تعادل أمام النرويج يطلق جرس الإنذار قبل المونديال.. كتيبة وهبي مطالبة بتصحيح الاختلالات في الوقت المناسب
أنهى المنتخب المغربي لكرة القدم آخر محطة إعدادية قبل نهائيات كأس العالم 2026 بتعادل إيجابي أمام نظيره النرويجي بهدف لمثله، في المباراة الودية التي احتضنها ملعب “سبورتس إليستريتد” بولاية نيوجيرسي الأمريكية، وهي نتيجة تحمل في طياتها العديد من الدروس التقنية والتكتيكية للناخب الوطني محمد وهبي قبل أيام قليلة من دخول غمار المنافسة العالمية.
ودخل “أسود الأطلس” المواجهة بعزيمة واضحة لحسمها مبكراً، حيث نجح إبراهيم دياز في افتتاح التسجيل منذ الدقيقة السابعة بعد عمل جماعي مميز وتمرير حاسم من عبد الصمد الزلزولي، مانحاً المنتخب المغربي أفضلية مبكرة عكست التفوق الذي أظهره اللاعبون خلال فترات طويلة من الشوط الأول.
وقدم المنتخب الوطني خلال النصف الأول من المباراة وجهاً مقنعاً على المستوى الهجومي، مع اعتماد الضغط العالي وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما أربك المنتخب النرويجي وخلق عدة فرص سانحة لتعزيز النتيجة، غير أن غياب الفعالية أمام المرمى حال دون ترجمة السيطرة إلى أهداف إضافية كانت كفيلة بقتل المباراة مبكراً.
لكن الشوط الثاني كشف في المقابل بعض الثغرات التي تستوجب المعالجة العاجلة قبل انطلاق المونديال. فمع تراجع الإيقاع البدني للمنتخب المغربي وتحسن أداء النرويجيين، بدأ الضغط يتزايد على الخط الخلفي للأسود، قبل أن ينجح قائد المنتخب النرويجي مارتن أوديغارد في استغلال إحدى الهجمات وتسجيل هدف التعادل في الدقيقة الخامسة والسبعين.
ورغم أن النتيجة تبقى إيجابية بالنظر إلى قوة المنتخب النرويجي وما يملكه من عناصر متميزة على المستويين البدني والتقني، إلا أن المباراة شكلت في الوقت ذاته إنذاراً حقيقياً لكتيبة محمد وهبي، خاصة أن المنافسين في كأس العالم لن يمنحوا المنتخب المغربي فرصاً كثيرة لتدارك الأخطاء أو التفريط في الأفضلية بعد التقدم في النتيجة.
وأظهرت المواجهة أن المنتخب الوطني ما يزال بحاجة إلى مزيد من الانسجام الدفاعي، خصوصاً عند التعامل مع الكرات الثانية والضغط المتواصل للمنافس، كما أن مسألة استثمار الفرص السانحة للتسجيل تبدو من أبرز الأوراش التي يتعين الاشتغال عليها قبل مواجهة المنتخبات الكبرى في العرس العالمي.
وزادت إصابتا نصير مزراوي وعبد الصمد الزلزولي من حجم القلق داخل المعسكر المغربي، في انتظار نتائج الفحوصات الطبية التي ستحدد مدى جاهزيتهما للمشاركة في المباريات المقبلة، بينما يواصل نايف أكرد برنامجه العلاجي في أفق استعادة كامل مؤهلاته البدنية.
وعقب اللقاء، أكد الناخب الوطني محمد وهبي أن مواجهة النرويج كانت اختباراً مقصوداً بالنظر إلى الخصائص البدنية والتكتيكية التي يتميز بها المنتخب الاسكندنافي، معتبراً أن المباراة وفرت للطاقم التقني مؤشرات مهمة حول درجة جاهزية المجموعة قبل انطلاق كأس العالم.
وبينما يغادر المنتخب المغربي هذه المباراة دون هزيمة، فإنه يغادرها أيضاً بجملة من الملاحظات التي قد تكون أكثر أهمية من النتيجة نفسها. فالتعادل أمام النرويج يبرز أن المنتخب يمتلك مؤهلات كبيرة وقدرات هجومية واعدة، لكنه يذكر في الوقت ذاته بأن طريق المنافسة العالمية لا يحتمل الأخطاء المتكررة أو إهدار الفرص.
ومع اقتراب المواجهة المنتظرة أمام المنتخب البرازيلي في افتتاح مشوار المجموعة الثالثة، التي تضم أيضاً اسكتلندا وهايتي، تبدو الرسالة واضحة: الموهبة وحدها لا تكفي، والوقت حان لتصحيح الاختلالات وتحويل مؤشرات القوة إلى نتائج ملموسة، إذا ما أراد “أسود الأطلس” الذهاب بعيداً في مونديال 2026.
