الجديدة.. حملة ميدانية لتحرير الملك العمومي ووضع حد للمظاهر العشوائية قرب «الجزيرة مول»
شنت السلطات المحلية بمدينة الجديدة حملة ميدانية واسعة على مستوى محيط «الجزيرة مول»، وذلك بتعليمات من عامل إقليم الجديدة السيد سيدي صالح داحا، في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم الفضاء العام وتحرير الملك العمومي ومحاربة مختلف المظاهر العشوائية التي باتت تثير نقاشاً واستياءً في أوساط المواطنين.
وشاركت في هذه العملية السلطات المحلية التابعة للملحقتين الإداريتين الأولى والثانية، إلى جانب عناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة، حيث جرى القيام بجولات ميدانية للوقوف على عدد من الأنشطة والممارسات التي تتم في الفضاءات العمومية خارج الأطر المنظمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الانضباط إلى المكان.
وتأتي هذه الحملة عقب تنامي النقاش المحلي بشأن بعض الخدمات التي يتم تقديمها في الشارع العام، من بينها خدمات تجميل موجهة للنساء، والتي كانت تتم في محيط المنطقة وفي ظروف اعتبرها عدد من المواطنين غير ملائمة لطبيعة الفضاء العام، فضلاً عن ما تطرحه مثل هذه الممارسات من إشكالات مرتبطة باستغلال الملك العمومي وتنظيم الأنشطة التجارية والخدماتية.
وتحمل العملية، وفق هذا التوجه، رسالة واضحة مفادها أن الملك العمومي فضاء مشترك يخضع للقانون، ولا يمكن أن يتحول إلى مجال لممارسة أنشطة عشوائية أو احتلال غير منظم، أياً كان القائمون عليها، مع ضرورة احترام كرامة المواطنين وخصوصية الفضاءات العامة.
كما تعكس الحملة توجهاً نحو التعامل مع مختلف الظواهر التي يمكن أن تؤثر في صورة المدينة أو تثير استياء الساكنة والزوار، خصوصاً في ظل المكانة السياحية التي أصبحت تحتلها الجديدة خلال الفترة الصيفية، وما يرافق ذلك من ارتفاع كبير في أعداد الوافدين على المدينة وشواطئها ومرافقها التجارية والترفيهية.
ولا يتعلق الأمر، بحسب هذا المنظور، بمحاربة أشخاص أو جنسيات بعينها، وإنما بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتنظيم الأنشطة التي تتم في الفضاء العمومي، بما يضمن احترام القواعد المنظمة لاستغلال الملك العمومي ويحافظ في الوقت نفسه على النظام العام وجمالية المدينة.
ويأتي تدخل السلطات في سياق أوسع يعرف تكثيفاً للحملات الميدانية بمدينة الجديدة من أجل الحد من مختلف مظاهر الفوضى والاحتلال غير القانوني للفضاءات العامة، في وقت أصبح فيه تنظيم المدينة وتوفير فضاءات لائقة للمواطنين والزوار من الملفات التي تحظى باهتمام متزايد.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الحملات، مع اعتماد مقاربة تجمع بين الحزم القانوني والتنظيم والتتبع الميداني، من شأنه أن يساهم في إعادة الاعتبار للملك العمومي، خصوصاً بالمناطق التي تعرف حركة كثيفة، مع التأكيد على أن نجاح هذه العمليات لا يقاس فقط بإزالة المظاهر العشوائية في يوم واحد، وإنما بمدى قدرة السلطات والجهات المعنية على ضمان عدم عودتها ومواصلة المراقبة بشكل منتظم.
وتؤكد الحملة التي شهدها محيط «الجزيرة مول» أن السلطات المحلية مطالبة بمواصلة اليقظة تجاه كل المظاهر التي قد تؤثر في النظام العام أو صورة المدينة، مع اعتماد نفس المبدأ على مختلف الأنشطة والممارسات: القانون فوق الجميع، والشارع العام ملك مشترك لا مجال فيه للعشوائية أو الاستغلال غير المنظم.
