ظل هذه الدينامية، تبدو المدينة مقبلة على مزيد من المبادرات التي تعزز مكانتها كفضاء للثقافة والإبداع، وتعيد الاعتبار لدور الإعلام المحلي والمسرح كرافعتين أساسيتين للتنمية الثقافية والمجتمعية.

About The Author