الجديدة على صفيح سياسي ساخن.. صراعات انتخابية مبكرة تُربك المشهد وتحالفات مرتقبة قبل معركة 2026
بدأت ملامح المعركة السياسية بمدينة الجديدة ترتسم مبكراً، مع تصاعد حدة الصراعات والتحركات الحزبية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، في مشهد سياسي يتسم بالتجاذب القوي وإعادة ترتيب الأوراق داخل الأحزاب الكبرى التي تراهن على استعادة التوازن داخل جماعة الجديدة بعد سنوات وصفت محلياً بـ”العجاف” على مستوى التدبير الجماعي والخدمات الأساسية.
وبات واضحاً، وفق متابعين للشأن المحلي، أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد محطة عادية، بل معركة سياسية حاسمة ستعيد رسم الخريطة الحزبية بالإقليم، خاصة في ظل حالة الغضب الشعبي المتصاعدة بسبب ملفات النظافة والبنيات التحتية والتعمير وتراجع عدد من الخدمات التي ظلت تؤرق الساكنة خلال السنوات الأخيرة.
وفي قلب هذا الحراك السياسي، يبرز اسم عبد الرحيم الفاطمي كأحد أبرز الوجوه التي تتحرك مبكراً داخل دائرة التنافس، حيث يسعى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى استعادة حضوره السياسي بالجديدة من خلال الدفع بأسماء تمتلك تجربة سياسية وتنظيماً ميدانياً قادراً على إعادة تجميع جزء من القاعدة الانتخابية التقليدية للحزب.
في المقابل، يواصل الطرمونية تحركاته داخل المشهد المحلي مدعوماً بحضور حزب حزب الاستقلال، الذي يسعى بدوره إلى تعزيز موقعه داخل مدينة تعرف تحولات سياسية متسارعة وتحالفات متغيرة قد تعيد خلط الأوراق بشكل مفاجئ قبل موعد الاقتراع.
كما تتجه الأنظار أيضاً نحو إمكانية بروز أسماء جديدة من داخل التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، خاصة في ظل الحديث المتزايد داخل الأوساط السياسية عن إعداد هذه الأحزاب لمرشحين قادرين على خوض معركة انتخابية قوية بالجديدة، في سياق يتسم بتراجع الثقة في عدد من الوجوه التقليدية التي استهلكتها الصراعات المحلية والتدبير اليومي المتعثر.
ويرى متابعون أن رهانات الانتخابات الجماعية المقبلة ستظل مرتبطة بشكل كبير بنتائج الانتخابات التشريعية، باعتبار أن موازين القوى البرلمانية ستنعكس بشكل مباشر على التحالفات المحلية وتشكيل الأغلبية داخل المجلس الجماعي للجديدة، وهو ما يجعل الأحزاب السياسية تركز منذ الآن على بناء قواعد انتخابية متينة وتحصين مواقعها داخل الأحياء والدوائر الانتخابية الحساسة.
وتعيش الجديدة منذ أشهر على وقع حراك سياسي غير معلن، يتمثل في لقاءات وتحركات ميدانية واستقطابات داخل عدد من التنظيمات الحزبية، في محاولة لاستباق التحولات المنتظرة وتهيئة الأرضية لمعركة انتخابية توصف بأنها ستكون من بين الأقوى على مستوى جهة الدار البيضاء سطات.
ويؤكد فاعلون محليون أن المدينة دفعت خلال السنوات الأخيرة ثمن الصراعات السياسية والتجاذبات داخل المجلس الجماعي، حيث تحولت ملفات حيوية إلى نقاط توتر دائم، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر حلولاً حقيقية لمشاكل البنية التحتية والنظافة والنقل والتعمير والاستثمار.
كما يحمّل جزء من الشارع المحلي المسؤولية للرئيس الحالي للمجلس الجماعي، معتبرين أن الجديدة عاشت خلال فترة تدبيره “سنوات عجاف”، اتسمت بتراجع واضح في عدد من المؤشرات المرتبطة بجاذبية المدينة وجودة الخدمات، مقابل تصاعد الانتقادات المرتبطة بطريقة تدبير الشأن المحلي وضعف تنزيل المشاريع المنتظرة.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، تبدو الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة المواطنين، خاصة أن المزاج الانتخابي بالجديدة أصبح أكثر ميلاً إلى محاسبة المنتخبين على الحصيلة والإنجاز، بدل الاكتفاء بالشعارات والتحالفات الظرفية.
ويرى مراقبون أن معركة الجديدة المقبلة لن تُحسم فقط داخل صناديق الاقتراع، بل ستبدأ فعلياً من القدرة على إقناع الساكنة بوجود مشروع سياسي وتنموي جديد قادر على إخراج المدينة من حالة الجمود والصراعات التي عطلت عدداً من الأوراش الحيوية خلال السنوات الماضية.
ومع اقتراب العد التنازلي للاستحقاقات المقبلة، تبدو الجديدة مرشحة لدخول واحدة من أكثر المراحل السياسية سخونة، في ظل صراع مفتوح بين الأحزاب الكبرى، وترقب واسع لتحالفات قد تقلب المشهد بالكامل قبل الوصول إلى محطة الحسم الانتخابي.
