أزمور: المدينة التي يبتلعها النسيان.. صرخة من خلف الأسوار البرتغالية المتآكلة

641354413_1601600754301059_7747849575255296912_n

بينما تنام مدينة أزمور على الضفة اليسرى لنهر “أم الربيع”، تبدو ملامحها اليوم كلوحة فنية بهتت ألوانها بفعل الإهمال. هذه المدينة التي كانت يوماً عاصمة لإمارة “برغواطة” ومحط أنظار الإمبراطورية البرتغالية، تواجه اليوم معركة من نوع آخر؛ ليست معركة مدافع وأساطيل، بل معركة ضد الاندثار وطمس الذاكرة التاريخية.

الأسوار البرتغالية: حصون تنهار في صمت

تعد الأسوار البرتغالية لأزمور، التي يعود تاريخ بنائها وتجديدها إلى فترة الاحتلال البرتغالي (1513-1541)، واحدة من أبرز المعالم العسكرية في المغرب. هذه الأسوار لم تكن مجرد جدران دفاعية، بل كانت مختبراً للعمارة العسكرية الانتقالية بين العصور الوسطى وعصر النهضة.

  • الواقع المرير: تشهد هذه الأسوار اليوم حالات انهيار متكررة، كان آخرها انهيارات قرب “باب المخزن” و”باب المخفي”.

  • الإهمال الهيكلي: يشتكي فاعلون مدنيون من أن هذه المعالم تحولت في بعض أجزائها إلى “أوكار للمهمشين” أو دعامات لبناء عشوائي، وسط تقاذف المسؤوليات بين وزارة الثقافة والمجالس المنتخب والمركز المختص بحماية التراث المغربي البرتغالي.

المدارات التاريخية: أين ذهبت كنوز أزمور؟

يتساءل المتتبع للشأن المحلي بمرارة: أين ذهبت المدارات التاريخية للمدينة؟ فأزمور التي تضم “القصبة” و”الملاح” والزوايا العريقة، تعيش وضعاً شاذاً؛ حيث تلاشت المسارات السياحية التي كان من المفترض أن تربط بين أحيائها العتيقة.

  1. المدافع المطمورة: كشفت بعض الحفريات والأشغال بالصدفة عن مدافع برتغالية وأبراج كانت مطمورة تحت الأتربة (مثل برج باب الدرب الفوقاني)، لكن بدلاً من تحويلها إلى مزارات سياحية، غالباً ما يتم إغلاقها أو تركها عرضة للتآكل.

  2. الحي اليهودي (الملاح): الذي كان يوماً رمزاً للتعايش، يعاني اليوم من تهالك بنيانه، حيث أصبحت منازله “قنابل موقوتة” مهددة بالانهيار فوق رؤوس ساكنتها، مما يطمس جزءاً حيوياً من الهوية التعددية للمدينة.

  3. النهر المختنق: كان نهر أم الربيع شريان الحياة والميناء التاريخي لأزمور، لكنه اليوم يعاني من انسداد المصب والتلوث، مما عزل المدينة تاريخياً وجغرافياً عن محيطها البحري.

صرخة لرد الاعتبار: استثمار التاريخ لا نسيانه

إن ضياع المدارات التاريخية في أزمور ليس مجرد خسارة عمرانية، بل هو هدر لفرص تنموية هائلة. فالتجربة في مدن مجاورة كالجديدة (مازاغان) أثبتت أن تثمين التراث البرتغالي يمكن أن يحول المدينة إلى قطب سياحي عالمي.

المطالب الملحة للساكنة والفاعلين:

  • ترميم استعجالي: للأسوار المتآكلة قبل وقوع كوارث إنسانية.

  • إحياء المدار السياحي: عبر ربط الأضرحة (مولاي بوشعيب الرداد) بالأسوار البرتغالية وضفاف النهر في مسار ثقافي متكامل.

  • فتح المتاحف: تحويل الأبراج المكتشفة إلى متاحف تحكي تاريخ “أزما” (الاسم الأمازيغي لأزمور) وقصص رحالتها الشهير “إستيفانيكو”.

 أزمور لا تطلب المستحيل، هي فقط تطالب بنفض غبار النسيان عن أسوارها التي صمدت لقرون أمام الغزاة، لكنها تكاد تستسلم اليوم أمام “معاول الإهمال”. فهل تتحرك السلطات لإنقاذ ما تبقى من ذاكرة “مدينة الأولياء”؟

About The Author