أخنوش وشوكي يستعرضان القوة السياسية بأكادير.. الجامعة الصيفية للأحرار تتحول إلى بروفة انتخابية كبرى قبل حسم معركة شتنبر

730473969_1540435257747665_7671835948692591531_n

لم تكن الدورة السادسة للجامعة الصيفية لشبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار مجرد محطة تنظيمية أو لقاء تأطيري عادي، بل تحولت إلى استعراض سياسي واسع النطاق حمل رسائل قوية إلى الخصوم والحلفاء على حد سواء، في مرحلة دقيقة تفصل المغرب عن أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

فمنذ الساعات الأولى لانطلاق فعاليات الجامعة الصيفية بأكادير، بدا واضحاً أن قيادة الحزب اختارت توجيه رسالة سياسية مباشرة مفادها أن الأحرار ما يزالون يمتلكون القدرة على التعبئة والتنظيم والحضور الميداني، وأنهم يدخلون المرحلة الانتخابية المقبلة بثقة كبيرة في قدرتهم على الحفاظ على موقعهم في صدارة المشهد السياسي الوطني.

حشود غطت فضاءات أكادير

المشهد الذي صنع الحدث خلال افتتاح الجامعة الصيفية تمثل في الحضور الجماهيري المكثف الذي ملأ جنبات مركب مسرح الهواء الطلق بأكادير، حيث توافدت أعداد كبيرة من الشباب والنساء ومناضلي الحزب من مختلف جهات المملكة.

ولم يكن الأمر يتعلق فقط بحضور عددي، بل بصورة سياسية أراد الحزب من خلالها إظهار قوته التنظيمية وحجم امتداده داخل مختلف الشرائح المجتمعية، خاصة فئة الشباب التي تحولت إلى العنوان الأبرز لهذه الدورة.

وأجمع متابعون على أن حجم التعبئة التي رافقت هذا الموعد السياسي أعطى انطباعاً بأن الحزب دخل فعلياً أجواء الحملة الانتخابية قبل أوانها، في محاولة لإبراز جاهزيته للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

أخنوش يبعث برسالة إلى خصومه

وفي قلب هذا المشهد، بدا رئيس الحكومة ورئيس الحزب عزيز أخنوش في حالة تفاعل غير مسبوقة مع الحاضرين، حيث واكب الشعارات والهتافات والأهازيج التي صدحت بها مدرجات الجامعة الصيفية، في مشهد اعتبره متابعون رسالة سياسية بامتياز.

فبعد سنوات من قيادة الحكومة وما رافقها من انتقادات وضغوط سياسية واجتماعية، ظهر أخنوش أمام أنصاره بصورة القائد الواثق من نفسه، الحاضر بقوة وسط قواعده الحزبية، وكأنه يوجه رسالة واضحة مفادها أن الرهان عليه سياسياً لم ينته، وأنه ما يزال رقماً أساسياً في المعادلة السياسية الوطنية.

ولم يكتف أخنوش بالحديث عن حصيلة الحكومة أو رهانات المرحلة المقبلة، بل ركز بشكل خاص على قضية تجديد النخب السياسية وإعطاء الفرصة لجيل جديد من القيادات الشابة لتولي المسؤولية داخل الحزب ومؤسسات الدولة.

محمد شوكي.. النجم الصاعد داخل الأحرار

ومن أبرز لحظات الجامعة الصيفية تلك التي خصصها أخنوش لتقديم رئيس الحزب محمد شوكي، في مشهد حمل الكثير من الدلالات السياسية.

فأخنوش لم يخف إعجابه بالمسار الذي بصمه شوكي داخل الحزب، مقدماً إياه باعتباره واحداً من الوجوه السياسية الشابة القادرة على صناعة الفارق خلال السنوات المقبلة، ومؤكداً ثقته في مؤهلاته القيادية والسياسية.

هذا التقديم لم يكن بروتوكولياً فقط، بل بدا وكأنه إعلان سياسي عن بروز جيل جديد داخل الحزب يقوده محمد شوكي، الذي بات يحظى بحضور متزايد داخل هياكل الأحرار ودوائر القرار الحزبي.

وخلال كلمته، أكد شوكي أن تجديد النخب لم يعد مجرد شعار انتخابي يرفع في المناسبات، بل تحول إلى خيار سياسي واضح يقوم على الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.

وأشار إلى أن تقديم 12 شابة وشاباً للاستحقاقات المقبلة يعكس قناعة الحزب بأن المستقبل لا يمكن أن يبنى إلا بإشراك الكفاءات الجديدة وتمكينها من مواقع المسؤولية والقرار.

عشر سنوات من الرهان على الشباب

واستغل أخنوش مناسبة الاحتفال بمرور عشر سنوات على تأسيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية لتوجيه رسالة مباشرة إلى شباب الحزب، داعياً إياهم إلى مواصلة السير على النهج نفسه القائم على التأطير والتكوين والانخراط المسؤول في الحياة العامة.

وأكد أن المشروع السياسي للأحرار ظل منذ سنوات يراهن على الاستثمار في العنصر البشري وإعداد أجيال جديدة من الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة.

كما شدد عدد من قيادات الحزب على أن الشباب يشكلون الرهان الحقيقي للمستقبل، وأن المشاركة السياسية وتجديد النخب والعمل الميداني تمثل ركائز أساسية في المشروع الذي يحمله الحزب للمرحلة المقبلة.

بروفة انتخابية قبل شتنبر

وبعيداً عن الطابع التأطيري للجامعة الصيفية، يرى متابعون أن الحدث حمل أبعاداً انتخابية واضحة، خاصة أنه يأتي على مشارف الانتخابات التشريعية التي ينتظر أن تعرف منافسة قوية بين مختلف الأحزاب السياسية.

فالحضور الكثيف والتنظيم المحكم والخطاب السياسي الموحد كلها مؤشرات تعكس رغبة الأحرار في إظهار أنفسهم كقوة سياسية أولى داخل المشهد الوطني، وقادرة على خوض الاستحقاقات المقبلة من موقع قوة.

ويعتبر مراقبون أن الحزب سعى من خلال هذه الجامعة إلى بعث رسالة مفادها أن قواعده التنظيمية ما تزال متماسكة، وأنه يحتفظ بقدرة كبيرة على التعبئة وسط الشباب والنساء والمنتخبين والفاعلين المحليين.

نحو معركة انتخابية مفتوحة

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تبدو الجامعة الصيفية للأحرار وكأنها شكلت الانطلاقة الفعلية لمعركة سياسية جديدة يسعى الحزب من خلالها إلى الدفاع عن موقعه في الصدارة.

وبين الحشود التي ملأت فضاءات أكادير، والخطابات التي رفعت شعار تجديد النخب، والتقديم اللافت لمحمد شوكي كأحد أبرز وجوه المرحلة المقبلة، خرج الأحرار من جامعتهم الصيفية برسالة واضحة: الحزب يعتبر نفسه جاهزاً لخوض معركة شتنبر، ويؤمن أن الطريق نحو تصدر المشهد السياسي للمرة الثانية يمر عبر الشباب والتنظيم والحضور الميداني القوي.

أما الخصوم السياسيون، فقد وجدوا أنفسهم أمام صورة أراد الأحرار تسويقها بقوة من قلب أكادير: حزب يحشد، وينظم، ويستعد مبكراً لمعركة انتخابية ستكون من دون شك واحدة من أكثر المحطات السياسية إثارة في السنوات الأخيرة.

About The Author