محمد شوكي في أول ظهور بعد مؤتمر الجديدة… قيادة شابة ترسم ملامح مرحلة سياسية أكثر هدوءاً وثقة
جديدتي 12 فبراير 2026
لم يكن ظهور محمد شوكي، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الأربعاء في برنامج “مع الرمضاني” على القناة الثانية، مجرد حوار تلفزيوني عابر، بل شكل محطة سياسية مفصلية أعقبت انتخابه في المؤتمر الاستثنائي الأخير بمدينة الجديدة. إطلالة حملت رسائل واضحة بشأن أسلوب القيادة الجديدة، ورؤية الحزب للمرحلة المقبلة، وموقعه في خريطة التوازنات السياسية الوطنية.
انتخاب شوكي، الذي لم يتجاوز الخمسين من عمره وينحدر من إقليم بولمان، اعتُبر سابقة داخل الحزب، حيث جرى الدفع بوجه سياسي من جيل جديد إلى قيادة تنظيم يقود الحكومة. خطوة قرأها متابعون باعتبارها مؤشراً على دينامية داخلية ورغبة في تجديد النخب، دون المساس بثوابت الحزب وخياراته الاستراتيجية.
شرعية تنظيمية ورسالة تداول
في الحوار، شدد شوكي على أن انتخابه تم في إطار مؤسساتي واضح، عبر مؤتمر استثنائي احترم القواعد التنظيمية للحزب. وأبرز أن قوة “الأحرار” تكمن في احترام مؤسساته، وفي القدرة على تدبير الانتقال القيادي بسلاسة ومسؤولية.
وتوقف عند قرار عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية جديدة، معتبراً أن ذلك يعكس نضجاً سياسياً وإيماناً حقيقياً بثقافة التداول، ويؤكد أن الحزب لا يُختزل في شخص، بل يقوم على منطق الاستمرارية المؤطرة بالمؤسسات.
خطاب متزن بعيد عن الاستقطاب
خلال الحوار، بدا شوكي متمكناً من أدوات النقاش السياسي، متجنباً الانجرار إلى صراعات مباشرة مع الأحزاب المنافسة. وأكد أن التنافس الانتخابي مشروع وطبيعي في الأنظمة الديمقراطية، غير أنه يجب أن يظل في إطار الاحترام المتبادل وخدمة المصلحة العامة.
ورفض اعتماد لغة التصعيد، مفضلاً التركيز على البرامج والإنجازات، معتبراً أن المرحلة تتطلب مسؤولية أكثر من حاجتها إلى سجالات إعلامية.
الحكومة بين التقييم والإنصاف
وعن أداء الحكومة، أوضح شوكي أن تقييم العمل الحكومي ينبغي أن يتم في ضوء المعطيات والنتائج، لا عبر أحكام مسبقة. وأشار إلى أن الحزب قام بسلسلة لقاءات ميدانية عبر مختلف جهات المملكة للاستماع إلى انتظارات المواطنين، وأن عدداً من المطالب تمت الاستجابة له، فيما يجري الاشتغال على أخرى ضمن برامج مرحلية.
وأكد أن الظرفية الدولية الصعبة، بما حملته من تحديات اقتصادية ومناخية، تستوجب قراءة متوازنة لما تحقق، مشدداً على أن الإصلاح مسار تراكمي يحتاج إلى وقت وإلى استقرار سياسي.
إشادة بتعبئة الدولة في مواجهة الفيضانات
وفي سياق حديثه عن الفيضانات التي شهدتها مناطق الغرب والشمال، ثمّن شوكي تعبئة مؤسسات الدولة، مشيداً بجهود القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والسلطات الترابية، وعناصر الوقاية المدنية، في حماية الأرواح والممتلكات.
وأكد أن سرعة التدخل والتنسيق بين مختلف المتدخلين يعكسان جاهزية الدولة، ويجسدان الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في ما يتعلق بتدبير المخاطر وتعزيز البنيات الوقائية.
هذا الموقف، الذي جمع بين الإشادة بالعمل الميداني واستحضار البعد الوطني، عكس حرص القيادة الجديدة على تثمين مجهود الدولة بعيداً عن أي توظيف سياسي.
مؤشرات على مرحلة جديدة
الحوار أظهر ملامح أسلوب قيادي يقوم على الهدوء والانضباط والابتعاد عن الشعبوية. شوكي قدم نفسه كسياسي راكم تجربة تنظيمية وبرلمانية، ويطمح إلى مواصلة مسار الحزب بروح تجديدية دون قطيعة مع مكتسباته.
ويرى متتبعون أن الحزب يتوفر اليوم على عناصر قوة متعددة: تجربة في تدبير الشأن العام، حضور تنظيمي واسع، وتمثيلية ترابية قوية. ومع قيادة شابة بخلفية ميدانية وبرلمانية، تبدو الظروف مهيأة للدفع بالتجمع الوطني للأحرار نحو منافسة جديدة على صدارة المشهد السياسي في الاستحقاقات المقبلة.
رهان الثقة والاستمرارية
يبقى التحدي الأكبر أمام القيادة الجديدة هو تحويل الخطاب المتزن إلى دينامية سياسية وتنظيمية متواصلة، قادرة على إقناع الناخبين وتعزيز الثقة في العمل الحزبي. غير أن المؤشرات الأولية، كما عكستها إطلالة شوكي التلفزيونية، توحي بأن الرجل يدرك حجم المسؤولية، ويستحضر رهانات المرحلة بدقة.
بهذا الظهور، يكون محمد شوكي قد وضع أول لبنة في مسار قيادته الجديدة، معلناً انطلاق مرحلة سياسية عنوانها التجديد في الأسلوب، والاستمرارية في الخيارات، والتنافس الديمقراطي المسؤول.
