قبل مواجهة كندا.. محمد وهبي أمام اختبار الحذر و”أسود الأطلس” مطالبون بكتابة فصل جديد من الحلم المونديالي
يحبس الشارع الرياضي المغربي أنفاسه ترقباً للمواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكندي في ثمن نهائي كأس العالم 2026، وهي المباراة التي تحمل في طياتها الكثير من الرهانات والطموحات، ليس فقط من أجل مواصلة المشوار في أكبر تظاهرة كروية عالمية، بل أيضاً لتأكيد المكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية على الساحة الدولية.
ويدخل المنتخب المغربي اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد المستويات المميزة التي قدمها خلال البطولة، حيث أظهر لاعبو “أسود الأطلس” شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً كبيراً، إلى جانب قدرة واضحة على التعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات، وهو ما جعل المنتخب الوطني يحظى باحترام واسع من قبل المتابعين والخبراء عبر العالم.
ورغم الأفضلية النظرية التي تمنحها الترشيحات للمغرب، فإن الطاقم التقني بقيادة محمد وهبي يدرك جيداً أن مباريات الأدوار الإقصائية تختلف عن كل ما سبقها، وأن أي خطأ أو تهاون قد يكلف غالياً أمام منتخب كندي يدخل المباراة دون ضغوط كبيرة، لكنه يحمل طموحاً مشروعاً في تحقيق مفاجأة مدوية أمام أحد أبرز منتخبات البطولة.
ولم يخف جيسي مارش، مدرب المنتخب الكندي، حجم الصعوبة التي تنتظر فريقه، عندما وصف الاستعداد لمواجهة المغرب بأنه من أصعب التحديات التي واجهها خلال البطولة. كما أقر بالقوة الجماعية التي يتمتع بها المنتخب المغربي، وبالقدرات التقنية والبدنية التي جعلته أحد المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في هذه النسخة من كأس العالم.
غير أن تصريحات المدرب الكندي حملت أيضاً رسائل واضحة، مفادها أن منتخب بلاده لن يدخل المباراة من أجل الدفاع فقط، بل سيسعى إلى استغلال كل فرصة ممكنة لإرباك الحسابات وخلق المفاجأة. وهو ما يفرض على العناصر الوطنية التعامل مع المواجهة بأقصى درجات التركيز والجدية.
وسيكون محمد وهبي مطالباً بإعداد لاعبيه ذهنياً قبل كل شيء، لأن مثل هذه المباريات تحسمها في كثير من الأحيان التفاصيل الصغيرة أكثر مما تحسمها الأسماء أو الأرقام. فالمنتخب الكندي يتميز بالسرعة والاندفاع البدني والقدرة على الضغط، وهي عناصر تستوجب من المنتخب المغربي التحلي بالهدوء والذكاء في تدبير فترات المباراة.
كما ينتظر أن تلعب الخبرة الدولية التي راكمها عدد من نجوم المنتخب الوطني دوراً محورياً في هذه المواجهة، خاصة في ظل الأجواء الاستثنائية التي تميز الأدوار الحاسمة من كأس العالم، حيث يصبح الجانب الذهني عاملاً حاسماً في صناعة الفارق بين التأهل والإقصاء.
وتبقى الجماهير المغربية على موعد مع مباراة لا تقبل أنصاف الحلول، عنوانها الرئيسي احترام المنافس دون خوف منه، والإيمان بالقدرات الكبيرة التي يتوفر عليها المنتخب الوطني. فالمغرب يملك من الإمكانيات البشرية والتقنية ما يؤهله لمواصلة الحلم، لكنه مطالب في المقابل بالحفاظ على تركيزه الكامل أمام خصم يبحث عن كتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي.
وبين طموح المغرب في مواصلة مسيرته المونديالية المميزة، ورغبة كندا في تحقيق إنجاز غير مسبوق، تبدو كل الظروف مهيأة لمواجهة قوية ومفتوحة على جميع الاحتمالات. غير أن الثابت الوحيد يبقى أن “أسود الأطلس” يملكون فرصة جديدة لإسعاد الملايين من المغاربة، شرط الدخول إلى أرضية الملعب بعقلية المنتخبات الكبرى التي تعرف أن الطريق نحو المجد يمر دائماً عبر احترام كل المنافسين والقتال حتى آخر دقيقة.
