نزيف بـ”قسم الولادة” في الجديدة: أسرّة مشتركة وكرامة مهدورة.. فهل يتحرك الوزير “التهراوي” أم ينتظر الانفلات الاجتماعي؟

Capture d’écran 2026-06-24 124719

لم يعد الوضع داخل المستشفى الإقليمي بالجديدة، وتحديداً داخل “مجزرة الكرامة” المسماة زورا بقسم الولادة، مجرد أزمة تسيير عابرة يمكن تغطيتها بالتقارير البيروقراطية الجافة؛ بل استحال إلى قنبلة موقوتة تهدد السلم الاجتماعي لعاصمة دكالة. نساء يضعن مواليدهن في ظروف لا تليق بالبشر، وأسرة مشتركة تتقاسمها الأمهات في مشهد مهين يضرب في مقتل شعارات “الدولة الاجتماعية” و”تأهيل المنظومة الصحية”.

هذا الوضع الكارثي يسائل مباشرة مديرة المستشفى، والمديرة الإقليمية للصحة، ويضع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أمام المحك: إما التدخل المستعجل لإقالة المسؤولين عن هذا التردي، أو تحمل مسؤولية دفع الساكنة نحو انفلات اجتماعي حتمي بسبب إهدار حق الاستشفاء والكرامة الإنسانية.

الفضيحة المستمرة: أسرّة مشتركة، إهمال طبي، وإتاوات لـ”خدمات مجانية”

المعطيات الميدانية الصادمة والقادمة من ردهات قسم التوليد بالجديدة تفضح واقعاً مأساوياً طابعه الاكتظاظ الخانق وغياب شروط النظافة والسلامة البيولوجية الأساسية. وتتجاوز المعاناة الجانب النفسي والمجالي لتصل إلى تهديد حقيقي للحياة من خلال:

  • الكرامة المهدورة والأسرّة المشتركة: تضطر النساء بعد عمليات الوضع القيصرية أو الطبيعية إلى تقاسم سرير واحد، في غياب تام لخصوصية المريض وفي وضعية ترفع من احتمالات انتقال العدوى للمواليد الجدد.

  • أطر غير مؤهلة ومضاعفات خطيرة: تفيد شهادات متطابقة بتفويض إجراءات طبية حساسة لأطر غير مؤهلة، مما تسبب في مضاعفات صحية بليغة للمرتفقات كان يمكن تفاديها لو توفرت المراقبة والمسؤولية الإدارية.

  • ابتزاز المرتفقات (البيع المقنع للخدمات): في خرق سافر للقانون، تشتكي عائلات من مطالبتهم بأداء مبالغ مالية وإتاوات مقابل خدمات طبية وأدوية يكفلها القانون والمرفق العمومي بالمجان، مما يطرح تساؤلات حارقة حول مصير ميزانيات المستشفى وأين تغيب أعين المراقبة الداخلية؟

“كارت أحمر” سابق من عامل الإقليم: عندما عرى “سيدي صالح داحا” زيف التقارير

إن هذا التردي الخطير ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة مباشرة لاستهتار إدارة المستشفى والمديرية الإقليمية بالتحذيرات الرسمية؛ ففي وقت سابق، قاد عامل إقليم الجديدة، السيدي صالح داحا، زيارة تفقدية مفاجئة ليلية إلى هذا القسم بالذات، وقف خلالها شخصياً على الوضع الكارثي والاختلالات التدبيرية الصادمة التي يتخبط فيها المرفق.

لقد شكلت زيارة عامل الإقليم حينها “تنبهاً شديد اللهجة” صُبّ كالحِمم على رؤوس القائمين على القطاع بالإقليم، وعرت زيف تقارير الطمأنة التي ترفعها المديرية الإقليمية إلى المصالح المركزية بالرباط. لكن، وبدلاً من أن تلتقط إدارة المستشفى والمسؤولة الإقليمية الإشارة الملكية لترتيب البيت الداخلي وتصحيح الاختلالات، استمرت العقلية البيروقراطية في نهج سياسة الآذان الصماء، وترك النساء الدكاليات يواجهن مصيرهن المجهول وسط قلة التجهيزات وغياب التوجيه السليم.

الوزير “التهراوي”: إدارة فاشلة تدفع الإقليم نحو الانفجار

يضع هذا النزيف المستمر وزير الصحة المختفي، أمين التهراوي، في قفص الاتهام المباشر؛ فالوزير المطالب بإثبات كفاءته التدبيرية في قطاع حرق سلفه، يظهر حتى الآن عاجزاً عن ضبط البوصلة بالإقليم، ليوصف في الصالونات المحلية بـ”الوزير الفاشل” في تدبير الأزمات الإقليمية إذا لم يتحرك فوراً لزلزلة الإدارة المحلية بالجديدة.

الولادة حق دستوري وليست منّة: إن استمرار إدارة المستشفى والمديرة الإقليمية في مناصبهما رُغم تقارير التوبيخ الإقليمية والصرخات الشعبية، هو تزكية مباشرة للفساد التدبيري. إن الطاقة الاستيعابية والكرامة الإنسانية في الجديدة خط أحمر لا يقبل التنازل، والمطلوب اليوم ليس لجان تقصي بروتوكولية، بل إعفاءات فورية، وتحقيق قضائي ومالي شفاف يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويفكك شبكات المصالح المستفيدة من مآسي الحوامل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة في الشارع الدكالي.

About The Author