أسدلت الجولة السادسة عشرة من منافسات البطولة الاحترافية المغربية ستارها على إيقاع تنافسي مرتفع، اتسم بندية كبيرة وشح واضح في الأهداف، حيث طغت التعادلات على أغلب المواجهات، مقابل انتصار وحيد كان بطله الدفاع الحسني الجديدي، الذي خطف الأضواء بانتصار ثمين يعكس تحولا لافتا في مساره هذا الموسم.
فارس دكالة… انتصار بنكهة الإصرار والعودة القوية
في مكناس، قدم الدفاع الحسني الجديدي واحدة من أكثر مبارياته نضجاً هذا الموسم، بعدما نجح في انتزاع فوز قاتل أمام النادي المكناسي بهدف نظيف في الدقيقة 88، حمل توقيع ياسين لمين، في لحظة جسدت الإصرار والروح القتالية لفارس دكالة.
المباراة ظلت مفتوحة على كل الاحتمالات، وشهدت صراعاً تكتيكياً واضحاً بين الطرفين، غير أن الجديديين أظهروا صبراً كبيراً وقدرة على استثمار اللحظات الحاسمة، ليعودوا بثلاث نقاط ثمينة رفعت رصيدهم إلى 24 نقطة، ويرتقوا إلى المركز السابع، في مؤشر قوي على استعادة التوازن والطموح نحو مراكز أكثر تقدماً.
هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل يعكس دينامية متصاعدة داخل الفريق، الذي بدأ يفرض نفسه كرقم صعب في وسط الترتيب، مستفيداً من استقرار تقني وروح جماعية متنامية.
تعادلات تكرّس التقارب وتؤجل الحسم
باقي مباريات الجولة لم تخرج عن منطق الحذر والتوازن، حيث فرض التعادل نفسه على قمة الجولة بين الكوكب المراكشي والوداد الرياضي، في مواجهة انتهت دون أهداف رغم الفرص المتبادلة، وتألق الحارسين، وإلغاء هدف للوداد بعد العودة إلى تقنية الفيديو.
هذا التعادل أبقى الوداد الرياضي في المركز الثالث برصيد 31 نقطة، متساوياً مع المتصدر الجيش الملكي والوصيف المغرب الفاسي، ما يعكس اشتعال سباق الصدارة واستمرار الغموض بشأن هوية البطل.
وفي أكادير، انتهت مواجهة حسنية أكادير واتحاد طنجة بالتعادل الإيجابي هدف لمثله، في مباراة متوازنة منحت كل فريق نقطة لم تغيّر كثيراً من وضعيتهما في جدول الترتيب.
أما في الرباط، فقد اقتسم الاتحاد الرياضي التوركي وأولمبيك آسفي نقاط المواجهة بعد تعادل إيجابي، نتيجة تعكس استمرار معاناة الفريقين في أسفل الترتيب، واحتدام الصراع لتفادي النزول.
بطولة بلا هوامش… والجديدي يبعث رسالة قوية
نتائج هذه الجولة أكدت مرة أخرى أن البطولة الاحترافية المغربية هذا الموسم تُلعب على تفاصيل صغيرة، في ظل تقارب كبير بين الأندية، سواء في القمة أو القاع.
وفي خضم هذا التوازن، يبرز الدفاع الحسني الجديدي كأحد أبرز المستفيدين، بعد فوز ثمين يعزز ثقته ويفتح أمامه آفاقاً أوسع في قادم الجولات.
فارس دكالة، الذي عانى في فترات سابقة من تذبذب النتائج، يبدو اليوم في طريقه لاستعادة بريقه، مستنداً إلى صلابة دفاعية، وفعالية متزايدة في اللحظات الحاسمة، ما يجعله مرشحاً لإحداث مفاجآت جديدة في سباق بطولة لا تعترف بالأسماء، بل بمن يملك النفس الطويل.