هل تنجح الرؤية التدبيرية للعامل سيدي صالح داحا في إعادة صياغة النموذج التنموي للإقليم وإطلاق المشاريع المعطلة؟

Capture d’écran 2026-06-06 122955

لم يعد إقليم الجديدة مجرد رقعة جغرافية عادية في الخارطة الاقتصادية للمملكة، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى نموذج حي يجسد حتمية الانتقال من التدبير الإداري الكلاسيكي إلى الحكامة الترابية القائمة على الفعالية والنتائج. فبين إرث ثقيل من التهميش، والركود التنموي، وفضائح التسيير السابقة التي ركّعت العديد من الأوراش، يمر الإقليم اليوم بمنعطف حاسم يقوده بوعي وهدوء العامل الجديد السيد سيدي صالح داحا.

هذه الدينامية الجديدة التي تسجلها كواليس عاصمة دكالة، تعكس أسلوباً مميزاً في إدارة الشأن الترابي، يراهن بالأساس على استعادة ثقة المواطن، وتحريك العجلة الاقتصادية لواحد من أغنى الأقاليم الاستراتيجية في المغرب.

“الإدارة الميدانية المباشرة”: تجسيد حقيقي للمفهوم الملكي للسلطة

منذ تنصيبه على رأس الإقليم، أحدث العامل سيدي صالح داحا قطيعة تامة مع سياسة “المكاتب المغلقة” والتقارير المكتوبة الجاهزة التي غالباً ما تحجب الحقائق الميدانية. وسجلت الصحافة المحلية والوطنية بكثير من الارتياح تحركات ميدانية متواصلة، تجسد بالدليل الملموس المفهوم المتجدد للسلطة الذي يلح عليه جلالة الملك محمد السادس، والمتمثل في القرب والإنصات المسؤول.

لقد رُصد العامل في أكثر من مناسبة وهو ينزل شخصياً إلى عمق الأحياء والمناطق القروية، موجهاً خطابه مباشرة وبلا وسائط إلى المواطنين والفاعلين المحليين، مستمعاً لتظلماتهم وحاملاً لملفاتهم العالقة بجدية تامة. هذا الأسلوب التدبيري القائم على المعاينة المباشرة، أعاد للمواطن الدكالي الثقة في مؤسسة العامل، وبث رسائل واضحة مفادها أن حلول المشاكل الإقليمية تُصنع في الميدان لا خلف الطاولات الفخمة.

رجل الإدارة الترابية بامتياز: كفاءة مؤسساتية لهندسة البديل التنموي

إن القيمة المضافة التي يحملها سيدي صالح داحا تكمن في كونه ابن الإدارة الترابية الصرفة؛ حيث تدرج في أسلاكها وخبر دهاليزها وتحدياتها في أقاليم متعددة تشترك في تطلعها للتنمية كإقليمي سيدي إفني وتاونات. هذه التجربة الطويلة صقلت بروفايله كرجل دولة يمتلك رؤية استراتيجية واضحة المعالم، وقدرة على تفكيك الملفات المعقدة وتجاوز العقبات البيروقراطية التي طالما عطلت الاستثمار.

وتتجه الأنظار اليوم إلى هذه الكفاءة الترابية لقيادة أوراش مهيكلة كبرى تتطلب إشرافاً دقيقاً وتنسيقاً عالي المستوى، وعلى رأسها:

  • تفعيل وتطوير شركة “الجديدة للتنمية” (El Jadida Grand Development): لتكون الرافعة الحقيقية لإخراج مشاريع التأهيل الحضري والبنيات التحتية من ركودها، وتغيير الملامح الجمالية للمدينة.

  • تثمين التموقع الاستثماري لـ “الجرف الأصفر”: عبر خلق تكامل حقيقي بين هذا القطب الصناعي العالمي وبين المحيط السوسيو-اقتصادي للإقليم، لضمان استفادة أبناء المنطقة من فرص الشغل والتنمية.

  • إعادة إطلاق الدينامية السياحية والفلاحية: بالنظر إلى المؤهلات الهائلة لـ شواطئ دكالة وأراضيها الخصبة، وهو ما يتطلب حكامة ترابية تجمع بين حماية الموارد وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع ذات مردودية عالية ومستدامة.

استتباب الأمن وتأهيل مناخ الاستثمار

بالموازاة مع جبهة التأهيل التنموي، تشهد أروقة السلطة الترابية بالإقليم تنسيقاً وثيقاً ومنظماً مع مختلف الأجهزة الأمنية والدرك الملكي لضمان بيئة آمنة ومستقرة. فقد واكبت المنطقة حملات تطهيرية واسعة النطاق استهدفت تجفيف منابع المخالفات والأنشطة غير المشروعة، سواء في الحواضر أو الجماعات القروية، إلى جانب التصدي الحازم لعصابات سرقة المواشي (“الفراقشية”) والمضاربات غير القانونية. هذا الاستقرار الأمني لا يهدف فقط إلى بث الطمأنينة في نفوس الساكنة والكسابة، بل يشكل ركيزة أساسية لجذب الرساميل وتشجيع المستثمرين الذين يبحثون عن بيئة قانونية وإدارية آمنة.

 نحو مرحلة جديدة من العطاء والشفافية

تجمع كل المؤشرات الميدانية بالجديدة على أن الإقليم يدشن فصلاً جديداً من فصول الحكامة الترابية الهادئة والمتبصرة. إن التحدي الحقيقي اليوم أمام رجل الإدارة الترابية سيدي صالح داحا، يتجلى في تحويل هذه الدينامية الميدانية الإيجابية إلى مشاريع ملموسة تنعكس إيجاباً على المعيش اليومي للمواطن البسيط، في مجالات الصحة، التعليم، الشغل، والخدمات الأساسية.

إن الرعاية الملكية السامية التي يحظى بها إقليم الجديدة تشكل الدعامة الكبرى والحافز الأساسي للعامل ومعه كل الشرفاء والغيورين، للمضي قدماً في القطع مع ممارسات التسيير العشوائي السابقة، وفتح آفاق واعدة تليق بالتاريخ العريق والمؤهلات الضخمة لعاصمة دكالة في مغرب النماء والازدهار.

About The Author