شوكي يدافع عن السياسات الحكومية: تضخم “مستورد” وتوسيع للحماية الاجتماعية في مواجهة الغلاء
في ظل استمرار الجدل حول ارتفاع الأسعار والقدرة الشرائية للأسر المغربية، قدّم محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، قراءة تدافع عن الحصيلة الحكومية، مؤكداً أن آثار التدخلات العمومية “ملموسة على أرض الواقع”، وأن جزءاً مهماً من موجة التضخم التي تعرفها الأسواق الوطنية يرتبط بعوامل خارجية.
وجاءت تصريحات شوكي خلال حوار مصور مع موقع وطني، حيث تناول أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها غلاء المعيشة، وسياسات الدعم الاجتماعي، وتطور الأجور، إضافة إلى ملف أسعار المواد الأساسية واللحوم.
توسيع الحماية الاجتماعية… رقمياً وسياسياً
أكد شوكي أن أحد أبرز مؤشرات أثر العمل الحكومي يتمثل في توسيع منظومة الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن حوالي 4 ملايين أسرة تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، فيما يستفيد أكثر من 22 مليون مغربي من التغطية الصحية الإجبارية.
كما أبرز أن حجم الاستثمارات العمومية، الذي بلغ حوالي 380 مليار درهم، ساهم في تحديث البنيات التحتية وتعزيز الدينامية الاقتصادية، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس تحولاً تدريجياً في النموذج الاجتماعي للدولة.
التضخم بين الصدمات الخارجية والطلب الداخلي
وفي تحليله لارتفاع الأسعار، شدد شوكي على أن التضخم الحالي “مستورد بالأساس”، مرتبط بتقلبات الأسواق العالمية، وتداعيات جائحة كوفيد-19، والأزمات الجيوسياسية وسلاسل التوريد.
وفي المقابل، اعتبر أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات للتخفيف من حدة هذه الظرفية، من بينها دعم مهنيي النقل لتثبيت أسعار التنقل العمومي، وخفض الضريبة على القيمة المضافة على عدد من المواد الأساسية مثل السكر والسردين والكهرباء.
كما أشار إلى زيادات في الحد الأدنى للأجور، شملت قطاعات التعليم والصحة والوظيفة العمومية، معتبراً أن هذه التدابير ساهمت في امتصاص جزء من الضغط على القدرة الشرائية.
سياسة ضريبية محفزة للاستثمار
وفي ما يتعلق بالسياسات الجبائية، أوضح شوكي أن الحكومة عملت على تخفيض الضغط الضريبي، من خلال تقليص الضريبة على الشركات من 30% إلى 20%، بهدف دعم الاستثمار الخاص وتحفيز خلق فرص الشغل.
وأضاف أن النموذج الاقتصادي المعتمد يقوم على خيار السوق والمبادرة الحرة، معتبراً أن هذا التوجه ساهم في تعزيز صمود الاقتصاد الوطني أمام الأزمات الدولية.
ملف اللحوم: بين الجفاف وسلاسل الإنتاج
وفي سياق تفسير ارتفاع أسعار اللحوم، ربط شوكي الوضع بتداخل عدة عوامل، من بينها تداعيات جائحة كوفيد-19، وتوالي سنوات الجفاف، وتأثيرها المباشر على القطيع الوطني والإنتاج الفلاحي.
وأوضح أن تراجع العرض في السوق نتج أيضاً عن اختلالات في سلسلة الإنتاج، مشيراً إلى أن بعض المربين اضطروا إلى بيع رؤوس الماشية بسبب ارتفاع التكاليف، ما أثر على التوازن بين العرض والطلب.
وشدد على أن الحكومة تركز حالياً على مراقبة الوسطاء ومحاربة المضاربة لضبط الأسعار وحماية المستهلك.
تدبير عيد الأضحى واستقرار السوق
وفي ما يتعلق بموسم عيد الأضحى، أكد شوكي أن الحكومة عملت على توفير العرض عبر إجراءات تتعلق بتوزيع الأعلاف وتوجيهات تنظيمية، بهدف ضمان توازن السوق وتفادي ارتفاعات مفاجئة في الأسعار.
وأضاف أن تنظيم عملية إخراج الماشية للأسواق بشكل تدريجي يهدف إلى تفادي أي اضطراب قد يؤثر على الفلاحين أو المستهلكين في آن واحد.
جدل “القطيع الوطني” ودعم الاستيراد
ورداً على النقاش البرلماني حول ملف القطيع الوطني واستيراد الأغنام، نفى شوكي توفره على معطيات تؤكد وجود اختلالات، معتبراً أن التركيز ينبغي أن ينصب على دعم الفلاحين والمهنيين الذين يساهمون في تأمين حاجيات السوق.
وأكد أن خيار الاستيراد يظل تدبيراً ظرفياً يهدف إلى ضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
قراءة سياسية داخل سياق انتخابي
سياسياً، قدّم شوكي صورة عن حزب التجمع الوطني للأحرار باعتباره تشكيلاً سياسياً واسع التمثيل، يضم فئات اجتماعية ومهنية متنوعة، من بينها طلبة وأساتذة ومهنيون ورجال أعمال.
كما أعلن عزمه خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة في دائرة بولمان، في سياق استعدادات سياسية مبكرة للاستحقاقات الانتخابية القادمة.
تعكس تصريحات محمد شوكي استمرار الخطاب الحكومي في تفسير موجة الغلاء باعتبارها نتيجة لعوامل خارجية بالأساس، مقابل التأكيد على أن الإجراءات الاجتماعية والمالية المتخذة ساهمت في التخفيف من آثارها.
غير أن استمرار الضغط على الأسعار داخل السوق المغربية يُبقي النقاش مفتوحاً حول مدى نجاعة هذه السياسات، وحدود قدرتها على تحقيق توازن فعلي بين حماية القدرة الشرائية وضبط المؤشرات الاقتصادية في سياق دولي متقلب.
