طريق الجديدة–الوليدية تنهار… فأين وزير التجهيز نزار بركة؟
لم تحتج الطريق الرابطة بين الجديدة والوليدية إلى زلزال كي تسقط؛ بضع تساقطات مطرية كانت كافية لفضح هشاشتها. ما إن عبرت الأمطار الأخيرة حتى تحولت المقاطع الإسفلتية إلى شبكة تشققات، حفر، وانهيارات موضعية، جعلت التنقل مغامرة يومية وتهديدًا حقيقيًا لسلامة السائقين ومستعملي الطريق.
الصورة وحدها تتكفل بالباقي: إسفلت متشقق، طبقات مهترئة، رقع ترقيعية لفظها المطر، ومسار ضيق لا يغفر خطأً واحدًا. هذه ليست طريقًا قروية معزولة؛ إنها محور حيوي يربط مدينة كبرى بقطب سياحي وساحلي، ويخدم فلاحين، مهنيين، نقلًا تجاريًا، وسياحة داخلية. ومع ذلك، تُرك ليواجه مصيره مع أول اختبار جدي.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
أين وزير التجهيز والماء نزار بركة؟ وأين الوزارة الوصية من طريق تنهار كل شتاء ثم تُعاد ترقيعها كل صيف في حلقة عبثية لا تنتهي؟
ما وقع ليس حادثًا عرضيًا ولا “غضب طبيعة” مفاجئًا؛ بل نتيجة مباشرة لسياسات ترقيع، وصفقات سطحية، وغياب المراقبة الصارمة لجودة الأشغال. فلو كانت الدراسات التقنية محترمة، ولو كانت طبقات الأساس مصممة لتحمل التساقطات، لما تحولت الأمطار إلى “عدو كاسح” للأسفلت بعد أيام قليلة.
الأخطر أن هذا الوضع يتكرر بصمت:
-
لا لوحات تحذير كافية.
-
لا صيانة استباقية قبل موسم الأمطار.
-
لا برنامج استعجالي واضح بعد الانهيار.
والنتيجة؟ سيارات تتفادى الحفر بالانحراف المفاجئ، شاحنات تتباطأ في مقاطع خطرة، واحتمال حوادث يزداد مع كل كيلومتر.
المحاسبة هنا ضرورة، لا ترفًا.
وزارة التجهيز مطالبة بالخروج من لغة البلاغات العامة إلى قرارات ميدانية عاجلة: افتحوا تحقيقًا تقنيًا في جودة الأشغال، حدّدوا المسؤوليات، أوقفوا منطق “الترقيع الموسمي”، وأطلقوا إعادة تأهيل حقيقية بطبقات أساس محترمة، تصريف مائي فعّال، ومراقبة مستقلة قبل التسليم.
طريق الجديدة–الوليدية اليوم مرآة لسياسة طرق مهترئة: تُصوَّر عند التدشين، وتنهار عند أول مطر. وإذا كان الوزير حاضرًا في المؤتمرات، فالمطلوب الآن أن يكون حاضرًا في الميدان—هنا، حيث تشققات الأسفلت تُكذّب كل الأرقام الجميلة.
إلى أن يتحرك المسؤول الأول عن القطاع، ستظل الطريق شاهدة على سؤال بسيط لا جواب عنه:
كم مطرًا نحتاج بعدُ لنفهم أن البنية التحتية لا تُدار بالترقيع؟
