عربات “أكل الشوارع” بالجديدة.. قنابل موقوتة تهدد الصحة العامة وتغتال جمالية “عاصمة دكالة”
باتت شوارع مدينة الجديدة، الرئة السياحية لإقليم دكالة، تعيش تحت وطأة فوضى عارمة تسببها الانتشار المخيف لـ “عربات أكل الشوارع” العشوائية. هذه الظاهرة التي تحولت من حالات معزولة إلى احتلال ممنهج للشوارع الرئيسية والساحات العمومية، أصبحت تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً من سلطات عمالة الإقليم لوضع حد لنزيف يسيء لصورة المدينة ويهدد سلامة قاطنيها.
خطر داهم يتربص بصحة المواطن
بعيداً عن الرقابة الصحية، وفي غياب تام لشروط السلامة الغذائية، تقدم هذه العربات وجبات مجهولة المصدر، تُطهى في ظروف كارثية وسط الغبار وعوادم السيارات، وتُخزن في درجات حرارة غير ملائمة. إننا أمام “قنابل موقوتة” قد تنفجر في أي لحظة على شكل تسممات غذائية جماعية، تضع الأمن الصحي للمواطنين والزوار على المحك، خاصة وأن أغلب هذه العربات تفتقر للتراخيص القانونية وللحد الأدنى من النظافة.
اغتيال الجمالية واحتلال الملك العام
لم يعد الأمر مقتصرًا على الأحياء الهامشية، بل انتقلت العدوى إلى الشوارع الرسمية والمدارات السياحية للمدينة. هذه العربات، بهياكلها العشوائية وأدخنتها المتصاعدة، أصبحت تشكل “نشازاً” بصرياً يسيء إلى الموروث المعماري والجمالي لمدينة الجديدة. كما تساهم في عرقلة حركة السير واحتلال الأرصفة، مما يضطر المارة للمشي وسط الطريق، معرضين حياتهم لخطر حوادث السير.
مطلب القطع مع “ظواهر الترييف”
إن المجتمع المدني والمتتبعين للشأن المحلي بالجديدة يجمعون على أن هذه الظاهرة هي من بين أبرز الظواهر التي يجب الإنهاء معها فوراً. فلا يمكن الحديث عن تنمية سياحية أو تأهيل حضري في ظل “ترييف” ممنهج للمدينة، وبناء اقتصاد عشوائي يضر بأصحاب المحلات والمطاعم القانونية الذين يلتزمون بأداء الضرائب وبمعايير الجودة والرقابة.
نداء إلى السلطات الإقليمية
إن ساكنة الجديدة، ومن منطلق غيرتها على مدينتها، توجه نداءً مباشراً إلى السيد عامل إقليم الجديدة وإلى المصالح الأمنية والمكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA)، من أجل:
-
شن حملات تطهيرية واسعة لتحرير الشوارع الرئيسية من هذه العربات.
-
تفعيل دوريات المراقبة المختلطة لمصادرة المعدات والمواد الغذائية الفاسدة.
-
فرض هيبة القانون ومنع عودة هذه المظاهر التي تكرس الفوضى وتسيء لسمعة المدينة سياحياً.
إن الحفاظ على رقي مدينة الجديدة وصحة أبنائها ليس ترفاً، بل هو مسؤولية ملقاة على عاتق السلطات المحلية. لقد حان الوقت لتفعيل المقاربة الزجرية والقطع مع سياسة “عين ميكة” تجاه ظاهرة باتت تلطخ بياض دكالة وتُمرض أجساد مرتاديها.
