ساحة البريجة بالجديدة… مطلب شعبي لتنظيم صلاة العيد بين حاجة الساكنة وضرورة تدخل السلطات

Capture d’écran 2026-03-14 124251

مع اقتراب عيد الفطر، عاد إلى الواجهة بمدينة الجديدة النقاش حول الفضاءات المخصصة لأداء صلاة العيد، خاصة بعد إغلاق مسجد الحسن الثاني بدرب غلف الذي كان يشكل لسنوات طويلة أحد أبرز الفضاءات التي تستقبل أعداداً كبيرة من المصلين خلال هذه المناسبة الدينية. هذا المعطى أعاد طرح مطلب عدد من المواطنين بضرورة اعتماد ساحة البريجة كمصلى رسمي لصلاة العيد، في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه باقي المساجد والمصليات بالمدينة.

ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين وسكان الأحياء المجاورة أن ساحة البريجة تتوفر على مؤهلات مهمة تجعلها فضاءً مناسباً لاحتضان صلاة العيد، بالنظر إلى مساحتها الواسعة وموقعها الذي يسمح باستقبال أعداد كبيرة من المصلين في ظروف جيدة، خصوصاً في مدينة تعرف تزايداً ديمغرافياً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. فكل سنة يجد العديد من المواطنين أنفسهم مضطرين للتنقل لمسافات طويلة أو البحث عن مكان لأداء الصلاة بسبب الاكتظاظ الذي تعرفه المساجد والمصليات المعتمدة.

وفي ظل هذا الوضع، يرى متتبعون أن اعتماد ساحة البريجة كمصلى رسمي من شأنه أن يخفف الضغط عن باقي المساجد، خاصة مسجد سيدي موسى ومسجد بلحمدونية ومصلى حي المطار، التي تستقبل آلاف المصلين في صباح يوم العيد. كما أن تنظيم الصلاة في فضاء مفتوح وواسع ينسجم مع روح هذه الشعيرة الدينية التي تجمع المواطنين في أجواء من التآخي والسكينة.

غير أن هذا المطلب الشعبي يطرح في المقابل سؤالاً أساسياً يتعلق بضرورة تنظيم المصليات بشكل مؤسساتي واضح، بعيداً عن أي ارتجال أو استغلال محتمل. فصلاة العيد تبقى مناسبة دينية جامعة يجب أن تظل بعيدة عن الحسابات الضيقة أو أي توظيف سياسي، وهو ما يفرض على السلطات المحلية الإشراف المباشر على تنظيمها وضبط فضاءاتها.

وفي هذا السياق، يتطلع العديد من سكان الجديدة إلى تفاعل عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا مع هذه المطالب، من خلال فتح نقاش مع مختلف المصالح المختصة قصد إيجاد حلول عملية لتنظيم المصليات بالمدينة وضمان أداء صلاة العيد في ظروف لائقة تحترم قدسية المناسبة وتستجيب في الوقت نفسه لانتظارات الساكنة.

كما يطالب فاعلون محليون بضرورة أن تعمل السلطات على تنظيم المصليات بشكل واضح وتحت إشراف رسمي، مع تحديد الفضاءات المعتمدة سلفاً وتجهيزها بالشروط اللازمة من حيث النظافة والسلامة والانسيابية المرورية، تفادياً لأي فوضى قد ترافق تجمع آلاف المواطنين في وقت واحد.

وفي المقابل، يثير عدد من المتابعين مسألة أخرى لا تقل أهمية، وهي ظاهرة سعي بعض الجمعيات أو الأطراف إلى الركوب على تنظيم المصليات لأغراض سياسية أو انتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول بعض الفضاءات الدينية إلى مجال غير مباشر لاستعراض النفوذ أو محاولة كسب التعاطف الشعبي.

ويرى هؤلاء أن مثل هذه الممارسات تسيء لروح صلاة العيد التي يفترض أن تبقى مناسبة خالصة للعبادة والتآخي بين المواطنين، بعيداً عن أي استغلال أو توظيف سياسي. لذلك، فإن مسؤولية السلطات تبقى أساسية في ضبط عملية تنظيم المصليات ومنع أي جهة غير مختصة من التدخل في تدبيرها.

إن تنظيم صلاة العيد ليس مجرد إجراء لوجستيكي عابر، بل هو حدث ديني واجتماعي يجمع آلاف المواطنين في لحظة روحانية مشتركة، ما يستدعي تخطيطاً محكماً وتنسيقاً بين السلطات المحلية والمصالح المعنية، بما يضمن حسن التنظيم واحترام قدسية الشعيرة.

وأمام هذا الواقع، تبدو ساحة البريجة خياراً عملياً يمكن أن يساهم في حل جزء من إشكالية الاكتظاظ، شريطة أن يتم اعتمادها في إطار رسمي ومنظم، يراعي متطلبات السلامة ويضمن حسن تدبير هذا الحدث الديني الذي ينتظره المواطنون كل عام.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تتفاعل السلطات المحلية مع هذه المطالب المتزايدة، وأن يتم التعامل مع ملف المصليات في الجديدة برؤية تنظيمية واضحة تضع مصلحة الساكنة واحترام قدسية الشعائر الدينية فوق كل اعتبار.

About The Author