الحكومة تُسرّع أوراش الدولة الاجتماعية: إنصاف طلبة الطب ورفع الأجور ضمن مسار إصلاحي متواصل

390853bc-c168-496f-b98d-0c3fcc446fd9

صادق مجلس الحكومة المنعقد اليوم الخميس، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على مجموعة من الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي والتنظيمي، في مقدمتها مشروع المرسوم رقم 2.26.342 المتعلق بوضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، إلى جانب تقديم معطيات مالية دقيقة حول كلفة الحوار الاجتماعي التي بلغت مستويات غير مسبوقة. ويأتي هذا الاجتماع في سياق وطني يتجه نحو تسريع تنزيل الدولة الاجتماعية، وفق رؤية استراتيجية تستند إلى التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتحديث المنظومة الصحية والاقتصادية.

تنظيم وضعية طلبة الطب: خطوة نحو إعادة هيكلة التكوين الصحي
يمثل مشروع المرسوم المتعلق بطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان محطة تنظيمية مهمة في مسار إصلاح قطاع الصحة، حيث يهدف إلى إعادة ضبط الوضعية القانونية للطلبة المتدربين والملاحظين والخارجيين والداخليين والمقيمين داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية. ويأتي هذا الإجراء ليضع حداً لحالة من الغموض التي طبعت هذا الملف لسنوات، وليؤسس لمرحلة جديدة تقوم على وضوح الإطار القانوني وربط التكوين الطبي بالتحولات الكبرى التي يعرفها القطاع الصحي. كما يعكس هذا القرار توجهاً حكومياً يروم إعادة بناء الثقة داخل كليات الطب، وتعزيز جودة التكوين بما ينسجم مع حاجيات المنظومة الصحية الوطنية.

الحوار الاجتماعي وملف الأجور: أرقام غير مسبوقة وتحول في الفلسفة الاقتصادية
كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس أن الكلفة الإجمالية للإجراءات المنبثقة عن الحوار الاجتماعي تجاوزت 48 مليار درهم مع نهاية سنة 2026، مرشحة للارتفاع إلى حوالي 49.7 مليار درهم خلال سنة 2027. وتعكس هذه الأرقام تحولاً عميقاً في مقاربة الحكومة لملف الأجور، حيث تم الانتقال من مرحلة الجمود إلى مرحلة الزيادات التدريجية وتحسين الدخل، من خلال مراجعة الضريبة على الدخل وتعزيز القدرة الشرائية للموظفين. ويبرز هذا التوجه إرادة واضحة لإعادة الاعتبار للطبقة العاملة باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

سياق سابق مثقل بالتراكمات: تحديات مرحلة ما قبل الإصلاح
يأتي هذا المسار الإصلاحي في سياق تراكمي خلفته مرحلة تدبير حزب العدالة والتنمية، التي قادها كل من عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، والتي امتدت لعشر سنوات عجاف عرفت عدداً من الإشكالات البنيوية، من بينها تجميد الأجور في سياق ارتفاع كلفة المعيشة، وتراكم عدد من الملفات الاجتماعية والقطاعية دون حلول جذرية. وقد ساهم هذا الوضع في تعميق التفاوتات الاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب تأخر تنزيل عدد من الإصلاحات الهيكلية التي ظلت مؤجلة لسنوات.

حكومة أخنوش: منطق الحسم في الإصلاح وتفعيل الدولة الاجتماعية
في مقابل ذلك، اعتمدت الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش مقاربة ترتكز على تسريع تنزيل الأوراش الكبرى، وتجاوز منطق التأجيل إلى منطق التنفيذ الفعلي. ويتجلى ذلك في إطلاق إصلاحات كبرى تشمل تعميم التغطية الصحية الإجبارية، وتفعيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر، وإعادة هيكلة المنظومة الصحية عبر المجموعات الصحية الترابية. كما يعكس هذا التوجه انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من بناء الدولة الاجتماعية خياراً استراتيجياً، يقوم على تحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق الاجتماعية.

نحو إعادة تشكيل النموذج الاجتماعي
تكشف مخرجات المجلس الحكومي الأخير أن المغرب يعيش مرحلة انتقالية مهمة، تتسم بإعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية، والانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء نموذج اجتماعي جديد أكثر توازناً. وبين إرث ثقيل خلفته سنوات سابقة من التراكمات، ورهانات كبرى تفرضها المرحلة الحالية، تبدو الحكومة عازمة على المضي في تنزيل إصلاحات عميقة ذات أثر طويل المدى، بما يعزز موقع الدولة الاجتماعية كخيار استراتيجي ويعيد رسم العلاقة بين الدولة والمواطن على أسس أكثر عدلاً وإنصافاً.

About The Author