توتر سياسي بجماعة الحوزية قبل الاستحقاقات الانتخابية.. منتخبون يطالبون عامل إقليم الجديدة بفتح تحقيق في اتهامات تتعلق بتدبير الشأن المحلي
عاد الجدل ليلف جماعة الحوزية بإقليم الجديدة، بعد تصاعد حدة الخلافات داخل المجلس الجماعي، حيث وجه عدد من الأعضاء مراسلة إلى عامل الإقليم، يطالبون فيها بفتح تحقيق إداري في مجموعة من الملفات التي اعتبروها مؤشراً على وجود اختلالات في تدبير عدد من المرافق والخدمات الجماعية، وذلك في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التنافس مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة.
وبحسب ما تضمنته المراسلة، فإن الأعضاء الموقعين، ومن بينهم عضوان من الأغلبية المسيرة، أثاروا جملة من الملاحظات والاتهامات التي يرون أنها تستوجب التدقيق والافتحاص، داعين السلطات الإقليمية إلى الوقوف على مدى احترام القوانين المنظمة لتدبير الشأن المحلي وضمان مبدأ المساواة بين المواطنين في الاستفادة من الخدمات الجماعية.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها المراسلة، ما يتعلق بطريقة تدبير شواهد الربط بشبكتي الماء والكهرباء، حيث اعتبر أصحابها أن منح هذه الوثائق يجب أن يتم وفق معايير قانونية وإدارية موحدة، بعيدة عن أي اعتبارات أخرى، مطالبين بالتحقق من الشكاوى التي تتحدث عن تفاوت في الاستفادة بين عدد من الدواوير، من بينها العوامرة والغربية والنواصرة، وما إذا كانت جميع الطلبات قد عولجت وفق الضوابط القانونية نفسها.
كما سلطت المراسلة الضوء على تدبير خدمات سيارات الإسعاف، إذ دعا الأعضاء إلى افتحاص كيفية الاستفادة من هذه الخدمة العمومية، مؤكدين أن الأصل فيها هو ضمان سرعة التدخل لفائدة جميع المواطنين دون تمييز، باعتبارها خدمة اجتماعية ذات طابع إنساني لا ينبغي أن تكون محل أي خلاف أو تأويل.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى ملف العمال العرضيين، حيث طالب المنتخبون بالكشف عن المعطيات المتعلقة بعدد المستفيدين، وكيفية اختيارهم، ومدى احترام معايير الشفافية وتكافؤ الفرص، معتبرين أن وضوح هذه المعطيات من شأنه تعزيز الثقة في تدبير الموارد البشرية بالجماعة.
كما أثار الموقعون على المراسلة ملف الدعم المخصص للجمعيات، مطالبين بالتدقيق في معايير توزيع المنح العمومية، ومدى احترامها لمبادئ المساواة والشفافية وربطها بالمشاريع والبرامج التي تعود بالنفع على الساكنة، خاصة في ظل الجدل الذي يرافق هذا الملف مع اقتراب المواعيد الانتخابية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العديد من الجماعات الترابية بالمملكة نقاشاً متزايداً حول الحكامة المحلية، وتدبير المال العام، وحياد المرافق العمومية، في ظل تشديد وزارة الداخلية والمجالس الجهوية للحسابات على ضرورة احترام القوانين المنظمة للجماعات الترابية، وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين، وإبعاد الخدمات العمومية عن أي توظيف قد يمس بمبدأ المساواة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المراسلة، وما إذا كانت السلطات الإقليمية ستباشر إجراءات للتحقق من المعطيات الواردة فيها، تبقى جميع ما ورد عبارة عن ادعاءات صادرة عن أعضاء بالمجلس الجماعي، في حين يظل من حق رئاسة الجماعة تقديم توضيحاتها أو ردها بشأن هذه الاتهامات، بما يكفل احترام مبدأ التوازن وحق جميع الأطراف في عرض وجهة نظرها، إلى أن تقول الجهات المختصة كلمتها في الموضوع.
