شوكي يرسم ملامح مرحلة سياسية جديدة داخل “الأحرار” ويؤكد الجاهزية المبكرة لسباق 2026

WhatsApp-Image-2026-06-03-at-23.43.30

في سياق سياسي متحرك يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خرج رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، بتصريحات أعادت رسم جزء مهم من الخطاب الداخلي للحزب، وكشفت عن تصور واضح لمرحلة ما قبل انتخابات 2026، خلال استضافته في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية.

وقد قدّم شوكي في هذا الحوار قراءة سياسية وازنة لموقع حزبه داخل المشهد الوطني، مؤكداً أن التجمع الوطني للأحرار يعيش حالة اشتغال دائم، وليس مجرد انتظار للمحطات الانتخابية، في إشارة إلى ما وصفه بمنطق “السياسة المستمرة” بدل “السياسة الموسمية”.

حزب في وضع اشتغال دائم وليس في انتظار الانتخابات

منذ بداية الحوار، حرص شوكي على وضع إطار واضح لنقاشه، حيث شدد على أن الحزب لا يعيد بناء نفسه مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، بل يشتغل بشكل يومي ومنتظم داخل المجتمع.

وأوضح أن هذا التصور يجعل الحزب في حالة تواصل دائم مع المواطنين، وهو ما يغنيه، حسب تعبيره، عن الدخول في مراحل ظرفية لإطلاق مبادرات جديدة كلما اقترب موعد الانتخابات.

هذا الطرح يعكس رغبة قيادة الحزب في تقديم صورة تنظيم سياسي مستقر، يراكم عمله على المدى الطويل بدل التحرك الموسمي المرتبط بالاستحقاقات.

رسالة سياسية غير مباشرة للخصوم

في سياق حديثه عن إعداد البرامج الانتخابية، وجه شوكي انتقادات غير مباشرة لبعض الأحزاب السياسية التي بدأت في إطلاق منصات تشاركية لإعداد برامجها.

وأكد أن حزب التجمع الوطني للأحرار لا يحتاج إلى هذه الآليات الظرفية، باعتبار أنه ظل، وفق تعبيره، قريباً من المواطنين ومنفتحاً على انشغالاتهم بشكل مستمر.

ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش سياسي وطني تعرفه الساحة الحزبية، خصوصاً مع مبادرات عدد من التنظيمات السياسية، من بينها حزب العدالة والتنمية، التي تعتمد مقاربات تشاركية لإعادة بناء برامجها الانتخابية.

شوكي: قيادة سياسية بثقة واستمرارية

أظهر شوكي خلال الحوار خطاباً قائماً على الثقة السياسية، حيث قدّم الحزب باعتباره فاعلاً مستقراً داخل المشهد الوطني، يمتلك تجربة تنظيمية وتراكمات ميدانية تؤهله لخوض الاستحقاقات المقبلة دون ارتباك.

ولم يقدّم نفسه كمسؤول تقني داخل الحزب، بل كفاعل سياسي يشتغل على تثبيت رؤية تنظيمية واضحة، عنوانها الاستمرارية والجاهزية المبكرة للانتخابات.

هذا الخطاب يعكس أيضاً تحوّلاً في طريقة تواصل قيادة الحزب، التي باتت تميل إلى تقديم خطاب سياسي مباشر موجه للرأي العام، أكثر من الاقتصار على الخطاب الداخلي التنظيمي.

عزيز أخنوش في خلفية المشهد التنظيمي

في محور آخر من الحوار، تطرق شوكي إلى البنية التنظيمية للحزب، مشيراً إلى المرحلة السابقة التي قادها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، باعتبارها مرحلة أساسية في إعادة هيكلة الحزب.

وأكد أن هذه المرحلة ساهمت في تحديث آليات الاشتغال الداخلي وتعزيز الحكامة داخل التنظيم، معتبراً أن أثرها لا يزال حاضراً في بنية الحزب الحالية.

وبهذا الطرح، قدم شوكي رؤية تقوم على الاستمرارية التنظيمية بدل القطيعة السياسية، في محاولة لتثبيت صورة حزب متماسك يتطور تدريجياً دون اهتزازات داخلية.

منطق جديد في قراءة المرحلة السياسية

يبدو من خلال هذا الحوار أن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار تسعى إلى إعادة تعريف موقعها داخل المشهد السياسي الوطني، عبر التركيز على عنصر الجاهزية المبكرة، وتقديم الحزب كقوة سياسية تشتغل بشكل متواصل وليس ظرفي.

هذا التحول في الخطاب يأتي في سياق استعدادات سياسية غير معلنة تشهدها الساحة الوطنية، حيث بدأت الأحزاب في إعادة ترتيب أوراقها الداخلية، تحسباً للاستحقاقات المقبلة.

بين الخطاب السياسي والرهان الانتخابي

ورغم قوة الخطاب الذي قدمه شوكي، يبقى التحدي الحقيقي أمام الحزب مرتبطاً بترجمة هذا التصور إلى نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل منافسة سياسية مفتوحة على عدة احتمالات.

فالمعركة الانتخابية المقبلة لن تُحسم فقط عبر الخطاب السياسي، بل عبر القدرة على تعبئة الناخبين، وتقديم حصيلة مقنعة، والحفاظ على الثقة داخل المجتمع.

 بداية مرحلة وليس مجرد تصريح

ما قدمه محمد شوكي في هذا الحوار لا يبدو مجرد مواقف ظرفية، بل جزء من بناء تدريجي لخطاب سياسي جديد داخل الحزب، يقوم على فكرة أساسية مفادها أن الاستحقاقات المقبلة بدأت فعلياً، حتى قبل الإعلان الرسمي عنها.

وبين التأكيد على الجاهزية، وإعادة تثبيت صورة الحزب، ومحاولة ضبط إيقاع الخطاب السياسي، يبدو أن “الأحرار” يدخل مرحلة جديدة عنوانها: التحضير المبكر للمعركة السياسية الكبرى.

About The Author