حي “الفالورة” بالجديدة.. عندما يبتلع الجشع الأرصفة وتتحول الفوضى إلى “قانون” يومي

Capture d’écran 2026-02-15 104153

تظهر الصور القادمة من حي “الفالورة” بمدينة الجديدة مشهداً يختصر معاناة الساكنة مع غول “احتلال الملك العمومي”؛ محلات تجارية لم تعد تكتفي بمساحاتها القانونية، بل تمددت لتصادر الرصيف بالكامل وتزحف نحو قارعة الطريق، في تحدٍ سافر للقوانين المنظمة للمجال الحضري. هذا الوضع، الذي يصفه المواطنون بالـ “كارثي”، حول حياة الراجلين إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر وسط السيارات، بعدما أصبحت الأرصفة مستودعات مفتوحة للسلع والأثاث.

تحليل الصورة: فوضى عارمة “بالألوان”

بالنظر إلى الصورة الملتقطة، يظهر احتلال مفرط للرصيف من طرف محلات بيع الأسفنج والأثاث (الماطلا)؛ حيث رُصّت السلع فوق بعضها البعض لتشكل جداراً يحجب الرؤية ويمنع المرور. ولا يقتصر الأمر على “عرض السلع”، بل نجد بقايا ومخلفات التغليف والنفايات ملقاة على جنبات الطريق، مما يسيء لجمالية المدينة ويساهم في التلوث البصري والبيئي.

عمالة الجديدة.. بين الحملات “الموسمية” ومطلب “الاستدامة”

رغم أن السلطات المحلية بالجديدة شنت في فترات سابقة حملات لتحرير الملك العام بساحة الحنصالي وسوق لالة زهرة، إلا أن حي “الفالورة” يبدو وكأنه منطقة خارج التغطية أو “نقطة سوداء” عصية على الحل. ويؤكد فاعلون محليون أن المشكلة تكمن في:

  • حالة العود: بمجرد انتهاء الحملة وعودة الجرافات إلى مستودعاتها، يعود التجار لاحتلال الأرصفة بشكل أبشع من السابق.

  • الحملات الموسمية: يشتكي السكان من أن التدخلات غالباً ما تكون “مناسباتية” وتفتقر لنفس الاستمرارية والصرامة اللازمة لردع المخالفين بشكل نهائي.

  • عرقلة السير: اضطرار المارة، وبينهم أطفال ومسنون، للمشي وسط الطريق يعرضهم لحوادث السير، وهو ما يحمل السلطات مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة.

نداء عاجل لفك الحصار

إن عمالة الجديدة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالانتقال من منطق “الحملات العابرة” إلى منطق “الحكامة الميدانية المستدامة”. فحي الفالورة يحتاج إلى تدخل حازم يقطع مع حالة “السيبة” ويفرض احترام الحيز المكاني المخصص للعموم.

المطلوب ليس فقط إزاحة السلع، بل تفعيل مساطر الزجر، وحجز المعدات المخالفة، وفرض غرامات مالية ثقيلة تمنع تكرار هذه التجاوزات. فالرصيف حق للمواطن، وليس ملحقاً تجارياً بالمجان لمن لا يحترم القانون.

About The Author