القضاء بالجديدة يضرب بيد من حديد: 12 سنة سجناً نافذة لثلاثة أعوان سلطة في ملف “الوثائق المزورة”

641332816_1360063566138574_1643351711968641124_n

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، أحكاماً قضائية ثقيلة في حق ثلاثة أعوان سلطة برتبة “مقدم”، على خلفية تورطهم في قضية تتعلق بتزوير شهادات إدارية والتلاعب بمسطر استصدارها. وقضت الهيئة القضائية بإدانة كل واحد من المتهمين بـ 4 سنوات سجناً نافذاً، مع فرض غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم لكل منهم، ليصل مجموع الأحكام الصادرة في الملف إلى 12 سنة سجناً.

تعود فصول القضية إلى تحقيقات دقيقة باشرتها المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة تحت إشراف النيابة العامة، وذلك بعد رصد اختلالات في وثائق إدارية صادرة عن الملحقة الإدارية الرابعة.

وأظهرت الأبحاث أن الشهادات المحجوزة:

  • تفتقر للأرقام المرجعية الضرورية في السجلات الرسمية.

  • تحمل توقيعات مشبوهة لم تصدر عن المسؤول الإداري المباشر (قائد المقاطعة).

  • تتعلق بملفات حساسة، أبرزها وثائق “تبرئة الذمة” وطلبات “الاسترداد الضريبي”، مما يشير إلى وجود غرض التدليس الضريبي.

بعد جلسات ماراثونية ومناقشة مستفيضة للحجج، خلصت المحكمة إلى ثبوت الأفعال المنسوبة للمتهمين. واعتبر الحكم أن ما أقدم عليه أعوان السلطة يشكل مساساً خطيراً بصدقية الوثيقة الرسمية، واستغلالاً لمهام وصلاحيات قانونية لخدمة مآرب غير مشروعة.

“إن حساسية المهام المرتبطة بأعوان السلطة تقتضي الأمانة والنزاهة، وأي إخلال بها يضرب في عمق الثقة العامة تجاه المرفق الإداري.” – من وحي مداولات الملف.

لقي هذا الحكم صدى واسعاً في الأوساط المحلية بمدينة الجديدة، حيث اعتبره مراقبون رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه التلاعب بالمساطر الإدارية. كما فتح الملف من جديد النقاش حول آليات الرقابة الداخلية داخل المقاطعات، وضرورة:

  1. رقمنة المساطر الإدارية لتقليص التدخل البشري في استصدار الشواهد.

  2. تحصين الأختام الرسمية ووضع سجلات دقيقة لا يمكن التلاعب بها.

  3. إعادة النظر في صلاحيات أعوان السلطة وتفعيل آليات المحاسبة الدورية.

يُذكر أن هذا الحكم الابتدائي يظل قابلاً للاستئناف، إلا أنه يضع حداً لمسار من “الفوضى الإدارية” التي طبعت تدبير بعض الوثائق بالمنطقة في الآونة الأخيرة.

About The Author