في عهد العامل سيدي صالح داحا.. الجديدة تدخل مرحلة جديدة من التنظيم والتأهيل الحضري والساكنة تنتظر الحسم في ملفات الفوضى

740563006_1523203256202976_2516561468106902107_n

منذ تعيين سيدي صالح داحا عاملاً على إقليم الجديدة، قبل أشهر قليلة، بدأت ملامح دينامية جديدة تبرز على مستوى تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالشأن المحلي، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى استثمار هذه المرحلة لإطلاق إصلاحات ميدانية أكثر جرأة تعيد للمدينة صورتها كواحدة من أهم الحواضر الساحلية بالمملكة.

فخلال الأشهر الماضية، برزت مؤشرات على عودة المتابعة الميدانية لعدد من الأوراش والملفات ذات الأولوية، سواء المرتبطة بتأهيل الفضاءات العمومية أو تحسين جاذبية المدينة أو مواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها عمالة الجديدة. كما عرفت المدينة والإقليم حركية إدارية متزايدة تهدف إلى تسريع معالجة عدد من القضايا التي ظلت محل نقاش واسع بين المواطنين والفاعلين المحليين.

وتأتي هذه الدينامية في ظرفية خاصة تعرف فيها الجديدة ضغطاً متزايداً بسبب النمو العمراني وتوافد أعداد كبيرة من الزوار خلال فصل الصيف، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة أكثر صرامة وفعالية في تدبير الفضاء العام وضمان احترام القانون.

ويعتبر عدد من المتتبعين أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لفتح عدد من الملفات التي ظلت تؤثر على المشهد الحضري للمدينة، وفي مقدمتها ظاهرة احتلال الملك العمومي وانتشار الباعة الجائلين في عدد من الشوارع والساحات الرئيسية. فرغم البعد الاجتماعي لهذا النشاط، فإن التوسع غير المنظم لبعض مظاهره أصبح يطرح إشكالات حقيقية مرتبطة بحركة السير والجولان واستغلال الأرصفة وتشويه جمالية المدينة.

كما يطالب مواطنون بضرورة إعادة النظر في وضعية بعض الأكشاك التي تحتل أجزاء من الأرصفة والفضاءات العمومية، خاصة بالمناطق التي تعرف حركة كثيفة للراجلين والسيارات، وذلك في إطار مقاربة قانونية توازن بين الحفاظ على النظام العام ومراعاة الأوضاع الاجتماعية للفئات المعنية.

ومن الملفات التي تنتظر بدورها معالجة متواصلة، ملف الأشخاص في وضعية تشرد الذين يتخذ بعضهم من الساحات والحدائق والأماكن العمومية فضاءات للإقامة، وهو وضع يثير انشغال عدد من السكان والزوار، خصوصاً خلال الموسم الصيفي. ويؤكد فاعلون جمعويون أن هذا الملف يحتاج إلى تدخل اجتماعي وإنساني متكامل يضمن الرعاية والإدماج ويحفظ كرامة الأشخاص المعنيين.

ومع بداية الموسم الصيفي الحالي، ازدادت الأصوات المطالبة بتكثيف الجهود للحفاظ على نظافة المدينة وتحسين تنظيم الفضاء العام، خاصة وأن الجديدة تستقبل خلال هذه الفترة عشرات الآلاف من الزوار القادمين من مختلف مدن المملكة. فنجاح الموسم السياحي لا يرتبط فقط بجمال الشواطئ والمؤهلات الطبيعية، بل يتوقف أيضاً على جودة الخدمات وصورة المدينة ومستوى تنظيمها.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الأشهر الأولى من ولاية العامل سيدي صالح داحا أظهرت إرادة واضحة لمواكبة عدد من الملفات الميدانية، غير أن الرهان الحقيقي يبقى في ترجمة هذه الدينامية إلى إجراءات عملية وقرارات ميدانية تعالج الإشكالات التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

فالجديدة اليوم بحاجة إلى مرحلة جديدة عنوانها الانضباط الحضري، وتحرير الأرصفة، وتنظيم الأنشطة التجارية، وتعزيز النظافة، والارتقاء بجمالية الفضاءات العمومية. وهي ملفات تنتظر الساكنة أن تحظى بالأولوية خلال المرحلة المقبلة، حتى تتمكن المدينة من مواكبة مكانتها السياحية والاقتصادية وتوفير إطار عيش يليق بسكانها وزوارها.

ومع تزايد الرهانات المطروحة على عاصمة دكالة خلال السنوات المقبلة، يبقى الأمل معقوداً على أن تشكل المرحلة التي يقودها العامل سيدي صالح داحا نقطة انطلاق نحو نموذج أكثر تنظيماً وفعالية في تدبير المدينة، يقوم على احترام القانون، وحماية الفضاء العام، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على جودة العيش، بما يعزز صورة الجديدة كوجهة سياحية واقتصادية تستحق مكانة أفضل على الخريطة الوطنية.

About The Author