سلطة “الطائرة” الدكالية: الدفاع الجديدي يتربع على عرش الطائرة المغربية وينهي زمن “القطب الواحد”

Capture d’écran 2026-04-14 105547

لم يكن تتويج فريق الدفاع الحسني الجديدي بلقب بطولة المغرب للكرة الطائرة (موسم 2025-2026) مجرد إضافة رقمية لخزانة النادي، بل جاء بمثابة إعلان رسمي عن تحول في خارطة التوازنات الرياضية داخل القلعة الخضراء، وفي المشهد الرياضي الوطني على حد سواء.

لسنوات طويلة، ظل فرع كرة القدم بالدفاع الجديدي يستأثر بحصة الأسد من الاهتمام الجماهيري والدعم المالي، إلا أن “كتيبة الطائرة” استطاعت هذا الموسم قلب الطاولة. هذا التتويج الوطني يبعث برسالة واضحة مفادها أن الرياضات الجماعية الأخرى داخل النادي تمتلك “جينات البطولة”، وقادرة على جلب الذهب إلى عاصمة دكالة إذا ما توفرت لها الحد الأدنى من شروط الاشتغال المهني.

المتابع لمسار الفريق هذا الموسم يدرك أن اللقب لم يأتِ بمحض الصدفة. فخلف هذا الإنجاز تقف إدارة تقنية عرفت كيف تستثمر في المواهب المحلية وتطعمها بقطع غيار قادرة على صنع الفارق في المباريات الحاسمة. إن انتزاع اللقب في هذا التوقيت بالذات يعكس نضجاً تكتيكياً وقدرة عالية على تدبير ضغط النهائيات، وهو ما افتقدته فروع أخرى في مواسم سابقة.

بهذا الفوز، تفرض مدينة الجديدة نفسها كقطب وطني لا يكتفي بالمشاركة، بل بصناعة الأبطال. الإنجاز الذي بصم عليه فريق الكرة الطائرة يعيد الاعتبار للرياضة المدرسية والجامعية بالإقليم، والتي لطالما كانت الخزان الأول لهذه الرياضة. كما يضع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة أمام مسؤولية مباشرة لزيادة الدعم المخصص للأنشطة التي ترفع راية الإقليم عالياً في المحافل الوطنية.

التحدي الحقيقي أمام الدفاع الجديدي يبدأ الآن؛ فالحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها. الجمهور الدكالي، الذي احتفى بهذا اللقب بكثير من الفخر، ينتظر أن يكون هذا التتويج نقطة انطلاق نحو المشاركات القارية، وتحويل فرع الكرة الطائرة إلى “قاطرة” تسحب خلفها بقية الفروع التي تعاني في الظل.

 إن “طائرة” الدفاع حلقت بعيداً هذا الموسم، لتثبت أن الإرادة والإدارة حين تلتقيان، تصبح منصات التتويج قدراً محتوماً.


About The Author