موسم مولاي عبد الله أمغار.. عرس تراثي يستقطب آلاف الزوار ويستدعي أقصى درجات اليقظة لحماية الأسر والأطفال
يستعد إقليم الجديدة لاحتضان واحد من أكبر وأعرق المواسم الشعبية بالمغرب، وهو موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي يشكل كل سنة موعدا دينيا وتراثيا وسياحيا بارزا، ويستقطب مئات الآلاف من الزوار القادمين من مختلف جهات المملكة، فضلا عن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لما يختزنه من موروث ثقافي أصيل وأنشطة متنوعة تجمع بين البعد الديني والاحتفالي والاقتصادي.
وتنطلق التحضيرات لهذا الحدث السنوي منذ الأيام الأولى من شهر غشت، حيث تبدأ عملية التخييم واستقبال الوافدين، قبل انطلاق البرنامج الرسمي للموسم، الذي يشهد مشاركة واسعة للفرق الفلكلورية والسربات، إلى جانب تنظيم أنشطة دينية وثقافية وترفيهية تجعل من المنطقة فضاء نابضا بالحياة على مدى أيام.
وتظل عروض التبوريدة (الفانتازيا) القلب النابض للموسم، حيث تتوافد سربات الفروسية من مختلف مناطق المملكة لتقديم عروض تعكس أصالة الفرس المغربي وفنون الفروسية التقليدية، في لوحات تحافظ على أحد أهم مكونات التراث اللامادي المغربي.
ولا يقتصر الموسم على هذه العروض، بل يتضمن أيضا تلاوات قرآنية، ودروسا دينية، وأمسيات للمديح والسماع، فضلا عن سهرات فنية وفضاءات تجارية وترفيهية تستقطب مختلف الفئات العمرية، إلى جانب الألعاب المخصصة للأطفال، ما يجعل الموسم وجهة مفضلة للعائلات خلال العطلة الصيفية.
غير أن الحجم الكبير للإقبال الذي يعرفه الموسم يفرض، في المقابل، تعبئة استثنائية لضمان سلامة الزوار، خصوصا الأطفال، داخل فضاءات تعرف اكتظاظا كبيرا وحركة مستمرة على مدار اليوم.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن نجاح الموسم لا يقاس فقط بغنى برامجه أو عدد زواره، بل أيضا بمدى توفير بيئة آمنة لجميع المرتادين، وهو ما يستدعي تعزيز الحضور الأمني، وتكثيف الدوريات الراجلة والمتحركة، وتشديد المراقبة داخل الفضاءات الأكثر اكتظاظا، مع الحرص على حماية الأطفال من الضياع أو أي أفعال إجرامية قد تستهدفهم.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل الدروس التي أفرزتها بعض الوقائع الإجرامية التي شهدتها تظاهرات جماهيرية في مناسبات سابقة، والتي أكدت أن الوقاية واليقظة الأمنية المستمرة تظلان السبيل الأمثل للحيلولة دون تكرار أي حوادث تمس سلامة الأطفال أو الزوار.
كما يطالب عدد من المتابعين بتعزيز كاميرات المراقبة في محيط الفضاءات الأكثر استقطابا، وتخصيص فرق أمنية بلباس مدني لرصد أي سلوك مشبوه، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تحث الأسر على عدم ترك الأطفال دون مرافقة، وتوفير نقاط واضحة للإرشاد والتبليغ عن الأطفال التائهين، بما يعزز الإحساس بالأمن والطمأنينة.
وتبذل السلطات المحلية والمصالح الأمنية ومختلف المتدخلين، كل سنة، جهودا كبيرة لإنجاح هذا الموعد الوطني، من خلال وضع مخطط متكامل يشمل تنظيم حركة السير، وتأمين فضاءات التبوريدة، وتدبير مواقف السيارات، وضمان الانسيابية داخل مختلف مرافق الموسم، وهي جهود تتطلب مواصلة رفع درجة اليقظة بما يواكب حجم التوافد القياسي للزوار.
ويبقى موسم مولاي عبد الله أمغار أكثر من مجرد احتفال سنوي؛ فهو مناسبة لإحياء التراث المغربي الأصيل، وتعزيز الدينامية الاقتصادية والسياحية بالإقليم، وترسيخ قيم التعايش والاحتفال بالموروث الثقافي. غير أن المحافظة على هذه المكانة تقتضي، إلى جانب حسن التنظيم، استمرار التعبئة الأمنية والوقائية حتى يظل الموسم فضاء آمنا تستمتع فيه الأسر والأطفال بأجوائه في أفضل الظروف.
