عامل الجديدة سيدي صالح داحا.. رجل المرحلة في تدبير استحقاق انتخابي دقيق

images (2)

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يدخل إقليم الجديدة مرحلة سياسية وإدارية بالغة الحساسية، تفرض على الإدارة الترابية درجة عالية من اليقظة والانضباط والحياد، وتضع عامل الإقليم سيدي صالح داحا أمام مسؤولية تتجاوز التدبير الإداري اليومي، لتلامس صميم حماية المسار الانتخابي وضمان شروط المنافسة السليمة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

وفي مثل هذه المراحل، لا تقاس قوة المسؤول الترابي بكثرة الظهور أو بعدد الأنشطة التي يترأسها، وإنما بقدرته على ضبط التوازنات، واستباق الإشكالات، وتدبير الملفات بحزم وهدوء، والفصل الواضح بين الإدارة والمنافسة السياسية. وهي عناصر تبرز أهمية التجربة المهنية التي راكمها سيدي صالح داحا، والتي تمنحه، في الظرفية الحالية، أدوات مهمة لتدبير مرحلة دقيقة داخل إقليم يتميز بثقل اقتصادي واجتماعي وانتخابي واضح.

تجربة مهنية في مواجهة مرحلة لا تحتمل الارتجال

تدبير إقليم الجديدة ليس مهمة إدارية بسيطة، بالنظر إلى تعدد مراكز القرار والفاعلين وتنوع الملفات المطروحة، من الاستثمار والتنمية الاقتصادية إلى البنيات التحتية، مروراً بالشؤون الاجتماعية والأمنية وتدبير المجال الترابي والعلاقات مع المنتخبين والمصالح الخارجية.

ويحتاج هذا النوع من الأقاليم إلى مسؤول يمتلك القدرة على الإنصات واتخاذ القرار والتنسيق والمتابعة الميدانية، وهي عناصر تشكل جزءاً أساسياً من العمل الترابي الناجح.

ومن هذه الزاوية، يبرز سيدي صالح داحا باعتباره مسؤولاً راكم تجربة في الإدارة الترابية، وهو ما يسمح له بالتعامل مع الملفات بمنطق مؤسساتي بعيد عن ردود الفعل الآنية، وباستحضار مختلف الأبعاد المرتبطة بالقرار الترابي قبل تنزيله على أرض الواقع.

فالمرحلة الانتخابية تحديداً لا تسمح بالارتجال، لأن كل خطوة إدارية يمكن أن تخضع للقراءة والتأويل، وكل تعامل مع فاعل سياسي يمكن أن يتحول إلى موضوع نقاش، ولذلك فإن الصرامة المؤسساتية والوضوح والحياد تصبح شروطاً أساسية لحماية الإدارة ومصداقية العملية الانتخابية في آن واحد.

الجديدة.. إقليم يحتاج إلى إدارة قوية وهادئة

خصوصية الجديدة تجعل المسؤولية أكبر. فالإقليم ليس فقط مجالاً انتخابياً، وإنما واحد من أهم الأقطاب الاقتصادية بالمغرب، بما يتوفر عليه من مؤهلات صناعية وفلاحية وسياحية ومينائية، فضلاً عن مكانته الديموغرافية واتساع مجاله الترابي وتعدد جماعاته.

وهذا التنوع يفرض على عامل الإقليم الاشتغال وفق رؤية متكاملة، يكون فيها الأمن والتنمية والاستثمار والخدمات العمومية والتنسيق المؤسساتي أجزاء من منظومة واحدة.

ومن خلال الأنشطة والاجتماعات التي ترأسها عامل الإقليم خلال الفترة الماضية، بدا واضحاً أن المقاربة المعتمدة تقوم على جمع مختلف المصالح حول الملفات الكبرى، وربط المسؤولية بالمتابعة، وتحويل التنسيق المؤسساتي إلى آلية عملية للتدبير.

وهو ما يفسر الحضور المتواصل للمسؤولين الأمنيين والقضائيين والمصالح الخارجية والمنتخبين في عدد من المحطات التي شهدها الإقليم، في صورة تعكس طبيعة العمل الترابي الذي يتطلب تنسيقاً مستمراً بين مختلف المتدخلين.

الحياد الانتخابي.. الامتحان الأكبر

لكن الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة سيكون مرتبطاً بالانتخابات.

فمع ارتفاع درجة التنافس بين الأحزاب، وتزايد حدة الصراع حول الترشيحات والتحالفات واستقطاب المنتخبين، تصبح الإدارة الترابية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على المسافة نفسها من جميع المتنافسين.

وهنا تحديداً تظهر قيمة التجربة المهنية لسيدي صالح داحا؛ فالمطلوب ليس فقط تطبيق النصوص، وإنما تدبير مرحلة سياسية حساسة دون السماح بتحويل الإدارة إلى جزء من المنافسة.

والحياد في هذا السياق لا يعني الانسحاب من المشهد، بل يعني الحضور المؤسساتي القوي: تطبيق القانون، ضمان تكافؤ الفرص، الاستماع إلى مختلف الأطراف، معالجة الملفات وفق المساطر، والتدخل عندما تقتضي الضرورة، دون انتقائية أو حسابات سياسية.

وهي معادلة دقيقة تحتاج إلى مسؤول يعرف متى يتدخل ومتى يترك للمؤسسات والفاعلين أدوارهم، ومتى تكون الصرامة ضرورية، ومتى يكون الحوار أكثر نجاعة.

سيدي صالح داحا.. قوة المسؤول في هدوئه

ومن أبرز ما يمكن أن يميز المسؤول الترابي المتمرس هو عدم الانجرار وراء الضجيج السياسي، خصوصاً في مرحلة ترتفع فيها حرارة الخطاب وتصبح فيها كل التفاصيل قابلة للتأويل.

وفي الجديدة، ستكون الحاجة إلى هذا النوع من التدبير أكبر خلال الأسابيع المقبلة، لأن الرهان لا يتعلق فقط بإجراء انتخابات في موعدها، وإنما بضمان ثقة المواطن في المؤسسات وفي حياد الإدارة وفي سلامة المسار الانتخابي.

ومن هنا فإن قوة عامل الإقليم لا ينبغي أن تقاس فقط بسلطة المنصب، وإنما بقدرته على استعمال هذه السلطة داخل الإطار المؤسساتي، وبما يخدم الاستقرار والتنمية ويحافظ على هيبة الإدارة وصدقيتها.

إن المسؤول الترابي الناجح هو الذي يستطيع أن يكون حازماً دون توتر، حاضراً دون استعراض، قريباً من الملفات دون أن يتحول إلى طرف فيها، وقادراً على اتخاذ القرار دون أن يفقد القدرة على الإنصات.

وهذه الصفات تصبح أكثر أهمية في مرحلة انتخابية دقيقة، حيث يحتاج الإقليم إلى إدارة قوية، متماسكة، يقظة، ومحصنة ضد كل أشكال الضغط والتأويل.

الإدارة أولاً.. والانتخابات مسؤولية مؤسساتية

المعركة الانتخابية تخص الأحزاب والمرشحين والناخبين، أما الإدارة فمسؤوليتها ضمان احترام القواعد التي تؤطر هذه المنافسة.

وبالتالي فإن الرهان الحقيقي أمام عامل الجديدة خلال المرحلة المقبلة هو الحفاظ على هذا الفصل الواضح بين العمل الإداري والعمل السياسي، مع مواصلة تعبئة مختلف المصالح لإنجاح الاستحقاق في ظروف طبيعية.

وسيدي صالح داحا، بما راكمه من تجربة في العمل الترابي وما أظهره من قدرة على التنسيق والتدبير، يمتلك من المؤهلات المهنية ما يسمح له بالتعامل مع هذه المرحلة بمنطق الدولة والمؤسسات، وليس بمنطق الظرفية السياسية العابرة.

وفي نهاية المطاف، فإن نجاح الإدارة الترابية لا يقاس بمن سيحصل على هذا المقعد أو ذاك، ولا بالجهة السياسية التي ستخرج منتصرة من صناديق الاقتراع، وإنما بقدرتها على ضمان أن يمر التنافس في إطار القانون، وأن يشعر المواطن بأن صوته محترم، وأن الإدارة تقف على المسافة نفسها من الجميع.

وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي لسيدي صالح داحا: أن يقود إقليم الجديدة خلال واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية، بعقلية رجل دولة وإدارة، وبهدوء المسؤول المتمرس، وبصرامة القانون، واضعاً مصلحة المؤسسة واستقرار الإقليم ونزاهة الاستحقاق فوق كل الحسابات.

About The Author