المحطة الطرقية الجديدة بالجديدة… مشروع جاهز يظل حبيس “البقاء القديم” والمعاناة تتواصل للمسافرين
في الوقت الذي تشهد فيه مدينة الجديدة دينامية عمرانية ونمواً متسارعاً، تظل معاناة المسافرين مع محطة النقل الطرقي القديمة مستمرة ومتفاقمة، وسط غموض حول مصير المحطة الطرقية الجديدة التي شُيِّدت منذ سنوات بتكلفة مالية مهمة، لكنها ما تزال غير مُستغلة بالشكل المطلوب، في ظل غياب توضيحات رسمية حول أسباب التأخير في تشغيلها.
ويعبر عدد من سكان المدينة والمرتفقين عن استيائهم من الوضع الراهن، معتبرين أن المحطة الطرقية القديمة باتت غير قادرة على مواكبة الحركية المتزايدة للنقل الطرقي، وأنها فقدت مقومات الاستقبال اللائق للمواطنين والمسافرين، في وقت كان من المفترض فيه أن توفر المحطة الجديدة تجهيزات عصرية ومعايير حديثة تُحترم فيها كرامة المواطن.
معاناة يومية وغياب شروط الراحة
يرى مرتفقون أن المحطة الطرقية القديمة لم تعد تستجيب للمعايير الأساسية التي ينبغي أن تتوفر في هذا النوع من البنى التحتية الحيوية، حيث تُلاحظ:
-
ضيق الفضاءات وعدم كفاية السعة لاستيعاب عدد المركبات والمسافرين.
-
ضعف التجهيزات وسوء حالة الخدمات المقدمة.
-
غياب مظلات ومقاعد انتظار مريحة.
-
فوضى تنظيمية أحياناً في محيط المحطة.
-
نقص واضح في مرافق النظافة والخدمات الأساسية.
وقد وثّقت صور ومقاطع فيديو تداولها مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي الوضع المزري داخل المحطة القديمة أثناء أوقات الذروة.
محطة جديدة… جاهزة بلا تشغيل
وعلى بعد بضعة أمتار من المحطة القديمة، تتواجد المحطة الطرقية الجديدة التي شُيِّدت بأحدث المواصفات التقنية، وقد رُصد فيها:
-
مرافق واسعة للانتظار.
-
مساحات مخصصة لإدارات شركات النقل.
-
تهوية وإضاءة جيدة.
-
تجهيزات للصحة والسلامة.
غير أن هذا المشروع، بالرغم من جاهزيته الفنية، ظل معطلاً أو غير مُستغل بالشكل المطلوب حتى الآن، ما يطرح سلسلة من التساؤلات حول أسباب التأخير في نقْل النشاط إليه.
أسئلة مُلحّة تُطرح على الجهات المسؤولة
ويرى الفاعلون المحليون والمواطنون أن استمرار هذا الوضع يُثير عدة علامات استفهام مشروعة، من بينها:
-
لماذا لم تُشغّل المحطة الجديدة رغم مرور فترة طويلة على إنجازها؟
-
هل هناك عراقيل تنظيمية أو قانونية تمنع تشغيل المشروع؟
-
هل يعود التأخير لخلافات تدبيرية بين المصالح المعنية؟
-
أين دور الجماعة الترابية والسلطات المحلية ووزارة النقل في الإسراع بتشغيل المشروع؟
ويوصف هذا التأخير لدى البعض بأنه أحد مؤشرات ضعف الحكامة في تدبير المشاريع ذات البعد الاجتماعي والخدماتي، مقارنة مع الاستثمار الكبير الذي بذل لإنجاز المحطة.
تأثيرات اجتماعية واقتصادية
ويشير متتبعون إلى أن استمرار الاعتماد على المحطة القديمة يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمساهمين في حركة النقل الطرقي، خصوصاً أن مدينة الجديدة تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار سنوياً، سواء من داخل المملكة أو من الخارج، إضافة إلى كونها قطباً اقتصادياً وسياحياً يشهد حركة مستمرة للمسافرين، خاصة خلال مواسم العطل والأعياد.
كما يؤكد بعض المهنيين في قطاع النقل أن وجود محطة حديثة ومنظمة سيُسهم في:
-
تحسين ظروف العمل لشركات النقل.
-
حماية حقوق المسافرين.
-
تعزيز انسيابية الحركة داخل المدينة.
-
تقديم صورة حضارية تليق بمكانة الجديدة وتطلعات ساكنتها.
مطالب بالشفافية والتدخل العاجل
في ظل استمرار هذا الوضع، يدعو مواطنون وفاعلون جمعويون إلى تدخل جهات القرار بشكل عاجل لإنهاء هذا الملف، عبر:
-
تحديد الأسباب الحقيقية لتأخر تشغيل المحطة الجديدة.
-
فتح حوار مع المهنيين ومنظمات المجتمع المدني.
-
وضع آليات واضحة لترحيل الأنشطة من المحطة القديمة إلى الجديدة.
-
ضمان احترام المعايير الأمنية والتنظيمية عند التشغيل.
ويرى هؤلاء أن الوضع الحالي لا يليق بمدينة تُعد من المدن الرئيسية في جهة فاس–مكناس وذات أهمية اقتصادية وسياحية، مطالبين بوضع خطة زمنية واضحة لمسار التشغيل في أقرب الآجال.
أمل في نهاية المعاناة
يبقى أمل السكان ومهنيي النقل مُعلّقاً على تدخل الجهات المعنية لإيجاد حل نهائي لهذا الملف الذي طال أمده، والذي يؤثر على جودة خدمات النقل الطرقي في الإقليم، ويُنتظر أن يكون تشييد وتشغيل المحطة الجديدة بداية حقيقية لتحديث بنيات النقل وتعزيز مكانة الجديدة كبوابة حضرية متطورة تسهر على كرامة المواطن والمسافر على حد سواء.
