بين طريق “العائشة البحرية” وتعثر R320: الجديدة على مفترق التنمية… وعامل الإقليم يقود دينامية لإعادة التوازن

Capture d’écran 2026-04-29 115532

يشهد إقليم الجديدة في الآونة الأخيرة حركية تنموية متسارعة على مستوى البنيات التحتية، غير أن هذه الدينامية لا تخلو من مفارقات ميدانية تطرح تساؤلات حقيقية حول وتيرة الإنجاز، خاصة في ما يتعلق بالطريق الساحلية R320، التي لا تزال تعرف تأخراً في استكمالها رغم أهميتها الاستراتيجية، مقابل تسجيل تقدم ملموس في مشاريع أخرى، من بينها تزفيت الطريق المؤدية إلى “العائشة البحرية”.

خطوة إيجابية… لكن غير كافية

تزفيت الطريق المؤدية إلى العائشة البحرية يُعد دون شك خطوة مهمة في تحسين الولوج إلى بعض الفضاءات الساحلية، وتيسير تنقل الساكنة والزوار، خاصة في ظل المؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة. غير أن هذه المبادرة، رغم أهميتها، تظل جزئية إذا ما قورنت بمشروع الطريق الساحلية R320، التي تُعد شرياناً حيوياً لربط عدد من المناطق الساحلية الممتدة بين أزمور وسيدي بونعيم.

هذا المشروع، الذي يُفترض أن يشكل رافعة قوية للسياحة الساحلية والتنمية الاقتصادية، لا يزال يراوح مكانه، ما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخر، سواء المرتبطة بالإكراهات التقنية أو العقارية أو التمويلية.

R320… طريق استراتيجي مؤجل

الطريق الساحلية R320 ليست مجرد محور طرقي عادي، بل مشروع استراتيجي يهدف إلى فك العزلة عن عدد من المناطق، وربطها بالدينامية السياحية والاقتصادية التي تعرفها الجهة. كما يُرتقب أن تسهم في تعزيز جاذبية الإقليم، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في المجال السياحي والعقاري.

غير أن تعثر استكمال هذا المشروع يضع إقليم الجديدة أمام تحدي حقيقي، يتمثل في ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز، خاصة في ظل التنافسية المتزايدة بين الأقاليم الساحلية في استقطاب الاستثمارات.

عامل الإقليم… دينامية ميدانية متواصلة

في مقابل هذه التحديات، برزت خلال الأشهر الأخيرة دينامية جديدة يقودها عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، الذي اعتمد مقاربة قائمة على التتبع الميداني المباشر لمختلف الأوراش، والتفاعل مع الإشكالات المطروحة على مستوى الجماعات الترابية.

وتشير المعطيات إلى أن العامل يسهر على تتبع مشاريع البنية التحتية بشكل دقيق، مع الحرص على تسريع وتيرة الإنجاز ومعالجة الملفات العالقة، في إطار رؤية تروم إعادة تموقع الإقليم ضمن الأقطاب الساحلية الصاعدة .

مشاريع موازية تعكس رؤية تنموية شمولية

لا تقتصر جهود سيدي صالح داحا على الطرق فقط، بل تشمل مجموعة من المشاريع المهيكلة، من بينها الدفع نحو إخراج مشروع “شركة الجديدة الكبرى” للتنمية إلى حيز التنفيذ، كآلية حديثة لتدبير المرافق العمومية وتحسين جودة الخدمات .

كما قام العامل بعدة زيارات ميدانية لتتبع مشاريع استراتيجية، من بينها سوق الجملة الجديد، الذي يُرتقب أن يشكل نموذجاً حديثاً في تدبير الأسواق، خاصة مع إدماج الرقمنة في خدماته .

هذه المشاريع تعكس توجهاً نحو تحديث البنيات الاقتصادية والخدماتية، بما يعزز جاذبية الإقليم ويرفع من تنافسيته.

أزمور… نموذج لإعادة الاعتبار

وفي سياق متصل، شهدت مدينة آزمور إطلاق مشاريع تنموية كبرى تهدف إلى إعادة الاعتبار لفضاءاتها الحضرية والتاريخية، من خلال برامج تأهيل بكلفة مالية مهمة، تشمل تثمين المدينة العتيقة وتهيئة كورنيش وادي أم الربيع .

هذه المبادرات، التي تقوم على تعبئة شركاء متعددين، تعكس مقاربة تشاركية في تنزيل المشاريع، وتؤكد أن الإقليم يعيش مرحلة إعادة هيكلة تنموية شاملة.

بين الطموح والإكراهات… أين الخلل؟

رغم هذه الدينامية، فإن تعثر مشروع الطريق الساحلية R320 يطرح إشكالية التفاوت في تنفيذ المشاريع، ويعيد إلى الواجهة تحديات الحكامة الترابية، خاصة في ما يتعلق بتنسيق تدخلات مختلف الفاعلين.

ويرى متتبعون أن تجاوز هذا الوضع يتطلب تسريع المساطر الإدارية، وتعبئة الموارد المالية، وتجاوز الإكراهات العقارية، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية.

نحو رؤية متكاملة للتنمية الساحلية

في المحصلة، يبدو أن إقليم الجديدة يقف أمام مرحلة مفصلية، تجمع بين مؤشرات إيجابية تعكس إرادة قوية للإصلاح والتنمية، وبين تحديات ميدانية تستدعي مزيداً من الجهد والتنسيق.

ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين مختلف المشاريع، وضمان انسجامها ضمن رؤية تنموية متكاملة، تجعل من الطريق الساحلية R320 أولوية قصوى، باعتبارها مفتاحاً لربط الإقليم بمحيطه السياحي والاقتصادي.

وبين تقدم بعض الأوراش وتعثر أخرى، تظل أعين الساكنة معلقة على قدرة السلطات الإقليمية، بقيادة سيدي صالح داحا، على تسريع وتيرة الإنجاز، وتحويل الإمكانات المتوفرة إلى واقع ملموس يعزز مكانة الجديدة كقطب ساحلي واعد.

About The Author