عامل إقليم الجديدة مطالب بإيفاد لجنة تفتيش وتدقيق لأشغال تهيئة الطريق الشاطئية
يشهد مشروع تهيئة الطريق الشاطئية بمدينة الجديدة جدلاً متزايدًا في الأوساط المحلية، بعد مطالب قوية من فعاليات ومواطنين بإيفاد لجنة تفتيش وتدقيق مستقلة للوقوف على سير الأشغال وكفاءتها، وتحديد المسؤوليات في حالة وجود اختلالات أو تأخرات غير مبررة في إنجاز المشروع.
خلفية المشروع وأهدافه
أُطلق المشروع في شتنبر 2025 بحضور السلطات الذي أعطى انطلاق الأشغال، وذلك ضمن جهود تهدف إلى تأهيل الطريق الشاطئية وربطها بالبنيات التحتية المحيطة، إضافة إلى تهيئة حديقة محمد الخامس وتحسين واجهة المدينة المطلة على المحيط الأطلسي.
هذا المشروع يندرج في إطار التنمية الحضرية العامة التي تشهدها المدينة والتي تهدف إلى تعزيز جاذبيتها السياحية والبيئية، خصوصًا في فصل الصيف، ويشمل إصلاح الطريق وتأمين الإنارة وتوفير مرافق خدمية على الشريط الشاطئي.
مطالب المجتمع المدني والانتقادات
رغم الطموح المعلن للمشروع، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات محلية مطالب بتدخل عامل الإقليم سيدي صالح داحا لإيفاد لجنة تفتيش وتدقيق، بعد أن عبّر عدد من المواطنين عن استياءهم من وتيرة الأشغال وظهور ما يوصف بأنه اختلالات في التنفيذ أو بطء غير مبرر في الإنجاز.
المواطنون يطرحون أسئلة جوهرية حول الامتثال لمواصفات دفتر التحملات، احترام الآجال الزمنية، وضمان جودة الأشغال، خاصة وأن المشروع مؤثر مباشرة على سلامة مستعملي الطريق وسكان المناطق المجاورة. منتقدو الوضع يرون أن التأخير أو ضعف الجودة، إن صحّت واقعه، قد يؤدي إلى خلق أعطاب جديدة في البنية التحتية بدل تحسينها، وهو ما يتطلب تحقيقًا مستقلاً وشفافًا.
تعامل الجهات المعنية
حتى الآن، لم تُصدر الجهات الرسمية بيانات مفصلة توضح الوضع الحالي للمشروع، أو مبررات التأخر المحتمل في الأشغال، ما فاقم حالة الانتظار لدى السكان المحليين، الذين طالبوا أيضا بتدخل السلط المحلية لضمان مراقبة صارمة لما يتم تنفيذُه على أرض الواقع.
في مشاريع سابقة بمدينة الجديدة، طالبت فعاليات محلية أيضًا بفتح تحقيق حول اختلالات في أشغال تهيئة مرفق عام آخر (سور كورنيش شارع النصر)، مما يعكس حالة من الحساسية المجتمعية تجاه جودة المشاريع العمومية ومتابعتها القانونية والإدارية.
السياق الوطني وإشكالية مراقبة الأشغال
على المستوى الوطني، تُعتبر مراقبة الأشغال العمومية من أهم مظاهر الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المشاريع، خاصة تلك التي تهم البنية التحتية والخدمات العمومية، إذ يعد التدقيق الميداني والتقييم المستقل من طرف لجان مختصة أمرًا حيويًا لتحديد أسباب التأخر، التقليل من الفساد، وضمان احترام العقود والتزامات المقاولين، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.
العديد من المشاريع في جهات أخرى شهدت كذلك زيارات ميدانية من قبل السلطات لمحطات تنفيذ الطرق، وذلك بهدف متابعة سير الأشغال وتذليل العقبات التقنية أو الإدارية وضمان جودة التنفيذ واحترام الآجال.
لماذا هذا الاهتمام؟
تكمن أهمية الطريق الشاطئية بالنسبة لسكان الجديدة في كونها ليست مجرد مرفق تجميلي، بل وعاء اقتصادي واجتماعي يعزز الجذب السياحي، ويخدم الحركة الاقتصادية في أوقات الذروة، كما أنه مرتبط مباشرة بسلامة التنقل على واجهة المدينة البحرية.
أي تأخر أو ضعف في تنفيذ الأشغال لا ينعكس فقط على جودة البنية التحتية، بل قد يؤثر أيضًا على الاستثمارات المحلية وثقة المواطنين في قدرة المؤسسات على تنفيذ المشاريع في الوقت المحدد وبما يتماشى مع المعايير الفنية المطلوبة.
مطالب بتحقيق جاد وتنفيذ فعال
المطالب الشعبية المرفوعة تطالب بتدخل عامل إقليم الجديدة لإيفاد لجنة تفتيش وتدقيق، من أجل:
-
الوقوف على واقع الأشغال الميدانية ومعرفة مدى مطابقتها للمواصفات.
-
تحديد أسباب تأخر الإنجاز إن وجد وأية اختلالات في التسيير.
-
احترام الحقوق القانونية للمواطنين والحفاظ على المال العام.
-
ضمان جودة التنفيذ وربطها بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
يظل هذا المشروع من المشاريع البارزة التي تهم مستقبل البنية الطرقية والخدماتية بالمدينة، ما يستدعي متابعة صارمة وشفافية في تسييره لضمان نتائج ملموسة تلبي تطلعات ساكنتها.
