الجديدة.. موسم صيفي قوي يعيد طرح سؤال الاستثمار في السياحة خارج منطق «الصيف فقط»

شاطئ

أعادت الحركة التي عرفتها الجديدة وإقليمها خلال فصل الصيف النقاش حول المكانة السياحية التي يمكن أن تحتلها المنطقة داخل العرض الوطني، خصوصاً في ظل تنوع المؤهلات التي تجمع بين البحر والتاريخ والفروسية والتراث والمنتجات البحرية والمجال القروي.

فالجديدة لا تتوفر فقط على شريط ساحلي يجذب المصطافين، وإنما تملك رصيداً تاريخياً وثقافياً مهماً، إلى جانب مدينة أزمور والوليدية وموسم مولاي عبد الله أمغار ومجموعة من المواقع والمجالات التي يمكن أن تشكل أساساً لعرض سياحي متكامل.

غير أن التحدي الذي يواجه الإقليم هو الخروج من السياحة الموسمية، لأن الاقتصار على أشهر الصيف يجعل جزءاً كبيراً من الإمكانيات الاقتصادية للمنطقة معطلاً خلال باقي السنة.

وتحتاج الجديدة إلى استراتيجية تسمح بتمديد الموسم السياحي من خلال تطوير السياحة الثقافية والرياضية والبيئية وسياحة المؤتمرات والأنشطة البحرية والفروسية، مع استثمار أكبر في التراث العمراني والتاريخي للمدينة.

ويأتي هذا الرهان في سياق وطني تسعى فيه المملكة إلى رفع عدد السياح وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، مع التركيز على تطوير العرض السياحي والاستثمار في البنيات والخدمات. وتضع خارطة الطريق السياحية الوطنية هدفاً يبلغ 17.5 مليون سائح في أفق 2026.

وبالنسبة إلى الجديدة، فإن تحقيق الاستفادة من هذه الدينامية الوطنية يتطلب رفع جودة الخدمات المحلية، وتحسين الفضاءات العمومية، وتعزيز النظافة والتهيئة، وتطوير المرافق السياحية، وربط مختلف مكونات الإقليم ضمن منتوج واحد.

فالسائح الذي يزور الجديدة يمكن أن ينتقل إلى أزمور والوليدية ومولاي عبد الله، لكن ذلك يحتاج إلى عرض واضح ومندمج يجعل هذه الوجهات مكملة لبعضها البعض بدل أن تظل كل واحدة منها تعمل بشكل منفصل.

كما أن تطوير السياحة ينبغي أن يكون مرتبطاً بالتشغيل المحلي، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب، عبر التكوين في المهن السياحية والفندقة والمطاعم والإرشاد والخدمات، حتى تتحول السياحة إلى مصدر مستدام للدخل وليس فقط إلى نشاط موسمي.

وتحتاج المنطقة أيضاً إلى تعزيز الاستثمار الخاص، لأن تطوير الفنادق والمطاعم والأنشطة الترفيهية والخدمات السياحية لا يمكن أن يعتمد على القطاع العمومي وحده.

وإذا كانت الجديدة قد أثبتت قدرتها على جذب ملايين الزوار في موسم مولاي عبد الله وعلى استقبال أعداد كبيرة من المصطافين خلال الصيف، فإن المرحلة المقبلة يجب أن تتجه نحو استثمار هذه الجاذبية وتحويلها إلى علامة سياحية إقليمية قادرة على المنافسة.

فالرهان لم يعد في إقناع المغاربة بزيارة الجديدة، لأن الإقبال موجود بالفعل، وإنما في إقناعهم بأن يعودوا إليها خارج الصيف، وأن يقضوا فيها وقتاً أطول، وأن يكتشفوا باقي الإقليم، وأن تتحول زيارتهم إلى قيمة اقتصادية يستفيد منها السكان والمهنيون والمقاولات المحلية.

وهنا يمكن أن تبدأ الجديدة مرحلة جديدة: من مدينة تستقبل الزوار في الصيف إلى وجهة سياحية واقتصادية حاضرة طوال السنة.

About The Author