مجلس جماعة مولاي عبد الله يصادق على مشروع ضخم للطريق المدارية بالجرف الأصفر.. استثمار بـ54 مليار سنتيم لتعزيز الدينامية الصناعية واللوجستية

725678873_1635129637586039_6999933657893933463_n

في خطوة وُصفت بالاستراتيجية والمفصلية في مسار تأهيل البنية التحتية بالمنطقة الصناعية والمينائية الجرف الأصفر، صادق مجلس جماعة مولاي عبد الله خلال دورته الاستثنائية المنعقدة صباح الثلاثاء 16 يونيو الجاري، على اتفاقية شراكة كبرى تتعلق بإحداث وإنجاز الطريق المدارية/المحورية، الرامية إلى تطوير وحماية هذا القطب الصناعي الحيوي.

ويأتي هذا المشروع الطموح بغلاف مالي إجمالي يناهز 54 مليار سنتيم، في إطار شراكة متعددة الأطراف تعكس حجم الرهان التنموي على المنطقة، بمساهمة كل من وزارة التجهيز والماء (108 مليون درهم)، ووزارة الصناعة والتجارة (54 مليون درهم)، ومجلس جهة الدار البيضاء–سطات (108 مليون درهم)، والمجمع الشريف للفوسفاط (162 مليون درهم)، والوكالة الوطنية للموانئ (54 مليون درهم)، وشركة الجرف الأصفر للطاقة (54 مليون درهم).

مشروع استراتيجي يعيد رسم خريطة التنقل بالجرف الأصفر

وينص المشروع على إنجاز طريق مدارية/محورية على طول 21 كيلومتراً، تنطلق من الطريق الجهوية رقم 314 (سابقاً 316) باتجاه محور الطريق الجهوية رقم 301 قرب مركز سيدي عابد، إضافة إلى تهيئة المقطع المتبقي من الطريق الجهوية رقم 314 (سابقاً 326) على طول 8.34 كيلومتر.

ويُرتقب أن يشكل هذا المحور الطرقي الجديد شرياناً أساسياً لفك الاختناق المروري الذي تعرفه المنطقة، وتحسين انسيابية حركة النقل اللوجستي بين الوحدات الصناعية والميناء، بما يعزز من شروط السلامة الطرقية ويسهل حركة الأشخاص والبضائع.

كما يُنتظر أن يساهم المشروع في تقليص الضغط على الشبكة الطرقية الحالية، وتوفير بنية تحتية حديثة قادرة على مواكبة التوسع الصناعي المتسارع الذي يعرفه قطب الجرف الأصفر، أحد أهم المراكز الصناعية والاستراتيجية على الصعيد الوطني.

دينامية اقتصادية وتعزيز لجاذبية الاستثمار

من المنتظر أن يمنح هذا المشروع دفعة قوية لتنافسية المنطقة الصناعية والمينائية، عبر تحسين الربط اللوجستي ورفع جاذبية الاستثمار، بما ينعكس إيجاباً على خلق دينامية اقتصادية جديدة داخل الجماعات المجاورة، وفتح آفاق أوسع أمام المشاريع الصناعية والطاقية.

كما يُرتقب أن يشكل هذا المحور الطرقي رافعة حقيقية لتعزيز التكامل بين الميناء والمنطقة الصناعية وشبكات النقل الكبرى، وهو ما من شأنه دعم مكانة الجرف الأصفر كأحد أهم الأقطاب الاقتصادية بالمغرب.

شراكة موسعة وتدبير متعدد الأطراف

وتكشف بنية التمويل وتعدد الشركاء حجم الأهمية التي يحظى بها المشروع، حيث انخرطت فيه مؤسسات حكومية وفاعلون اقتصاديون كبرى، في نموذج يعكس توجه الدولة نحو تعزيز المقاربة التشاركية في إنجاز المشاريع الهيكلية ذات الأثر التنموي.

كما أسندت الاتفاقية إلى شركة التنمية “الجديدة الكبرى” مهام تقنية وإدارية دقيقة، تشمل إعداد ملفات طلبات العروض، والإعلان عن الصفقات، والإشراف التقني على الأشغال، وتتبع الدراسات المصادق عليها، وإعداد الجداول والكشوفات التقنية، إضافة إلى القيام بالأعمال الطوبوغرافية المتعلقة بالمراقبة الخارجية.

وحددت مدة إنجاز المشروع في 36 شهراً ابتداءً من تاريخ انطلاق الأشغال، مع إحداث لجنة خاصة لتتبع التنفيذ، يرأسها عامل إقليم الجديدة، في خطوة تروم ضمان الحكامة والنجاعة في الإنجاز.

ملاحظات تنظيمية تُلقي بظلالها على أشغال الدورة

ورغم الطابع الاستراتيجي للمصادقة، لم تخلُ الدورة من بعض الملاحظات التنظيمية التي أثارت انتباه المتتبعين للشأن المحلي، أبرزها غياب رئيس جماعة مولاي عبد الله، مولاي المهدي الفاطمي، عن جلسة يُفترض أن تناقش مشروعاً بهذا الحجم والأهمية الاستثمارية.

كما عرفت أشغال الدورة أجواء متوترة نسبياً، بعد جدل حول مسألة التصوير داخل القاعة، حيث طالب بعض أعضاء الأغلبية بوقف التصوير وهددوا بالانسحاب، ما أدى إلى حالة شد وجذب داخل الجلسة.

وقد سجل انسحاب مؤقت لبعض الأعضاء قبل أن تتم المطالبة برفع الجلسة وتأجيلها، وهو ما قوبل برفض من طرف النائب الثاني للرئيس، عبد الله معروف، الذي اقترح توقيفاً مؤقتاً بدل التأجيل.

وتدخل باشا مولاي عبد الله من أجل تهدئة الأوضاع وإعادة الأعضاء المنسحبين إلى القاعة، لتستأنف الجلسة بحضور النائب الأول للرئيس حسن يشكر، ويتم في نهاية المطاف التصويت والمصادقة على الاتفاقية.

عامل الإقليم في قلب الدينامية التنموية

وتُسجل في هذا السياق الإشادة بالدور الذي لعبته عمالة إقليم الجديدة في الإعداد التقني والمؤسساتي لبنود الاتفاقية، بتنسيق مع مديرية التجهيز والنقل واللوجستيك، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى توحيد الرؤى بين مختلف المتدخلين حول مشروع استراتيجي من شأنه إعادة تشكيل البنية الاقتصادية للمنطقة.

ويأتي هذا التوجه في سياق دينامية تنموية متواصلة يقودها عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، الذي يراهن على تعزيز الاستثمار في الجرف الأصفر كرافعة أساسية لتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة على مستوى الإقليم.

 رهان على التنفيذ وليس فقط المصادقة

يمثل هذا المشروع منعطفاً مهماً في مسار تطوير البنية التحتية بالجرف الأصفر، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بسرعة وفعالية تنزيله على أرض الواقع، وتحويل مضامين الاتفاقية إلى منجزات ملموسة.

فبين حجم الاعتمادات المرصودة وطموح الأهداف المسطرة، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان الالتزام بالآجال المحددة، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، بما يجعل من هذا المشروع رافعة فعلية للتنمية المحلية والجهوية، ويكرس موقع الجرف الأصفر كقطب صناعي ولوجستي تنافسي على الصعيد الوطني والدولي.

About The Author