مجلس الجديدة في “غرفة العزلة”: إعدام للشفافية بقرار “التصويت” وشوارع المدينة تغرق في “حفر الإهمال”

1683104020

في الوقت الذي تئن فيه مدينة الجديدة تحت وطأة بنية تحتية متهالكة وشوارع تحولت إلى “خنادق” مفتوحة، وبدل أن ينشغل المجلس الجماعي بإيجاد حلول لأزماته المتعثرة، اختار “هندسة” صمت مطبق. ففي خطوة وُصفت بـ”الانتكاسة الديمقراطية”، صوّتت أغلبية المجلس اليوم على قرار يقضي بمنع الصحافة من تصوير أشغال الدورة، محولين فضاءً يُفترض أن يكون ملكاً للشعب إلى “علبة سوداء” تُدار في الظل بعيداً عن أعين الرقابة الشعبية.

تكميم الأفلام و”حجب الصورة”: خوف من المحاسبة أم هروب للأمام؟

لم يكن تصويت الأغلبية المسيرة لمجلس الجديدة على منع الكاميرات مجرد إجراء تنظيمي، بل كان قصفاً مباشراً في جدار الحق في المعلومة. إن منع الصحافة من التوثيق في عز الأزمة التي تعيشها المدينة—من حفر وأزبال وتعثر لمشاريع التأهيل—يطرح تساؤلات حارقة: ماذا يخشى رئيس المجلس “جمال بنربيعة” وأغلبيته أن يراه الناس؟

حين تُغلق الأبواب وتُمنع الكاميرات، يُستهدف المواطن الجديدي الذي من حقه أن يرى كيف تُناقش همومه وكيف تُهدر ميزانيات مدينته. إن هذا “التغويل” لمنطق الإغلاق يعكس عجزاً سياسياً واضحاً عن مواجهة الرأي العام بالحقائق، واستبدال لغة المصارحة بلغة “المنع والتصويت القسري”.

عناق “المصلحة” وكسر “المعارضة”: مسرحية المشهد السياسي

وفي مفارقة عجيبة زادت من قتامة المشهد، تسربت صورة من داخل قاعة الاجتماعات تختزل بؤس الممارسة السياسية المحلية؛ حيث يظهر رئيس المجلس جمال بنربيعة في “عناق حار” مع أحد أبرز وجوه المعارضة، خليل برزوق.

هذا العناق الحميمي، الذي جاء في وقت تُمنع فيه الصحافة، كشف عن هشاشة “الخلاف السياسي” المزعوم. لقد كان مشهداً يختزل التناقض الصارخ: فبينما تتصارع الساكنة مع “وجع الحفر” وتدهور الخدمات، يتبادل “الفرقاء” الأحضان والابتسامات خلف الأبواب المغلقة. إنه تحالف “الصمت” الذي يثبت أن صراعات المجلس لا تتعدى كونها “مسرحية” تُعرض فصولها على حساب مصلحة المدينة.

الجديدة تحتضر.. والحفر لا تعالج بـ”الظلام”

مدينة الجديدة، التي تعيش اليوم “سكتة قلبية” على مستوى الطرقات واختناقاً مرورياً حاداً، كانت في غنى عن هذه “العزلة الاختيارية”. فالمدينة لا تُدار بعقلية “الدكاكين المغلقة”، وحفر الشوارع التي تؤرق السائقين والمارة لن تُردم بقرار منع التصوير.

إن استمرار هذا النهج السلطوي في تدبير الشأن العام يعمق الفجوة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة. فمن صوّت على إقصاء الصحافة، إنما صوّت على إقصاء الشعب من حقه في المتابعة والمساءلة.

كلمة الفصل: لمن صوّتت الساكنة؟

يبقى السؤال الذي يتردد في كل زقاق بالجديدة: لمن صوّتت الساكنة؟ هل صوّتت لمجلس يُحول دوراته إلى “لقاءات سرية”؟ أم صوّتت لمن وعد بالوضوح والشفافية؟ إن “قصف” حق الصحافة في نقل الخبر هو اعتراف ضمني بالفشل، ودليل قاطع على أن المجلس يفتقد للشجاعة السياسية لمواجهة إخفاقاته أمام الملأ.

إن الكرامة لا تتحقق بإغلاق الكاميرات، بل بفتح الأوراش، والجديدة لن تنسى لمن خان ثقتها وجعل من ديمقراطيتها “دورة مغلقة”.

About The Author