تزكيات تعيد نفس الوجوه بإقليم الجديدة.. أحزاب تُكرّس الاستمرارية وأزمة ثقة تتعمّق وسط مطالب بتدخل حازم من السلطات

images (1)

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بإقليم الجديدة، يلاحظ المتتبعون للشأن المحلي أن المشهد السياسي يسير نحو إعادة إنتاج نفس الخريطة التقليدية، بعدما اختارت عدد من الأحزاب السياسية تزكية الأسماء ذاتها التي ظلت حاضرة في تدبير الشأن المحلي لسنوات طويلة، رغم ما راكمته من انتقادات مرتبطة بتراجع الأداء وتفاقم الاختلالات التنموية.

هذا التوجه، الذي يكرّس منطق الاستمرارية بدل التغيير، يطرح علامات استفهام عميقة حول جدوى الخطاب السياسي المتداول، وقدرة هذه النخب على تقديم حلول جديدة لواقع تنموي يصفه كثيرون بالمتعثر، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الخدمات الاجتماعية أو جاذبية الاستثمار داخل الإقليم.

إعادة إنتاج نفس الوجوه.. وأزمة ثقة تتسع

في الوقت الذي كان ينتظر فيه جزء واسع من الساكنة ضخ دماء جديدة داخل المشهد السياسي المحلي، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة والطاقات الصاعدة، جاءت قرارات التزكية لتعيد نفس الوجوه إلى الواجهة، في مشهد يعتبره مراقبون امتداداً لتراكمات سنوات من التدبير المحلي الذي لم ينجح في تحقيق التحول المنشود.

هذا الوضع ساهم بشكل مباشر في توسيع دائرة العزوف الانتخابي، وتعميق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، حيث بات جزء من الرأي العام ينظر إلى العملية السياسية باعتبارها إعادة تدوير للنخب نفسها دون أي تغيير حقيقي في الأداء أو الرؤية.

إقليم يعيش تحت ضغط تراكمات تنموية

ويرى عدد من المتتبعين أن إقليم الجديدة ما زال يعاني من تداعيات تراكمات تنموية ممتدة، تتجلى في اختلالات مرتبطة بالبنية التحتية، وتفاوت في توزيع المشاريع، وبطء في تنزيل بعض البرامج التنموية التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية.

وفي ظل هذا الواقع، يعتبر كثيرون أن استمرار الاعتماد على نفس الوجوه السياسية قد يفاقم الأزمة بدل حلها، خاصة إذا لم يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، ولم يتم تقييم حصيلة التدبير المحلي بناء على مؤشرات واضحة وملموسة.

مسؤولية مضاعفة للسلطات المحلية

أمام هذا المشهد، تبرز دعوات متزايدة إلى ضرورة تدخل السلطات المحلية والإقليمية بشكل أكبر في مواكبة وتوجيه المسار التنموي، وعدم ترك العبء كاملاً على المنتخبين وحدهم، خاصة في ظل ما يراه البعض محدودية الأثر العملي لبعض التجارب الانتخابية السابقة.

فالإقليم، وفق هذه القراءات، يحتاج إلى دينامية تنفيذية قوية، تعتمد على الحكامة والصرامة في تتبع المشاريع، وربط البرامج التنموية بنتائج واقعية يشعر بها المواطن في حياته اليومية، وليس فقط على مستوى الخطابات أو الوعود الانتخابية.

الأحزاب أمام اختبار مصداقية صعب

في المقابل، تجد الأحزاب السياسية نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على استعادة ثقة الناخبين، في ظل مؤشرات متزايدة على تراجع الحماس السياسي، وارتفاع منسوب التشكيك في جدوى المشاركة الانتخابية.

ويرى متابعون أن الرهان لم يعد مرتبطاً بالشعارات أو البرامج الانتخابية فقط، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها، وإعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، وإظهار إرادة حقيقية في التغيير بدل الاكتفاء بإعادة تدوير نفس الأسماء.

بين استمرار نفس الوجوه ومخاطر العزوف

ويحذر عدد من الفاعلين من أن استمرار نفس النهج قد يضع نسبة المشاركة في الاستحقاقات المقبلة في وضع صعب، خاصة في ظل ما يعتبره البعض اتساعاً لـ”هوة سياسية” بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ما قد ينعكس بشكل مباشر على مصداقية العملية الانتخابية برمتها.

وفي هذا السياق، يتحدث بعض المراقبين عن احتمال دخول الإقليم مرحلة جديدة من العزوف الانتخابي إذا لم يتم تقديم إشارات قوية على مستوى التغيير وإعادة الثقة.

 بين إعادة إنتاج الأزمة وفرصة الإصلاح

يبقى إقليم الجديدة اليوم أمام مفترق طرق سياسي حاسم: إما الاستمرار في إعادة إنتاج نفس النخب وما يرافق ذلك من استمرار نفس الإشكالات، أو فتح الباب أمام تحول حقيقي يعيد الاعتبار للعمل السياسي ويضع حداً لتآكل الثقة.

وفي ظل هذا الوضع، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل ستنجح الأحزاب في التقاط إشارات الشارع وتقديم بديل حقيقي، أم أن صناديق الاقتراع ستعيد مرة أخرى تكريس نفس الأزمة بأسماء جديدة قديمة؟

About The Author