شوكي من آسفي: حضور جماهيري لافت ورسائل سياسية هادئة تؤكد خيار “الأخلاق السياسية” داخل مسار الأحرار
جديدتي 4 ماي 2026
حلّ محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بمدينة آسفي في إطار محطة جديدة من جولة “مسار المستقبل”، التي يواصل الحزب من خلالها تعزيز حضوره الميداني، وترسيخ أسلوب تواصلي مباشر مع المواطنين والفاعلين المحليين، في سياق سياسي يتجه أكثر نحو الإنصات وتقييم السياسات العمومية على أرض الواقع.
وقد عرفت هذه المحطة حضوراً جماهيرياً وازناً، حيث توافد عدد كبير من المواطنين والمنتخبين والفعاليات المحلية، في مشهد عكس تفاعلاً واضحاً مع اللقاء، ومع النقاشات التي تم فتحها حول قضايا التنمية المحلية والأوراش الاجتماعية والاقتصادية.
خطاب هادئ قائم على الإنصات بدل الصدام السياسي
خلال هذا اللقاء، قدّم شوكي خطاباً سياسياً هادئاً ومباشراً، ركّز فيه على أهمية القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته اليومية، باعتبار ذلك أساس أي ممارسة سياسية مسؤولة.
وأكد أن “مسار المستقبل” لا يقوم على الخطابات الموسمية، بل على تواصل دائم مع الساكنة، وتقييم مستمر للحصيلة العمومية، بهدف تحسين الأداء وتعزيز النجاعة في تنزيل السياسات العمومية.
وفي تعبير واضح عن اختياراته السياسية، شدد شوكي على أن العمل الحزبي ينبغي أن يقوم على التفاعل الإيجابي والنقاش المسؤول، بعيداً عن منطق التصعيد أو مهاجمة الخصوم السياسيين، معتبراً أن قوة الفعل السياسي تكمن في القدرة على البناء لا في تغذية الصراع.
سياسي يشتغل بمنطق الأخلاق وتخليق الممارسة
ويُقدَّم محمد شوكي داخل محيطه السياسي كأحد الفاعلين الذين يشتغلون بمنهجية تقوم على الأخلاق السياسية والانضباط المؤسساتي، حيث يحرص، بحسب متتبعين، على تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتخليق الحياة السياسية، سواء داخل العمل البرلماني أو من خلال اللقاءات التواصلية الميدانية.
ويظهر هذا التوجه في اعتماده مقاربة قائمة على الحوار والتشارك داخل هياكل الحزب، بدل القرارات الفردية، مع تعزيز منطق التشاور مع مختلف الفاعلين التنظيميين، في إطار رؤية تعتبر أن الفعل السياسي الناجح هو الذي يبنى على التوافق والتكامل.
تقييم الحصيلة واستشراف المستقبل
وتوقف شوكي خلال اللقاء عند عدد من الأوراش الكبرى التي تعرفها البلاد، وعلى رأسها برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز البنية التحتية والخدمات العمومية، معتبراً أن هذه الإصلاحات تمثل تحولاً مهماً في مسار الدولة الاجتماعية.
غير أنه شدد في المقابل على ضرورة مواصلة العمل الميداني، وتجويد آليات التتبع والتقييم، حتى تكون هذه الأوراش أكثر قرباً من حاجيات المواطنين وأكثر فعالية على مستوى الأثر.
آسفي كفضاء للنقاش التنموي
محطة آسفي لم تكن مجرد لقاء سياسي، بل شكلت أيضاً فرصة لفتح نقاش حول الوضع التنموي بالمدينة، باعتبارها قطباً اقتصادياً مهماً، يتوفر على مؤهلات صناعية وبحرية واستثمارية واعدة.
وقد تمت الإشارة إلى ضرورة تعزيز جاذبية المدينة للاستثمار، وتحسين فرص التشغيل، وتقليص الفوارق المجالية، عبر سياسات محلية أكثر نجاعة وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين.
حضور جماهيري يعكس دينامية سياسية متجددة
شكل الحضور الجماهيري الكبير أحد أبرز ملامح هذه المحطة، حيث عكس مستوى اهتمام الساكنة باللقاء، وتفاعلها مع الخطاب السياسي الموجه نحو القرب والإنصات.
ويرى متتبعون أن هذا الإقبال يعكس أيضاً تحولاً في طبيعة التفاعل السياسي، حيث أصبح المواطن أكثر انخراطاً في النقاش العمومي المرتبط بالتنمية المحلية وجودة الخدمات.
مقاربة تشاركية داخل الحزب وخارجه
ويعتمد شوكي داخل الحزب على مقاربة تشاركية تقوم على إشراك مختلف الفاعلين في صناعة القرار، وتوسيع دائرة النقاش الداخلي، بما يعزز وحدة التنظيم ويقوي قدرته على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية.
كما يراهن على هذا الأسلوب في تعزيز موقع الحزب كفاعل سياسي منفتح، يوازن بين العمل الحكومي والتواصل الميداني، وبين تدبير الشأن العام والاستماع للمواطنين.
تعكس محطة آسفي ضمن “مسار المستقبل” ملامح خطاب سياسي جديد يقوم على الهدوء، والأخلاق السياسية، والإنصات الميداني، بعيداً عن منطق الصراع الحزبي المباشر.
وفي المجمل، يظهر محمد شوكي كفاعل سياسي يشتغل بمنطق البناء والتشارك، مع حرص على تنزيل التوجيهات العليا المتعلقة بتخليق الحياة السياسية، في إطار رؤية تعتبر أن القرب من المواطن هو المدخل الأساسي لأي إصلاح سياسي وتنموي حقيقي.
