تقارير رقابية ترصد شبهات تضارب مصالح في صفقات جماعية وتفتح ملف «تبادل العقود»
جديدتي 15 غشت 2026
كشفت معطيات مرتبطة بتقارير أنجزتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات بكل من جهات الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي وبني ملال–خنيفرة، عن مؤشرات تستدعي التدقيق بشأن الطريقة التي جرى بها إبرام وتنفيذ عدد من الصفقات والعقود الجماعية، وسط شبهات حول وجود ترتيبات متبادلة لفائدة شركات مرتبطة بمنتخبين محليين أو بأشخاص مقربين منهم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، ركزت عمليات الافتحاص على المسار الكامل للصفقات، بدءاً من إعداد دفاتر الشروط والمواصفات والإعلان عن المنافسة، مروراً بمرحلة فتح الأظرفة وتقييم العروض، وصولاً إلى قرارات الإسناد وتتبع تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
وأثارت بعض الملفات انتباه أجهزة الرقابة بسبب تكرار استفادة شركات بعينها من عقود داخل جماعات ترابية مختلفة، مع وجود روابط عائلية أو مهنية بين مسؤولي هذه الشركات وبعض المنتخبين، وهو ما دفع إلى إخضاع المعطيات المرتبطة بالمساهمين والمسيرين لهويات المنتخبين وأقاربهم ومحيطهم المهني لمزيد من التدقيق.
وتبحث لجان الرقابة، في هذا السياق، في احتمال وجود ترتيبات غير معلنة تقوم على تبادل الاستفادة من الصفقات بين جماعات مختلفة، بما قد يسمح، في حال ثبوت المخالفات، بإبعاد العلاقة المباشرة بين المنتخب والشركة المستفيدة وإخفاء حالات محتملة لتضارب المصالح.
وامتدت عمليات الفحص إلى عقود استغلال وتدبير عدد من المرافق الجماعية، من بينها المجازر والأسواق الأسبوعية ومواقف السيارات والفضاءات التجارية وبعض الخدمات العمومية، حيث رصدت التقارير، وفق المعطيات المتاحة، ملاحظات تتعلق بمدى احترام قواعد المنافسة والشفافية، إضافة إلى حالات لم تظهر فيها مبررات كافية لاختيار بعض المتعاقدين، رغم وجود عروض أخرى أكثر ملاءمة من حيث الكلفة أو الشروط التقنية.
كما أثارت بعض عقود الاستغلال إشكالات مرتبطة بالقيمة المالية المحددة مقابل استغلال مرافق تحقق مداخيل مهمة، إذ جرى تسجيل فوارق بين واجبات الاستغلال المؤداة للجماعات وبين العائدات التي يمكن أن تحققها تلك المرافق فعلياً، ما يطرح تساؤلات حول الأسس المعتمدة في تحديد المقابل المالي وحماية موارد الجماعات.
وفي جانب آخر، أولت عمليات التدقيق أهمية خاصة لمدى احترام المنتخبين لواجب التصريح بالمصالح، والتحقق من مشاركتهم في مداولات أو قرارات قد تكون مرتبطة بمصالح مباشرة أو غير مباشرة لهم، سواء عبر شركات يملكونها أو يديرونها أو من خلال أشخاص تجمعهم بهم روابط عائلية أو مهنية.
ولم تقتصر المراجعة على الوثائق الأساسية للصفقات، بل شملت محاضر لجان فتح الأظرفة، وتقارير تقييم العروض، وقرارات الإسناد، إضافة إلى الملاحق والتعديلات التي أدخلت على العقود خلال مرحلة التنفيذ، وذلك للتأكد من عدم منح امتيازات إضافية لفائدة متعاقدين دون مبررات قانونية أو تقنية واضحة.
وتتجه التوصيات الواردة في التقارير، وفق المعطيات المتاحة، نحو تشديد الرقابة على الصفقات العمومية وعقود الاستغلال والتدبير، وتعزيز آليات الكشف المبكر عن حالات تضارب المصالح، مع التشديد على احترام واجب التصريح بالمصالح وتقوية أنظمة المراقبة الداخلية داخل الجماعات الترابية.
وفي حال تأكدت، بعد استكمال عمليات التدقيق والتحقق، وجود أفعال تتضمن مخالفات جسيمة أو شبهة أفعال يجرمها القانون، فقد تتم إحالة الملفات المعنية على الجهات القضائية المختصة لاتخاذ المتعين قانوناً.
وتأتي هذه التحركات في سياق متواصل لتعزيز الرقابة على تدبير المال العام محلياً، وضمان شفافية الصفقات وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، بما يجعل نتائج هذه الافتحاصات المرتبطة بتدبير الجماعات محط متابعة، خصوصاً في الملفات التي قد تكشف عن تضارب مصالح أو إضرار بموارد الجماعات الترابية.
