جماهير الدفاع الجديدي تصعّد: «ارحل» في وجه مقتريض.. أزمة الثقة تهدد مستقبل النادي

Capture d'écran 2026-09-01 094439

دخلت العلاقة بين جماهير الدفاع الحسني الجديدي وإدارة النادي مرحلة جديدة من التوتر، بعدما تصاعدت أصوات من المدرجات مطالبة رئيس النادي عبد اللطيف مقتريض بالرحيل وتقديم استقالته، في مؤشر جديد على اتساع فجوة الثقة بين جزء من أنصار الفريق ومكتب التسيير.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، مشاهد لجماهير الدفاع الحسني الجديدي وهي ترفع شعارات تطالب مقتريض بمغادرة رئاسة النادي، في رسالة بدت واضحة في مضمونها، ومفادها أن شريحة من الأنصار لم تعد ترى في استمرار الرئيس على رأس الفريق خياراً مقبولاً.

من احتجاج جماهيري إلى أزمة ثقة

ولا يبدو أن الموقف الجماهيري الحالي وليد لحظة عابرة، إذ سبق لأنصار الفريق أن عبّروا، في مناسبات سابقة، عن غضبهم من طريقة تدبير النادي، وربطوا ذلك بالنتائج الرياضية وبالعجز عن بناء فريق قادر على المنافسة وتحقيق تطلعات جماهير مدينة الجديدة.

ففي سنة 2021، كانت جماهير الدفاع الحسني الجديدي قد رفعت بدورها شعار «ارحل» في وجه عبد اللطيف مقتريض، إلى جانب مطالب برحيل المدرب عبد الحق بنشيخة والمدير التقني آنذاك عزيز بودربالة، على خلفية النتائج السلبية للفريق وتراجعه في سبورة الترتيب.

ويعيد الاحتجاج الحالي، بعد سنوات، طرح السؤال نفسه حول قدرة إدارة النادي على إعادة بناء جسور الثقة مع الجمهور، خصوصاً أن جماهير الدفاع الجديدي لا تنظر إلى الفريق باعتباره مجرد نادٍ رياضي، وإنما تعتبره أحد أبرز رموز المدينة ومجالاً للتعبير عن الانتماء المحلي.

الجمهور يريد أكثر من النتائج

وفي مثل هذه الحالات، لا يرتبط الاحتجاج الجماهيري بالنتائج الرياضية وحدها، بل يمتد عادة إلى طريقة اتخاذ القرارات، والانتدابات، وتدبير الموارد، والتواصل مع الأنصار، فضلاً عن مدى وضوح المشروع الرياضي الذي يفترض أن يقود النادي على المدى المتوسط والبعيد.

ومن هنا، فإن مطلب الاستقالة الذي رفعته الجماهير يضع المكتب المسير أمام اختبار حقيقي، ليس فقط على المستوى الرياضي، وإنما على مستوى قدرته على تقديم أجوبة مقنعة بشأن مستقبل الفريق ومشروعه وطريقة تدبيره.

فالجمهور الجديدي يريد فريقاً ينافس، لكنه يريد أيضاً وضوحاً في الرؤية، واستقراراً في الإدارة، ومشروعاً رياضياً قادراً على إعادة الدفاع الحسني الجديدي إلى المكانة التي يتطلع إليها أنصاره.

هل تتجه الأزمة إلى التصعيد؟

وتبقى الكرة الآن في ملعب إدارة النادي، التي سيكون مطلوباً منها التعامل مع الغضب الجماهيري بقدر كبير من المسؤولية، بعيداً عن منطق المواجهة أو التقليل من أهمية الرسائل القادمة من المدرجات.

وفي المقابل، فإن المطالبة بالاستقالة، مهما كان حجمها، لا تعني تلقائياً أن تغيير الرئيس هو الحل الوحيد، بقدر ما تعكس حاجة ملحة إلى نقاش مؤسساتي حول مستقبل النادي، وحول مدى نجاعة النموذج الحالي في التسيير.

وإذا استمر الاحتقان دون فتح قنوات للحوار مع مكونات الفريق وجماهيره، فإن الأزمة قد تتجاوز حدود الاحتجاج الرياضي لتتحول إلى أزمة ثقة شاملة داخل البيت الجديدي.

وبينما يرفع الأنصار شعار «ارحل»، تبرز الحاجة إلى إجابة واضحة من المكتب المسير: هل يمتلك الدفاع الحسني الجديدي مشروعاً رياضياً ومؤسساتياً قادراً على إقناع جماهيره، أم أن الفريق مقبل على مرحلة جديدة من الصراع الداخلي؟

المؤكد أن الرسالة التي خرجت من المدرجات هذه المرة لا تبدو عابرة، وأن استمرار الوضع على حاله قد يجعل ملف رئاسة النادي واحداً من أبرز عناوين النقاش الرياضي في الجديدة خلال المرحلة المقبلة.

About The Author