سواحل “شتوكة” تحت رحمة “المافيا”: مطالب بتدخل عاجل للعامل “سيدي صالح داحا” لوقف نزيف نهب الرمال
تتعالى الأصوات من قلب جماعة “شتوكة” بإقليم الجديدة، منددة بالاستنزاف الجائر الذي تتعرض له الأراضي الساحلية من قبل مافيا مقالع الرمال العشوائية، التي تواصل نهب الثروات الطبيعية للمنطقة في ضرب صارخ للقوانين المنظمة، مما يستوجب تحركاً حازماً ومباشراً من السلطات الإقليمية لإعادة الأمور إلى نصابها.
وتشير المعطيات الميدانية إلى وضعية مقلقة بدوار “أولاد الشيخ”، حيث تحول وجود مقلع واحد مرخص إلى ذريعة لظهور ثلاثة مقالع أخرى عشوائية، تشتغل خارج نطاق القانون ودون أدنى مراعاة للضوابط البيئية أو التقنية المعمول بها. هذا التوسع غير القانوني يهدد بتدمير النسيج البيئي للسواحل، ويحول الملك العمومي إلى غنيمة سهلة لأصحاب المصالح الضيقة الذين يستنزفون مادة الرمال دون حسيب أو رقيب.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس المجلس الجماعي لجماعة شتوكة قد وجه مراسلات رسمية إلى السلطات الإقليمية، يناشد فيها بالتدخل العاجل لتحرير سواحل المنطقة من قبضة هؤلاء المترامين على الثروات الوطنية. غير أن الاستجابة لهذه المراسلات لم تأخذ الطابع الاستعجالي المطلوب، حيث تم منح مهلة تجاوزت 15 يوماً لتعيين لجنة معاينة، وهي فترة زمنية يرى متتبعون أنها تمنح المتورطين فرصة ذهبية لمحو معالم التخريب، وردم الحفر، وإخفاء أدلة الاستخراج العشوائي قبل وصول فرق التفتيش.
أمام هذا الوضع المتفاقم، تتوجه أنظار الساكنة والفاعلين الجمعويين نحو السيد سيدي صالح داحا، عامل إقليم الجديدة، بصفته المسؤول الأول عن إنفاذ القانون وحماية الملك العمومي بالإقليم. والمطلب اليوم بات واضحاً: تدخل شخصي وفوري لوقف هذا النزيف، وإيفاد لجان تفتيش مستقلة قادرة على كشف التلاعبات بعيداً عن سياسة “المهل” التي تخدم مصالح المفسدين.
إن حماية سواحل “شتوكة” ليست مجرد ترف بيئي، بل هي حماية للأمن الاقتصادي والقانوني للإقليم. فمن غير المقبول أن تظل هذه “المافيا” تتحدى الدولة وقوانينها، وتستنزف مادة حيوية كالرمال أمام أعين الجميع. إن إقليم الجديدة اليوم في حاجة ماسة إلى قرارات شجاعة تعيد لهيبته مكانتها، وتؤكد أن لا أحد فوق القانون، وأن الغيرة على مصلحة البلاد والعباد هي البوصلة الوحيدة لصناعة القرار بالإقليم.
