إقليم الجديدة بين اختلالات المشاريع العمومية ودفع عامل الإقليم نحو إصلاح شامل: تهيئة الشوارع تتحول إلى عبء والساكنة تطالب بالمساءلة

WhatsApp-Image-2026-03-24-at-17.59.13-1

في مشهد أثار استغراباً واسعاً وسخطاً من طرف الساكنة، لم تمضِ سوى أقل من سنة على عملية تهيئة شارع الساقية الحمراء بمقاطعة سباتة، حتى ظهرت مجدداً آليات الأشغال تنقب أرضيته لحفر قنوات ومعالجة اختلالات لم يكن يفترض أن تبقى دون حل قبل عملية التبليط. هذا الوضع يسلّط الضوء على اختلالات حقيقية في تدبير المشاريع العمومية ويطرح علامات استفهام حول آليات صرف المال العام وضمان جودة الإنجاز.

بدلاً من أن تشكّل هذه الأشغال خطوة نحو تحسين البنية التحتية وتيسير حركة السير، تحوّلت إلى عبء إضافي على سكان الحي، الذين وجدوا أنفسهم أمام حفر مفتوحة، أتربة، وتعطيل في التنقل، دون أي توضيحات رسمية ذات مصداقية حول أسباب العودة إلى الأشغال بعد الانتهاء الظاهر من التهيئة.

أين الخلل؟ بين مكتب الدراسات والمتابعة الميدانية

وتتجه انتقادات الساكنة في هذا السياق صوب مكتب الدراسات الذي نال صفقة المشروع، حيث يُساءل بشكل مشروع عن مدى قيامه بإعداد دراسة تقنية دقيقة تستبق الاختلالات وتضمن معالجتها قبل مرحلة التبليط. فإعادة فتح الطريق لحفر القنوات يدلّ، وفق مراقبين، على غياب رؤية استباقية في مراحل التصميم الأولية.

كما يُبرز مختصون غياب التتبع الميداني والمحاسبة كعاملين أساسيين ساهموا في إخراج مشروع غير مكتمل، سرعان ما كشفت عيوبه بعد أقل من سنة على إنجازه. ويُثار الجدل أيضاً حول دور المهندس الجماعي المفترض أن يكون صمام أمان تقني يضمن جودة الأشغال، غير أنه، بحسب عدد من المتتبعين، أصبح منفذاً للتعليمات فقط دون تدخل فاعل في مراقبة الجودة أو إثارة الملاحظات المهنية، مما أفرغ دوره من مضمونه وساهم في تمرير مشاريع تفتقر للنجاعة التقنية.

ولا يقف الأمر عند شارع الساقية الحمراء فقط، بل تنذر المؤشرات الميدانية بمشاكل مماثلة في أحياء وشوارع أخرى بالإقليم، على غرار شارع الداخلة ووادي الذهب، حيث تتكرر مظاهر العشوائية والتدبير المرتجل، ما يعكس صورة قاتمة عن واقع البنية التحتية في المنطقة.

عامل الإقليم يتفاعل ويُسرّع إصلاح المنظومة

وفي ردّ مباشر على هذه الانتقادات المتصاعدة، أبدى عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، إرادة واضحة في معالجة هذا النقص البنيوي في تدبير المشاريع وتنظيمها. فقد تم دعم إسراع تأسيس الشركة الجهوية للتنمية والتهيئة كآلية جديدة قادرة على القطع مع الفوضى والاختلالات التي طالت عدة مشاريع، عبر توفير متابعة تقنية ومهنية مباشرة، وضمان احترام المعايير قبل وأثناء وبعد الإنجاز.

ويُنظر إلى هذه المبادرة كخطوة إصلاحية حقيقية في تنزيل المشاريع العمومية بالإقليم، من خلال إرساء منظومة تتبع موحدة تجمع بين السلطة الإقليمية، الخبرة التقنية لمكاتب الدراسات، والرقابة الميدانية الصارمة، لضمان أن كل مليون درهم يُصرف يُترجم إلى قيمة مضافة للمواطن.

مطالب للشفافية والمساءلة

في المقابل، تتصاعد مطالب الساكنة بأهمية فتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، خاصة في ظل ما يُوصف بـ هدر واضح للمال العام الذي يمس جودة عيش المواطنين وسلامتهم اليومية. ويطرح المجتمع المدني والمحليون سؤالاً جوهرياً: لماذا لم تُعالج هذه المشاكل التقنية—وخاصة الحفرة المتواجدة أمام مسجد الساقية الحمراء—قبل إنجاز التبليط؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التسيب الذي حول مشروعاً تنموياً إلى نموذج صارخ للاختلالات؟

 تعزيز منظومة التدبير العمومي ضرورة ملحة

إن ما يعيشه إقليم الجديدة من ارتدادات في مشاريع التهيئة والبنية التحتية يدل على ثغرات مؤسساتية في التخطيط والمتابعة والمحاسبة. ومع ذلك، فإن خطوة عامل الإقليم في دعم تأسيس الشركة الجهوية للتنمية والتهيئة تمثل رداً استباقياً يعكس رغبة في إصلاح المعطيات المتأزمة، والارتقاء بتدبير المشاريع إلى مستوى يحفظ المال العام ويضمن حقوق الساكنة في خدمات عمومية ذات جودة.

يبقى الأمل معلقاً على أن تتحول هذه المبادرات الإصلاحية إلى ممارسات فعلية على الأرض، تجعل من كل مشروع عمومي قصة نجاح تُضاف إلى سجل التنمية بالإقليم، لا عبئاً مكرراً على المواطن.

About The Author