تحت نيران السيول: مروحيات الدرك والقوات المسلحة تسابق الزمن لإنقاذ العالقين بالشمال والغرب

625894462_1430736701834131_749972693295785435_n

في ليلة بيضاء لم تنم فيها أقاليم الشمال والغرب المغربي، تحولت مجاري أنهار “سبو” و”ورغة” و”اللكوس” إلى مسرح لعمليات إنقاذ هوليودية، بعد أن تسبب الارتفاع القياسي في منسوب المياه نتاج تفريغ حقينة سد الوحدة في حصار مئات المواطنين. وتعيش المنطقة على وقع “استنفار الدولة” بكافة أجهزتها، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية التي وضعت سلامة المواطن فوق كل اعتبار.

وزان: مروحيات الدرك تصنع الفارق

شهد إقليم وزان خلال الساعات القليلة الماضية عملية إنقاذ بطولية، حيث تدخلت مروحية تابعة للدرك الملكي في ظروف مناخية صعبة لانتشال أربعة أشخاص حاصرتهم مياه نهر سبو الجارفة. العملية التي تطلبت دقة متناهية، حالت دون وقوع فاجعة حقيقية، فيما لا تزال أسراب المروحيات التابعة للجيش والدرك تمشط سماء الأقاليم المتضررة لرصد أي نداءات استغاثة من مناطق معزولة.

القصر الكبير: ثكنة عسكرية لخدمة الإغاثة

وفي القصر الكبير، لم يتوقف هدير آليات القوات المسلحة الملكية منذ ساعات الصباح الأولى. وبإنزال عسكري مكثف، انتشرت وحدات الهندسة العسكرية وفرق الغطاسة في الأحياء المنكوبة، حيث يتم تنفيذ مخططات إجلاء دقيقة تعتمد على الزوارق المطاطية والشاحنات اللوجستية الضخمة. المشهد في القصر الكبير يعكس “ملحمة وطنية” حقيقية، حيث يتكاتف الجندي مع رجل الوقاية المدنية، وعنصر القوات المساعدة مع الشرطي، لتأمين خروج الساكنة من تحت الأنقاض والمياه.

سيدي قاسم وسيدي سليمان: استنفار “حقينة السد”

وعلى طول الحوض المائي لنهر سبو، رفعت سلطات سيدي قاسم وسيدي سليمان من درجة الحزم الميداني إلى مستواها الأقصى. وجاءت هذه التحركات الاستباقية بعد قرار إطلاق مياه سد الوحدة أمس، مما استدعى إخلاءً فورياً للمناطق المحاذية للضفاف. وتتواجد لجان اليقظة ميدانياً، مدعومة بفرق أمنية ودركية، لمنع الاقتراب من النقاط السوداء وتوجيه حركة السير بعيداً عن القناطر المهددة بالانهيار.

هبة شعبية وتضامن عابر للمدن

اللافت في هذه الأزمة ليس فقط التدخل الرسمي، بل تلك “الهبة الشعبية” العفوية؛ حيث رصدت كاميرات الصحافة وصول قوافل من المتطوعين والمواطنين من مدن مختلفة، محملين بالمعدات والمؤن للمشاركة في عمليات الإغاثة، في صورة تجسد أسمى معاني التضامن المغربي وقت الشدائد.

حصيلة التدخلات في 12 ساعة:

  • عمليات جوية: إنقاذ عالقين بوزان وتمشيط واسع للمناطق المغمورة.

  • انتشار بري: إنزال كلي للقوات المسلحة بالقصر الكبير وتأمين مراكز الإيواء.

  • يقظة مائية: مراقبة صارمة لتدفقات وديان سبو وورغة واللكوس.

  • تنسيق أمني: عمل مشترك بين الدرك، الأمن، القوات المساعدة، والوقاية المدنية تحت إشراف لجان اليقظة الإقليمية.

تستمر العمليات الميدانية بكل حزم، وسط تعبئة شاملة تهدف إلى الخروج من هذه المحنة الطبيعية بأقل الخسائر البشرية، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من مستجدات جوية.

About The Author