تقرير إخباري: المغرب تحت طائلة “إعصار المتوسط”.. استنفار ملكي قصوى والجيش يتدخل في أضخم عملية إنقاذ جوي وبري بالشمال والغرب

Capture d’écran 2026-02-04 102537

في لحظة تاريخية حبست أنفاس المغاربة، يواجه إقليم الشمال ومنطقة الغرب الفلاحية فصلاً غير مسبوق من القسوة المناخية، حيث تحولت الأمطار الطوفانية والرياح الهوجاء التي اندلعت شرارتها زوال أمس الثلاثاء إلى “فيضانات عارمة” غمرت مدناً بأكملها وعزلت أقاليم عن العالم الخارجي. وتحت التعليمات الملكية السامية، أعلنت المملكة حالة “الاستنفار القصوى”، حيث تم تحريك العتاد العسكري الثقيل والمروحيات لإنقاذ آلاف العالقين وسط المياه، في مشهد يعيد للأذهان أكبر التحديات الطبيعية التي مرت بها البلاد.

القصر الكبير: “منطقة منكوبة” وعمليات إخلاء تحت جنح الظلام

عاشت مدينة القصر الكبير ليلة هي الأصعب في تاريخها المعاصر؛ فمع حلول فجر اليوم الأربعاء، تحولت شوارع المدينة إلى مسارات للأودية الجارفة. السلطات المحلية، وبتنسيق مع لجنة اليقظة الوطنية، لم تجد بداً من إطلاق نداءات استغاثة استثنائية عبر مكبرات الصوت، تطالب فيها الساكنة بإخلاء المنازل فوراً والتوجه نحو المناطق المرتفعة.

هذا القرار جاء مع وصول سد وادي المخازن إلى نقطة “الحرج الهيدروليكي”، حيث اضطرت إدارة السد لتصريف كميات هائلة من المياه لتفادي انهياره، مما أدى إلى فيضان “وادي اللوكوس” واجتياحه للمدينة. وفي استجابة عسكرية فورية، نزلت وحدات من القوات المسلحة الملكية إلى الميدان، مدعومة بمروحيات “الهليكوبتر” التي لم تتوقف عن انتشال المواطنين المختبئين وسط منازلهم المحاصرة، فيما تم تفكيك المخيمات القريبة ونقل قاطنيها على عجل صوب مراكز إيواء آمنة بمدن مجاورة بعيداً عن “الارتدادات الجوية” المتوقعة.

سهل الغرب (سيدي قاسم وسيدي سليمان): مروحيات الجيش تفك حصار الدواوير

بينما كان الشمال يصارع الرياح، كان “سهل الغرب” يواجه غضبة واديي “سبو” و”ورغة”. فبعد إطلاق حمولة سد الوحدة وسدود أخرى، وجدت عشرات الدواوير في سيدي قاسم وسيدي سليمان نفسها معزولة تماماً وسط جزيرة من المياه.

فرق التدخل والجيش المغربي سخروا كافة الوسائل اللوجستيكية لإنقاذ الفلاحين وعائلاتهم. المشاهد القادمة من هناك تظهر مروحيات عسكرية وهي تقوم بـ”إجلاء شامل” للمحاصرين الذين تقطعت بهم السبل بعد أن غمرت المياه منازلهم الطينية ومحاصيلهم الزراعية. الوضع هناك يتجاوز قدرة التدخلات التقليدية، مما جعل التدخل الجوي هو الخيار الوحيد لضمان عدم وقوع خسائر بشرية في المناطق التي ابتلعتها السيول بالكامل.

شفشاون وتطوان: “النشرات الحمراء” وجحيم انجراف التربة

في مرتفعات شفشاون وتطوان، لم تكن المياه هي الخطر الوحيد؛ فقد تسببت التساقطات الكثيفة التي لم تتوقف لأكثر من 24 ساعة في حدوث انزلاقات تربة خطيرة هزت استقرار الدواوير الجبلية.

  • في شفشاون: باشرت السلطات إغلاق المحاور الطرقية الرئيسية لمواكبة انهيارات الصخور والأتربة، مع تفعيل خطط الإجلاء الفوري للمناطق السكنية الواقعة في المنحدرات.

  • في تطوان: غمرت المياه الأحياء المنخفضة منذ صباح اليوم، حيث تحولت الشوارع إلى برك مائية ضخمة شلت حركة السير، وسط استنفار لفرق النظافة والتطهير التي تصارع لفتح القنوات المسدودة تحت ضغط الفيضان.

تاونات وتازة: تأهب “الدرجة القصوى” وتدخل الجرافات

إقليم تاونات دخل رسمياً في حالة التأهب القصوى بعد أن غمرت مياه وديان “ورغة” و”وادي اللبن” مساحات شاسعة، مهددة حياة القرويين. السلطات هناك تمكنت من انتشال عشرات المواطنين العالقين ونقلهم إلى مراكز إيواء مجهزة بالكامل. وفي تازة، تحركت الجرافات والآليات الثقيلة في سباق مع الزمن لفتح الطرقات التي قطعتها السيول والأوحال، في محاولة لربط المناطق المعزولة وتسهيل وصول الإمدادات الغذائية والطبية.

هندسة السدود: الموازنة المستحيلة بين الفيضان والأمان

تقف السلطات المائية اليوم أمام تحدٍ تقني معقد؛ حيث تشهد سدود (وادي المخازن، أسفالو، والوحدة) تدفقات مائية تفوق قدرتها الاستيعابية الطبيعية. عملية “تخفيف السدود” التي تجري الآن في جزء كبير من المملكة هي ضرورة تقنية لحماية جسم السدود، لكنها في المقابل تزيد من حدة الفيضانات على جنابات الوديان التي تخترق المناطق الفلاحية والحضرية، مما يستوجب يقظة دائمة من الساكنة المحاذية لهذه المجاري.

التحذيرات: الساعات القادمة هي “ساعات الحسم”

أمام هذا الوضع القائم، وفي ظل التوقعات باستمرار الاضطرابات الجوية، يوجه هذا التقرير نداءً عاجلاً لجميع المواطنين:

  1. التضامن والتعاون: تظافر جهود المجتمع المدني مع السلطات هو الضمانة الوحيدة لتجاوز المحنة.

  2. الالتزام بالإرشادات: تنفيذ أوامر الإخلاء فوراً دون تردد، فالأرواح أغلى من الممتلكات.

  3. تجنب التنقل: على أصحاب العربات تأجيل كافة الأسفار والتنقلات، حيث يظل خطر الانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة محدقاً بكافة المحاور الطرقية بالشمال.

إن المملكة المغربية، بفضل التعبئة الوطنية الشاملة والتدخل البطولي للقوات المسلحة والوقاية المدنية، تبرهن مرة أخرى على قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى، في انتظار انقشاع هذه الغمة المناخية وتجاوز الساعات العسيرة القادمة بسلام.

About The Author