“كرامة وفرص للجميع”.. من بوسكورة محمد شوكي يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويقود الأحرار نحو تعاقد سياسي جديد مع المغاربة
جديدتي 3 يوليوز 2026
في وقت تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وتتعاظم فيه انتظارات المواطنين من الفاعلين السياسيين والمؤسسات المنتخبة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار أن يبعث برسالة قوية من قلب بوسكورة، ضواحي العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، من خلال المحطة الختامية لجولته الوطنية الخاصة بتقديم برنامج الحزب للمرحلة المقبلة، وهي الجولة التي شكلت مناسبة لإبراز الرؤية السياسية الجديدة للحزب والكشف عن شعاره المركزي: “كرامة وفرص للجميع”.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد نشاط تنظيمي أو مناسبة للتواصل الحزبي، بل جاء ليؤكد أن التجمع الوطني للأحرار يدخل مرحلة سياسية جديدة بطموحات أكبر ورؤية أكثر وضوحاً، يقودها رئيس الحزب محمد شوكي، الذي استطاع في فترة وجيزة أن يفرض حضوره داخل المشهد السياسي الوطني كأحد أبرز الوجوه الشابة الصاعدة، وأن يمنح الحزب نفساً تنظيمياً جديداً يقوم على القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم والرهان على العمل الميداني بدل الاكتفاء بالشعارات والخطابات الموسمية.
محمد شوكي.. وجه سياسي شاب يراهن على الواقعية والإنصات
منذ انتخابه على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، نجح محمد شوكي في تقديم صورة مختلفة عن القيادة الحزبية التقليدية، من خلال أسلوب هادئ ومتزن في تدبير الشأن الحزبي، وخطاب سياسي رصين يبتعد عن الشعبوية والمزايدات السياسية، ويرتكز على الواقعية والوضوح والقدرة على مخاطبة مختلف فئات المجتمع بلغة قريبة من المواطنين.
وقد كشفت الجولة الوطنية الأخيرة التي قادها عبر مختلف جهات المملكة عن دينامية سياسية وتنظيمية لافتة، عكست حرصه على التواصل المباشر مع المناضلين والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والاستماع إلى انتظارات المغاربة في مختلف المناطق، في خطوة تؤكد أن الحزب اختار بناء رؤيته المستقبلية انطلاقاً من نبض الميدان وليس من داخل المكاتب المغلقة.
ويعتبر متابعون أن محمد شوكي يمثل جيلاً جديداً من القيادات السياسية المغربية، جيلاً يراهن على الكفاءة والعمل الميداني والقدرة على استشراف التحديات، في وقت أصبحت فيه الساحة السياسية في حاجة إلى نخب جديدة قادرة على إعادة الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي.
بوسكورة.. محطة الختام ورسائل البداية
رغم أنها كانت المحطة الأخيرة ضمن الجولة الوطنية للحزب، إلا أن لقاء بوسكورة حمل في طياته رسائل تؤكد أنه يمثل في الواقع نقطة انطلاق لمرحلة جديدة أكثر مما يشكل نهاية لمسار تواصلي.
فمن قلب جهة الدار البيضاء-سطات، التي تعد أكبر جهة اقتصادية بالمملكة وأحد أهم معاقل الحزب تنظيمياً وانتخابياً، حرص محمد شوكي على توجيه رسائل واضحة حول مستقبل الحزب ورؤيته للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن التجمع الوطني للأحرار لا ينظر إلى السياسة بمنطق التدبير الظرفي، بل بمنطق البناء المستدام والتخطيط بعيد المدى.
كما شدد على أن الحزب اختار أن يجعل من المواطن محور اهتمامه الأساسي، وأن يواصل العمل وفق مقاربة تقوم على القرب والإنصات والتفاعل مع مختلف الفئات الاجتماعية.
الدار البيضاء-سطات.. قاطرة سياسية وتنظيمية
وفي واحدة من أبرز محطات خطابه، خصّ محمد شوكي جهة الدار البيضاء-سطات بإشادة خاصة، معتبراً إياها العمود الفقري للتنظيم الحزبي وأحد أبرز مفاتيح نجاحه السياسي والانتخابي.
وأكد أن هذه الجهة لا تشكل فقط ثقلاً انتخابياً وازناً، بل تمثل قوة تنظيمية حقيقية ساهمت بشكل كبير في تعزيز حضور الحزب وتوسيع إشعاعه الوطني.
واستعمل رئيس الحزب تعبيراً لافتاً عندما وصف الجهة بأنها “اللاعب الذي يسجل الأهداف”، في إشارة إلى دورها المحوري في تحقيق النجاحات الانتخابية والتنظيمية، وإلى مساهمة مناضليها وأطرها في ترسيخ مكانة الحزب داخل المشهد السياسي الوطني.
ويرى متابعون أن هذا التوصيف يعكس المكانة الخاصة التي تحتلها الدار البيضاء-سطات داخل الرؤية التنظيمية للتجمع الوطني للأحرار، باعتبارها جهة تجمع بين الثقل الديمغرافي والاقتصادي والسياسي، وتشكل مختبراً حقيقياً لقياس نجاعة السياسات العمومية وبرامج التنمية.
برنامج سياسي وُلد من الميدان
واحدة من أبرز الرسائل التي حرص محمد شوكي على إبرازها خلال هذه المحطة، تتمثل في التأكيد على أن البرنامج الذي قدمه الحزب لم يكن وليد اجتماعات مغلقة أو مقاربات فوقية، وإنما جاء ثمرة لمسار طويل من الحوار والتشاور والإنصات المباشر للمواطنين.
وأوضح أن الحزب تنقل عبر مختلف جهات المملكة واستمع إلى الشباب والنساء والمقاولين والمهنيين والفاعلين المحليين، من أجل صياغة برنامج يعكس فعلياً انتظارات المجتمع المغربي وتطلعاته.
هذا الاختيار، بحسب قيادة الحزب، يعكس قناعة راسخة بأن التنمية لا يمكن أن تنجح إلا إذا انطلقت من الواقع، وأن السياسات العمومية الفعالة هي تلك التي تُبنى على تشخيص دقيق لحاجيات المواطنين وإشراكهم في صياغة الحلول.
“كرامة وفرص للجميع”.. شعار يحمل مشروعاً مجتمعياً
ولعل أبرز ما ميز هذه المحطة هو الإعلان الرسمي عن شعار المرحلة المقبلة: “كرامة وفرص للجميع”.
شعار اختزل رؤية الحزب لمغرب المستقبل، حيث تم ربط مفهوم الكرامة بتحسين ظروف العيش وتعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية، فيما تم ربط مفهوم الفرص بخلق الثروة وتوفير مناصب الشغل وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.
وأكد محمد شوكي أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تحقق أهدافها إذا لم تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، وأن بناء اقتصاد قوي يجب أن يوازيه تعزيز للعدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المغاربة.
كما شدد على أن الكرامة ليست مجرد شعار سياسي، بل هي جوهر كل السياسات العمومية التي تستهدف تحسين أوضاع المواطنين وتمكينهم من العيش الكريم.
حماية القدرة الشرائية وتسريع الإصلاحات
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أبرز رئيس الحزب أهمية مواصلة تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب جرأة أكبر في اتخاذ القرارات وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو المقاربات الترقيعية التي لم تعد قادرة على مواكبة حجم التحولات والتحديات المطروحة.
رسالة ثقة وقوة
ولم يخف محمد شوكي ثقته في قدرات الحزب وإمكاناته التنظيمية والبشرية، مستحضراً النجاح الذي حققته مختلف المحطات التواصلية والجامعة الصيفية للحزب، والتي اعتبرها مؤشراً على الحيوية التي يتمتع بها التجمع الوطني للأحرار وعلى قدرته على الاستمرار في لعب أدوار محورية داخل المشهد السياسي المغربي.
كما أشاد بالكفاءات الحزبية التي ساهمت في إعداد البرنامج وتأطير مختلف اللقاءات، مؤكداً أن الحزب يتوفر على رصيد بشري مهم وعلى أطر قادرة على مواصلة تنزيل المشاريع والإصلاحات والاستجابة لتطلعات المواطنين.
نحو مرحلة سياسية جديدة
وبالنظر إلى الرسائل التي حملتها محطة بوسكورة، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار يسعى إلى الدخول في مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ ثقافة الإنجاز وربط السياسة بالنتائج الملموسة، مع مواصلة الرهان على الكفاءات الشابة والخبرات الوطنية.
وفي قلب هذه الدينامية يبرز محمد شوكي كأحد أبرز الوجوه السياسية الصاعدة، الذي نجح في إعطاء الحزب زخماً تنظيمياً جديداً، وفرض أسلوب قائم على القرب والإنصات والعمل الميداني، ما جعله يشكل إضافة نوعية داخل المشهد الحزبي المغربي.
ومن خلال شعار “كرامة وفرص للجميع”، يبعث الأحرار برسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة وعود وشعارات، بل مرحلة استكمال مسار الإصلاح وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يضمن للمواطن المغربي مزيداً من الكرامة، ومزيداً من الفرص، ومزيداً من الثقة في المستقبل.
